يبدأ اليوم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، جولة خارجية تنقله إلى الكويت وقطر فالعراق، مفتتحاً من خلالها مع الجوار العربي ــ القريب سياسياً والبعيد ــ أولى جولات التواصل الدبلوماسي في ما بعد "اتفاق فيينا".

وتبدأ الجولة بالتوازي مع توجيه وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، تحذيرين واضحين، الأول إلى الكونغرس بعدم رفض الاتفاق النووي مع إيران، والثاني إلى حكومة تل أبيب بعدم القيام بـ"خطأ جسيم" عبر اتخاذ إجراء منفرد، عسكري أو إلكتروني، يستهدف إيران.

وذكرت أمس وكالة "ايسنا" الإيرانية أنّ وزير الخارجية الإيراني سيقوم خلال زيارته ببحث العلاقات الثنائية مع الدول الثلاث وتطورات الأوضاع الإقليمية، إضافة إلى ملف الاتفاق النووي بين بلاده ومجموعة "5+1".
ويعود وزير الخارجية الإيراني إلى طهران مساء يوم الاثنين، قبيل وصول وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فريديريكا موغيريني، وقبل يومين من زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لطهران التي ستسقبل، أيضاً، في بداية الشهر المقبل وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني، والرئيس النمساوي هينز فيشر، في بداية شهر أيلول.

كيري: تعتقدون أن آية الله سيعود إلى المفاوضات إذا رفض الكونغرس؟

وتدلّ الزيارات الأوروبية المتنامية لطهران، التي كان قد افتتحها وزير الاقتصاد الألماني نائب المستشارة الألمانية، سيغمار غابريل، على عهد جديد من التعاون ــ التجاري تحديداً ــ بين إيران وتلك الدول، عقب رفع العقوبات عن البلاد.
وفي السياق، قال أمس وزير الصناعة الإيراني، محمد رضا نعمت زاده، إن رفع العقوبات عن بلاده سيسهل على الشركات الأجنبية المشاركة في عمليات خصخصة لشركات إيرانية مملوكة للدولة. وأوضح الوزير (بحسب ما نقلت وكالة رويترز)، خلال مؤتمر في فيينا، أنه لن تتم خصخصة شركة النفط الوطنية، لكن قد يتم بيع جزء من شركات البتروكيماويات والتكرير.
وأضاف الوزير الإيراني أن بلاده تتوقع الانضمام، مجدداً، إلى نظام جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) للدفع الإلكتروني بعد ثلاثة أشهر من رفع العقوبات المفروضة عليها، كنتيجة لـ"اتفاق فيينا".
إيرانياً كذلك، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية، علي اكبر صالحي، أنه لا يوجد اتفاق منفصل بشأن تفتيش موقع بارتشين العسكري، وأن عمليات التفتيش ستجري وفقاً لإطار الاتفاق النووي الذي تم التوصل اليه. وأجاب صالحي في ردّه على سؤال "هل تم التوصل الى اتفاق منفصل بشأن موقع بارتشين؟" بالقول "كلا، لقد تم التوصل الى تفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث سيتم العمل في هذا الاطار"، مشيراً إلى أن "المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على علم بهذا الشأن".
بدوره، رأى رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشوری الايراني، علاء الدين بروجردي، أن المفاوضات النووية "قد تجاوزت مضيقها الصعب"، معتبراً أنّ بلاده "حققت شعار الامام الخميني (نحن قادرون) في المجال النووي".
عموماً، باتت مجمل التصريحات تشير إلى أنّ الدبلوماسية الإيرانية تسير في ما بعد "اتفاق فيينا" بين خطين، الأول على علاقة بمتابعة آليات تنفيذه ومدى التزام الطرف الغربي به، فيما يرتبط الثاني بالتطورات الإقليمية المتسارعة. حتى إنّ شخصية مثل إمام جمعة طهران، كاظم صديقي، حذّر أمس، في معرض الحديث عن الاتفاق، من أنّ "الإدارة الأميركية تسعى لتقسيم سوريا والعراق واليمن"، مضيفاً أنّ "الاتفاق قد أدى إلى أن ينسى البعض ماضي العدو وأن يقوم بتجميل وجهه الكريه"، مذكّراً في الوقت نفسه بتأكيد مرشد الجمهورية، السيد علي خامنئي، "بوجود خلافات جذرية في وجهات النظر بين إيران وأميركا".
في غضون ذلك، وعلى صعيد متابعة الإدارة الأميركية لبدايات تنفيذ الاتفاق، قال أمس وزير الخارجية، جون كيري، إن رفض الكونغرس للاتفاق النووي مع إيران سيسبّب له إحراجاً، وسيضعف مصداقية بلاده على الساحة الدولية. وقال كيري، خلال لقاء في مقر مجلس العلاقات الخارجية، وهو معهد للدراسات في نيويورك، "هل تعتقدون أن آية الله سيعود الى طاولة المفاوضات في حال رفض الكونغرس هذا وفاوض مجدداً؟". وتساءل أيضاً، "هل تعتقدون أنهم سيجلسون هادئين وأن الباقين في العالم سيقولون: هيا نتفاوض مع الولايات المتحدة، فلديهم 535 وزير خارجية؟"، في إشارة إلى أعضاء الكونغرس.
وأضاف "سأكون محرجاً حتى إذا فكرت في الخروج. ماذا بوسعي أن أقول للناس بعد هذا كوزير خارجية؟ تعالوا تفاوضوا معنا... حسناً، هل يمكنكم الوفاء بالتزاماتكم؟". ورأى كيري أنه في حال رفض الكونغرس الاتفاق فستزداد عزلة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال "أصدقاؤنا في إسرائيل سيصبحون أكثر عزلة ويتحملون المزيد من الملامة، وسنخسر أوروبا والصين وروسيا بشأن أي عمل عسكري قد يتعين علينا أن نقوم به، لأننا أدرنا ظهورنا لبرنامج مشروع تماماً يتيح لنا اختبار برنامجهم".
وفي سياق متصل، حذر كيري إسرائيل من القيام بأي عمل ضد طهران. فخلال الرد على سؤال خلال مقابلة مع برنامج "توداي" على تلفزيون "ان. بي. سي." عمّا إذا كان الاتفاق النووي يزيد احتمالات أن تشن إسرائيل هجوماً عسكرياً أو إلكترونياً على طهران، قال كيري "سيكون هذا خطأً فادحاً... خطأً جسيماً له عواقب خطيرة على إسرائيل وعلى المنطقة، ولا أظن أن هذا ضروري".
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)