في الوقت الذي يتنقل فيه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر بين إسرائيل والعواصم العربية، من أجل «طمأنة» حلفاء واشنطن تجاه الاتفاق النووي بين إيران والدول الست، كان وزير الخارجية جون كيري يجول في أروقة الكونغرس للمساهمة في تسويق الاتفاق. خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أمس، دافع كيري «بضراوة» عن الاتفاق، وفق ما أفادت شبكة «سي ان ان»، وأبلغ أعضاء مجلس الشيوخ أنه «ليس هناك بدائل خيالية أو خرافية، إذا ما رفضت الولايات المتحدة الصفقة»، الأمر الذي ردّ عليه رئيس اللجنة السناتور بوب كوركر قائلاً: «أعتقد أنك تعرضت للابتزاز»، في إشارة إلى الإيرانيين، مضيفاً: «في عملية السلب حوّلتم إيران من كونها منبوذة، لتجعلوا الكونغرس هو المنبوذ». وكرر الجمهوري جيمس ريش هذه الأصداء، مضيفاً: «مع احترامي، لقد تعرضتم للخداع، والشعب الأميركي سيدفع الثمن». ورأى أن «كل من يعتقد أنه اتفاق جيد، يقف في صفوف الناس الأكثر سذاجة على وجه الأرض».


لكن وزير الخارجية الأميركي شدد على أن البدائل المتاحة للاتفاق الذي جرى التوصل إليه «ليست كما نشاهدها في الدعاية التلفزيونية بأنها مخادعة»، فهي ليست «الصفقة الأفضل» أو نوع من الاستسلام التام من جانب إيران.
وقال جون كيري إن الولايات المتحدة لا يمكن أن تتجاهل خروج إيران عن مسار الخطة، والتي تدعو إلى رقابة جديدة، وسيطرة على إنتاج اليورانيوم، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، مضيفاً: «إنهم أناس لديهم بالفعل ما أرادوا، وقد حصلوا عليه قبل 10 سنوات أو أكثر.. وهذا هو السؤال بشأن منحهم ما يريدون، لكن السؤال الآن هو عن كيفية منعهم».
كيري أشار، أيضاً، إلى أن الاتفاق النووي مع إيران لا يملك بديلاً، وأنه إذا لم يتم تنفيذه فإن ذلك يهدّد بأزمة عسكرية في الشرق الأوسط. كذلك لفت إلى أن من غير الممكن إزالة برنامج إيران النووي بالسبل العسكرية، «وهذا ما يستطيع تأكيده العسكريون كذلك».
وكان وزير الخارجية الأميركي قد حرص مع وزير الطاقة إرنست مونيز على استباق جلسة الاستماع، ليؤكدا للمشككين أنه سيتم فرض العقوبات مجدداً على إيران، في حال عدم التزامها بالاتفاقية النووية. وفي مقال نشر في صحيفة «واشنطن بوست»، قالا إنه إذا حاولت إيران انتهاك شروط الاتفاق، فـ«سيكون لدى المجتمع الدولي فسحة من الوقت للرد، قبل أن تصنع طهران القنبلة النووية».
في هذا السياق، أشارت مجلة «فورين بوليسي»، أمس، إلى أن العديد من الجمهوريين سيستمتعون بمشاهدة الديموقراطيين وهم يمعنون التفكير في التصويت الذي يجبرهم على الاختيار ما بين رئيسهم وجماعات الضغط الموالية لإسرائيل، حتى إذا انتهى الأمر إلى معركة خاسرة».
وهي إذ ذكرت أن «الديموقراطيين يخضعون لضغوط هائلة من البيت الأبيض وجماعات المصالح الخاصة، والجهات المانحة الثرية التي تدفعهم إلى اتخاذ مواقف مختلفة»، فقد أشارت إلى أن عدداً منهم «ممزق بين الولاء للرئيس والولاء للكيانات الموالية لإسرائيل، ومن ثم يفضّلون قراراً رمزياً للموافقة». وفي سيناريو آخر، قد «ينضم الديموقراطيون الصقور إلى الجمهوريين للتصويت ضد القرار، الأمر الذي سيسمح لهم بالحفاظ على علاقاتهم الجيدة مع الحشد المؤيد لإسرائيل، من دون المساس بالاتفاق النووي للرئيس». ويوم الأربعاء، توافد آلاف المتظاهرين إلى ساحة «تايمز سكوير» في نيويورك، تنديداً بالاتفاق النووي، معتبرين أنه يشكل خطراً على إسرائيل والأمن العالمي، وطالبوا الكونغرس برفضه.
(الأخبار)