ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فجر اليوم، خطابه الأول أمام الكونغرس عن حال الاتحاد، والذي كان عدد مهم من المتابعين يُرجّحون أن يعرض في خلاله رؤيته لأميركا «آمنة وقوية» ويركّز على «صحة الاقتصاد وانتعاش وول ستريت».


إلا أنّ هذا الخطاب الذي من عادة فرق الرؤساء الأميركيين الإعداد له بدقة، بخاصة أنّه يُشكِّل فرصة للرئيس لتحسين شعبيته، يأتي في أعقاب رفض البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات إضافية على روسيا بموجب قانون أُطلِق عليه تسمية «الرد على خصوم أميركا بقانون العقوبات»، ويهدف إلى معاقبة موسكو على تدخلها المزعوم في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. واللائحة التي نشرتها وزارة الخزانة الأميركية فجر أمس تتضمن أسماء معظم الأعضاء البارزين في إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتضم 114 سياسياً في المجموع، و96 من رجال الأعمال الذين تعتبرهم الولايات المتحدة مقربين من بوتين، وتبلغ ثروة كلّ منهم مليار دولار على الاقل.


قد لا يتطرق إلى روسيا
في مقابل التركيز
على النمو الاقتصادي

وجدير بالذكر أنّ بوتين قال مازحاً، أمس، إنّه شعر «بالإهانة» لعدم إدراج وزارة الخزانة الأميركية اسمه على اللائحة. وأعلن أمام وكلاء حملته الانتخابية الرئاسية: «بالطبع هذا عمل غير ودّي ويُعقّد أكثر العلاقات الروسية الاميركية الصعبة أصلاً ويسيء إلى مجمل العلاقات الدولية». وأشار كذلك إلى أنّ بلاده كانت «تتوقع هذه اللائحة... وكنا على استعداد لاتخاذ إجراءات انتقامية جديّة بما يكفي، وكان يمكن أن تخفض مستوى علاقاتنا الى الصفر. لكننا سنمتنع في الوقت الحالي عن اتخاذ هذه الإجراءات».
وفي السياق نفسه، فقد بدا لافتاً أنّ السفارة الروسية لدى واشنطن اختارت يوم أمس لتنشر عبر تغريدة على «تويتر»، خبراً لوكالة أنباء «إيتار تاس» الروسية، يقول إنّ مدير المخابرات الروسية سيرغي ناريشكين، الخاضع لعقوبات أميركية طبقاً لتعليمات وزارة الخزانة، كان قد زار الولايات المتحدة لإجراء مشاورات مع نظرائه الأميركيين، فيما ذكرت «مصادر مطّلعة» أنّ الزيارة جرت الأسبوع الماضي.
هذا المشهد المتشنّج على صعيد العلاقات مع موسكو في عهد ترامب، والذي يزيد من تعقيداته التحقيق الذي يجريه المحقق الخاص روبرت مولر ولجنتان في الكونغرس بشأن التدخل الروسي المزعوم في الانتخابات الأميركية الأخيرة، دفع ببعض المتابعين في عدد من القنوات والمواقع الأميركية إلى التساؤل حول ما إذا كان ترامب سوف يتناول مسألة العلاقات مع روسيا في خطابه. وفي هذا الصدد، ذكر تقرير نشرته وكالة «اسوشييتد برس» الأميركية، قبل يومين، أنّه «ضمن مسعى القفز فوق (التحقيق بشأن روسيا)، سيحاول ترامب استخدام خطابه للتشديد على «النمو الاقتصادي» المسجّل خلال عامه الأول، والمتأتي وفقاً للبيت الأبيض كنتيجة مباشرة «لاقتطاعات ترامب الضريبية»، والمترافق أيضاً مع تراجع معدّل البطالة إلى أدنى مستوى في 17 عاماً.
وبينما كان يُتوقَع أيضاً أن تحتل قضية الهجرة حيّزاً كبيراً في خطاب ترامب، من المهم الإشارة إلى أنّ محللين من مركز «أميركان بروغرس» رأوا أنّ الرئيس الأميركي «ورث سنوات من الانتعاش الاقتصادي لكنه لم يحوّله بعد لفائدة الطبقة العاملة الاميركية»، مضيفين أنّ «السياسة المالية لإدارة ترامب تعمل على إعادة توزيع المداخيل والثراء صعوداً من خلال اقتطاعات ضريبية هائلة للشركات والاثرياء، وتأتي على حساب الاميركيين من الطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل المنخفض».
في غضون ذلك، سوف يكون لحديث ترامب في خطابه عن التجارة أهمية كبيرة، إذ إنّها سوف تحدد وجهة إدارته في المستقبل القريب، خاصة أنّ الرئيس الأميركي يكرر دوماً أنّ الشروط الحالية للأعمال العالمية غير عادلة بالنسبة «لأكبر اقتصاد في العالم»، في إشارة إلى دولته. وعلى سبيل المثال، ففي أحاديث له على هامش مشاركته في منتدى دافوس الأسبوع الماضي، قال، بصورة استفزّت الأوروبيين على وجه الخصوص، إنّ «العالم استغلّنا في ما يتعلق بالتجارة لسنوات عدة، وكما لاحظتم على الأرجح فإننا سنوقف ذلك وسنوقفه نهائياً». وجدير بالذكر أنّه إزاء هذا الموقف المستفز لشركاء الولايات المتحدة التجاريين، فإنّ صحيفة مثل «فايننشل تايمز»، نشرت تقريراً قبل يومين، ذهبت فيه إلى حد القول إنّ الولايات المتحدة التي صاغت النظام العالمي القائم، «تتحوّل (في عهد ترامب) ضده»، معتبرة أنّ «العواقب لا يمكن التنبّؤ بها، وربما تكون خطيرة».
وعلى صعيد السياسة الخارجية، كان من المُتوقع أن يذهب ترامب بخطابه أبعد من الولايات المتحدة، إلى ما تعتبره واشنطن «نشاطات إيران المقلقة في أنحاء الشرق الاوسط»، إضافة الى «البرنامجين النووي والبالستي لكوريا الشمالية».
(الأخبار)