أُعيد تشغيل قناة الاتصال بين كل من كوريا الشمالية وجارتها الجنوبية، المتوقفة منذ أواخر 2015، إذ عقد اجتماع ثنائي بين البلدين أمس، وذلك في متابعة لنهج انفتاح يبدو أنهما قررتا الاستمرار به، رغم تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأخيرة، وتقليله من شأن «النيات الحسنة». ومثّل البلدين، في محادثاتهما خمسة مندوبين من كل طرف، في لقاء جرت فعالياته في القرية الحدودية بانمونجوم، التي وقّع فيها اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الكورية (1953).


وقبيل بدء المباحثات، أصدر وزير الوحدة في كوريا الجنوبية، شو ميونغ جيون، بياناً قال فيه إنهم «سيبذلون قُصاراهم في المحادثات لتكون أولى خطواتها مشاركة الجارة الشمالية في دورتي الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ، وتحسين العلاقات الثنائية». وشدد «شو» الذي ترأس وفد بلاده، على أنهم عازمون على استمرار تلك الاجتماعات قدر الإمكان. أما رئيس وفد كوريا الشمالية للمحادثات، ري سون غون، فقال: «أنا هنا على أمل أن تتفق الكوريتان على موقف مخلص»، وتوقّع أن تجري «المحادثات على نحو جيد».
بعد انتهاء اللقاء، أعلنت «وكالة كوريا الجنوبية الرسمية» (يونهاب)، أن وفد بيونغ يانغ وافق على إرسال وفد أولمبي كبير وفريق تشجيع لأولمبياد بيونغ تشانغ، الذي تستضيفه كوريا الجنوبية الشهر المقبل. ونقلت الوكالة عن نائب وزير الوحدة تشون هيه سيونغ، قوله: «جرى تبادل وجهات النظر في المواضيع التي تهمّ البلدين، وعلى رأسها مشاركة (دولة) الشمال في الأولمبياد وتحسين العلاقات» بين البلدين.
ولفت تشون إلى تبادل الجانبين مسوّدة بيان صحافي مشترك يحتوي على هذه المضامين في الجلسة العامة الأولى بعد انعقاد محادثاتهما صباح أمس في دار السلام الواقعة في الجانب الجنوبي من الحدود المشتركة. وأوضح أن الوفد الذي تعتزم بيونغ يانغ إرساله، يتكوّن من فريق أولمبي وفريق للتشجيع وفرقة فنية وأخرى استعراضية لرياضة التايكواندو، إلى جانب مراقبين ومجموعة من الإعلاميين.
بهذا الخصوص، أوضحت سيول أنها ستدرس رفع العقوبات مؤقتاً عن كوريا الشمالية «إذا كان ذلك ضرورياً» لتسهيل زيارة مواطني الشمال لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الشهر المقبل. وقال المتحدث باسم الخارجية الجنوبية، روه كيو ديوك، إنه إذا احتاجت سيول لاتخاذ «خطوات مسبقة» لمساعدة الكوريين الشماليين على الزيارة لحضور الأولمبياد، فستدرس ذلك مع مجلس الأمن الدولي.
كذلك، اغتنمت سيول هذا الاجتماع لتدعو إلى استئناف اللقاءات بين العائلات التي فرقتها الحرب، واقترحت أمس «إقامة فعالية لمّ شمل الأسر المشتتة بينهما، وعقد محادثات منظمتي الصليب الأحمر بين البلدين للترتيب لهذا الحدث»، وذلك من أجل تفادي وقوع «صدامات عرضية».
في المقابل، قال وفد الشمال: «لنقدم إلى الشعب هدية ثمينة بمناسبة العام الجديد... يقول المثل إن الصحبة الطيبة تطيل الرحلة». فيما ردّ الوفد الجنوبي بأن «الشعب يأمل فعلاً رؤية الشمال والجنوب يسيران نحو السلام والمصالحة».


تحوّل الاجتماع من النقاش في الأولمبياد إلى تباحث تسهيلات متبادلة

واتفق الجانبان أيضاً على «نزع فتيل التوتر العسكري الحالي وإجراء محادثات عسكرية حول المسألة». لكن لم يتضح متى ستجري المحادثات، مع أنها ستكون الأولى من نوعها بين البلدين منذ 2014.
من جهة أخرى، اتفق البلدان على إعادة العمل بالخط الهاتفي العسكري المقطوع منذ شباط 2016 من أجل تحسين الاتصالات بين جيشي البلدين اللذين لا يزالان في حالة حرب عملياً. ووفقاً للبيان المشترك، اتفقت الكوريتان على «إجراء محادثات عسكرية، واستئناف عمل خط الاتصالات العسكرية الطارئ في البحر الغربي». وبموجب الاتفاق، سيباشر الخط العمل بشكل طبيعي ابتداءً من الثامنة من صباح الأربعاء (اليوم) وفق التوقيت المحلي في الكوريتين (23:00 من مساء الثلاثاء بحسب غرينتش).
وتعقيباً على ذلك، أعربت الصين عن سعادتها لإجراء المحادثات. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية، عن متحدث باسم الخارجية الصينية، قوله، إنه «يأمل أن يقدم المجتمع الدولي المزيد من التشجيع والدعم لمثل هذه الجهود من أجل تحسين العلاقات».
على صعيد آخر، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي مون جيه إن، عن أمله في تطوير العلاقات المشتركة مع دولة الإمارات العربية لترقى إلى «علاقة الأخوة الحقيقية»، وذلك أثناء استقباله رئيس هيئة الشؤون التنفيذية في أبو ظبي خلدون خليفة المبارك. ونقلت «يونهاب» عن مون قوله أمس، إن «ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ورئيس الهيئة خلدون خليفة المبارك، لعبا دوراً كبيراً في تطوير العلاقات الكورية ــ الإماراتية إلى المستوى الحالي»، لافتاً إلى أنه «قبل دعوة خلدون خليفة المبارك، بصفة مبعوث ولي العهد محمد، لزيارة الإمارات، آملاً أن تجري الزيارة في وقت قريب».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)