يتزاحم قادة الدول الغربية على الإعلان عن نياتهم زيارة إيران، قريباً، فيما تسارع باريس خطواتها تجاه طهران، وهو ما يبدو لافتاً، خصوصاً بعدما تميّزت بأكثر المواقف تشدداً أثناء المفاوضات النووية مع إيران. وفيما هنّأ الرئيس الفرنسي نظيره الإيراني بالاتفاق، أمس، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني نيتها زيارة إيران والسعودية، الأسبوع المقبل. في هذا الوقت، أكد الرئيس الإيراني أن توجيهات ودعم المرشد الأعلى «هي أعظم مصدر لنجاح الفريق النووي الإيراني المفاوض ودفاعه عن حقوق الشعب الإيراني أمام القوى العالمية في طاولة المفاوضات».


وقال لدى استقباله أعضاء الفريق النووي المفاوض، إن «المفاوضات النووية ومنجزاتها عمل معقد وعظيم، في تاريخ إيران»، مشيداً «بوقوف الفريق الإيراني المفاوض أمام القوى العالمية ونجاحه في الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني». وفي سياق آخر، أشار روحاني، خلال الملتقى الوطني للمنظمات الشعبية المعنية بالصحة، إلى أن الرسالة الأولى للاتفاق «هي أنهم وضعوا السلاح أرضاً، فأعقد القضايا قابلة للحل دبلوماسياً». وأضاف أن «الرسالة الأخرى التي حملها اتفاق فيينا هي: لا تهدّدوا أيّ إيراني أبداً، في أي وقت من الأوقات».

نائب محافظ البنك المركزي: إيران ستستخدم الأموال المفرج عنها في تمويل استثمارات

وأمس، أعلنت الرئاسة الفرنسية، في بيان، أن الرئيس فرانسوا هولاند أجرى محادثات مع نظيره الإيراني حسن روحاني حول «شروط تطبيق» الاتفاق بشأن البرنامج النووي لطهران. وذكرت أنهما «تبادلا التهنئة بالاتفاق الذي أبرم في فيينا في 14 تموز»، و«اتفقا على تعزيز التعاون الثنائي في هذه الأجواء الجديدة». وأضافت أن هولاند «تمنى أن تساهم ايران بشكل إيجابي في تسوية الأزمات في الشرق الأوسط». وأكد البيان أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لإيران تأتي في إطار تعزيز العلاقات.
كذلك، أفاد بيان صادر عن مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فدريكا موغريني بأنها ستزور السعودية الاثنين، ثم طهران الثلاثاء، لإجراء محادثات حول علاقات البلدين مع الاتحاد الأوروبي والمسائل الدولية ومتابعة تنفيذ الاتفاق.
ومع ترقّب رفع العقوبات والسعي الغربي إلى دخول السوق الإيرانية، أعلن نائب وزير المالية الإيراني محمد خزاعي، أمس، أن إيران أتمّت مفاوضات مع بعض الشركات الأوروبية الراغبة في الاستثمار في مشروعات في البلاد. وقال خزاعي، خلال مؤتمر لتعزيز التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإيران: «نشهد حالياً عودة المستثمرين الأوروبيين إلى البلاد، وبعض هذه المفاوضات اكتملت بالفعل ومنحنا الشركات تراخيص الاستثمار الأجنبي والضمانات اللازمة». وأضاف أنه «حتى خلال الأسبوعين الأخيرين وافقنا على مشروعات لشركات أوروبية بأكثر من ملياري دولار في إيران». ولم يكشف عن أسماء أيّ من الشركات، ولم يذكر تفاصيل أخرى عن الصفقات.
من جهته، صرّح وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني محمد رضا نعمت زادة، خلال المؤتمر، بأن إيران مستعدة للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية وإجراء مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى، بشأن عقد اتفاقات تجارة تفضيلية. وقال: «بالأحرى نتطلع إلى التجارة المتبادلة وإلى التعاون في التطوير والتصميم والهندسة».
في السياق ذاته، أعلن نائب وزير النفط الإيراني للشؤون التجارية والدولية أمير حسين زماني نيا أن إيران تهدف إلى بدء العمل بعقد بترولي جديد، خلال شهرين إلى ثلاثة شهور، وذلك في إطار مساعي البلاد لتعزيز إنتاجها النفطي بعد رفع العقوبات.
وقال زماني نيا للصحافيين، على هامش مؤتمر في فيينا، إن العقد المقترح أكثر تحرراً من نظام عقود «إعادة الشراء» القديمة.
بدوره، أعلن نائب محافظ البنك المركزي الإيراني أكبر كميجاني أن بلاده ستستخدم الأموال المفرج عنها، بموجب الاتفاق النووي، في تمويل استثمارات في الأساس، على أن تحتفظ بتلك الأموال في الخارج لاستخدامها وقت الضرورة.
وقال كميجاني، خلال مؤتمر في فيينا، إن «السلطات الإيرانية تركت للبنك المركزي القرار بخصوص كيفية الاحتفاظ بالأموال المفرج عنها وإدارتها». وأوضح كميجاني أن «الأموال المجمّدة سيتم استثمارها في مجالات، من بينها البتروكيماويات والغاز الطبيعي والتعدين والطرق والبناء».
كذلك، فقد اتخذت الحكومتان الإيرانية والألمانية قراراً بتشكيل لجنة مصرفية مشتركة بينهما. وبحسب ما أوردته وكالة أنباء «مهر»، فقد أعلن محافظ المصرف المركزي الإيراني، ولي الله سيف، أن مسؤولين إيرانيين سيعقدون مع نظرائهم الألمان، في أيلول المقبل، أول اجتماع للجنة المصرفية المشتركة. وأوضح سيف أن اللجنة ستُشكل من أجل حلّ أي مشكلة تواجه التعاون المصرفي بين البلدين، مضيفاً: «قد تؤدي عودة المصارف الإيرانية إلى السوق الألمانية إلى بعض المشاكل، وستقوم اللجنة المشتركة بحلّها بشكل سريع». ويأتي إعلان ولي الله سيف بعد زيارة وزير الاقتصاد الألماني، سيغمار غابرييل، لإيران بعد توقيع الاتفاق.
إلى ذلك، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي عن برنامج إنشاء مستشفى نووي شامل. وقال إن «هذا المستشفى يثبت أن التقنية النووية ليست مقتصرة على مفاعل آراك وأجهزة الطرد المركزي فقط». وأكد صالحي أن «منجزات المفاوضات النووية هي ثمرة إرشادات المرشد الأعلى»، موضحاً أن «هذه القضية مهمة جداً، لأننا لمسنا تلك الإرشادات خلال الفترة الماضية».
(الأخبار، رويتزر، أ ف ب)