بعد توالي التصريحات الرسمية، خصوصاً من قِبل قادة المؤسسات العسكرية، بشأن تمكن السلطات من إنهاء الاضطرابات التي شهدتها إيران الأسبوع الماضي، جاءت تصريحات المرشد الأعلى، علي خامنئي، بهذا الشأن، يوم أمس، لتثبّت إعلانَي الحرس الثوري والجيش، وتُصدِّق على حديث المسؤولين الإيرانيين عن «تواطؤ» أميركي - إسرائيلي - سعودي على «استغلال» الاحتجاجات الشعبية من أجل تحقيق غايات سياسية، وإشاعة الفوضى في «الجمهورية الإسلامية».


بالتوازي مع ذلك، أُعلن إطلاق سراح العشرات مِمَّن اعتُقلوا خلال الموجة الاحتجاجية الأخيرة، فيما أُطلقت وعود بتوفير مئات الآلاف من فرص العمل خلال العام (الإيراني) المقبل، في ما بدا أنه محاولة لنزع فتيل التصعيد، ومنع انفجار غضب شعبي على الأوضاع الاقتصادية مجدداً.
وأكد خامنئي، خلال لقائه حشداً من أهالي مدينة قم بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضتها على نظام الشاه، ما كان قد أعلنه المدعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، من وجود مخطط، منذ أشهر، تشترك فيه الولايات المتحدة والسعودية ومعهما منظمة «مجاهدي خلق»، لـ«إسقاط المدن الصغيرة والتقدم باتجاه العاصمة»، جازماً بـ«أنهم فشلوا هذه المرة وسيؤولون إلى الفشل في المرات المقبلة أيضاً». ووصف تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن الاحتجاجات في إيران، بـ«الجوفاء»، معتبراً ترامب «شخصاً غير متزن»، مخاطباً إياه بالقول: «إن ألعاب الجنون لن تعود بأي نتيجة». وتوعّد بمحاسبة المسؤولين الأميركيين الذين «ألحقوا بعض الخسائر بإيران على مدى الأيام الماضية».


وعد بتوفير
مليون و33 ألف
فرصة عمل في
العام الإيراني المقبل


وتوجّه إلى «أولئك الذين يتماهون مع الأميركيين، إن كانوا في الخارج أو الداخل، بأن عليهم أن يعلموا أن هذا النظام يقف بكل ثبات وسيعالج كل المشاكل»، مشيداً بخروج «مسيرات شعبية، عفوية، متناغمة، متناسقة، ومنظمة في مجابهة مؤامرات الأعداء». لكن خامنئي أقرّ، في الوقت نفسه، بوجود «تذمر من بعض المؤسسات المالية أو الأجهزة بسبب مشاكلها»، داعياً إلى «الاستماع لمطالب الناس والاستجابة لها بقدر الاستطاعة». كما أعاد التشديد على «ضرورة التمييز بين مطالب الشعب الصادقة والحقة والممارسات الوحشية والتخريبية لمجموعة ما».
إلى ذلك «التمييز»، أسند المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت آبادي، إعلانه الإفراج عن 70 شخصاً إضافياً مِمَّن اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة بتهمة «إثارة الشغب». وقال آبادي، في تصريح صحافي، إنه في «في إطار تنفيذ أوامر رئيس السلطة القضائية بالفصل بين الأشخاص المغرر بهم والعناصر الرئيسية من مثيري الشغب، فقد تم اليوم الإفراج، بكفالة، عن 70 شخصاً آخر من المتهمين، بعد إكمال التحقيقات الأولوية معهم». وبشأن انتحار أحد المتهمين في سجن أوين، أشار آبادي إلى أنه «تم تشكيل ملف قضائي، وجرى التحقيق مع موظفي السجن والشهود، والموضوع قيد الدراسة». وكان آبادي قد أعلن، الأحد، إطلاق سراح 70 شخصاً من المتهمين، خلال الـ48 ساعة الأخيرة، «بعد إكمال التحقيق معهم وأخذ ضمانات منهم»، مؤكداً أن «مسيرة الإفراج عن سائر المتهمين ستتواصل، باستثناء العناصر الرئيسية المثيرة لأعمال الشغب». ولا يُعلم، إلى الآن، عدد المعتقلين الباقين؛ لكون وزارة الداخلية لم تنشر إحصائية رسمية بأعداد مَن احتُجزوا خلال الاحتجاجات.
على خط موازٍ، وفي محاولة، على ما يبدو، لطمأنة الشارع، بشأن معضلة رئيسة يظهر أن أحد أهمّ أسباب غليانه، وعد رئيس مؤسسة التخطيط والموازنة الإيرانية، محمد باقر نوبخت، بتوفير مليون و33 ألف فرصة عمل في العام الإيراني المقبل (الذي يبدأ في 21 آذار/ مارس 2018». وتعهد نوبخت، كذلك، خلال مؤتمر صحافي، بزيادة الاستثمارات ورفع معدل النمو الاقتصادي «بصورة متقدمة خلال العام المقبل». وأشار إلى أن «إجمالي الاستثمار سجّل العام الماضي نمواً بنسبة 7%»، مضيفاً أن «معدل النمو الاقتصادي أصبح، ولأول مرة (العام الماضي أيضاً)، أكثر من 10%».