على غرار الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، الذي أقام عرضاً عسكرياً في واشنطن في الثامن من حزيران 1991 للاحتفال بـ«الانتصار في حرب الخليج»، يريد دونالد ترامب أن يقيم عرضاً عسكرياً في شارع بنسلفانيا حيث يقع البيت الأبيض، وهو الأمر الذي كشفته صحيفة «واشنطن بوست».


وقالت الصحيفة الأميركية إن ترامب أمر مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) والبيت الأبيض بالبدء بالتخطيط لعرض عسكري في واشنطن على غرار العرض العسكري الذي حضره في باريس في تموز لمناسبة العيد الوطني لفرنسا.
وذكرت «واشنطن بوست»، أول من أمس، نقلاً عن مسؤول عسكري طلب عدم الكشف عن اسمه، أن «الرئيس الأميركي قال خلال اجتماع في البنتاغون يوم 18 كانون الثاني بحضور وزير الدفاع جايمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد، إنه يريد عرضاً عسكرياً».
وبعدما نشرت الصحيفة تقريرها، أصدر البيت الأبيض بياناً جاء فيه أن ترامب «طلب من وزارة الدفاع بحث تنظيم احتفال يمكن لجميع الأميركيين أن يُظهروا امتنانهم من خلاله». وذكرت الصحيفة أن مسؤولاً في البيت الأبيض قال، طالباً عدم ذكر اسمه، إنّ التخطيط للاستعراض لا يزال في مرحلة «التفكير» ولم يتخذ قرار بعد.


أثار طلب ترامب انتقادات وشُبّه سلوكه بسلوك «الأنظمة المستبدة»

ونقلت وكالة «رويترز» عن متحدث باسم البنتاغون قوله إن الوزارة على علم بطلب لتنظيم عرض، لكنها شرعت في بحث الإمكانات، بما في ذلك التوقيت. وكان ترامب قد قال في وقتٍ سابق إنه «انبهر بالعرض العسكري الذي شاهده في باريس يوم 14 تموز». كذلك صرّح ترامب للصحافيين، في أيلول الماضي، بأنّه «لأسباب من بينها ما شاهدته، قد نفعل ذلك في الرابع من تموز في واشنطن في شارع بنسلفانيا... نبحث الأمر بالفعل».
وأعلن رئيس هيئة الأركان الأميركية، أمس، بدء الإعداد للعرض العسكري الذي أمر به ترامب، وهو المطلب غير التقليدي الذي أثار انتقادات وشُبِّه سلوكه بسلوك «أنظمة مستبدة». وقال دانفورد للصحافيين، خلال زيارة لبانكوك أمس، «إنني على علم بطلب الرئيس، ونحن في مراحل التخطيط الأولية لتنفيذ توجيهاته». لكنه لم يوضح ما إذا كان ذلك يُعدُّ استخداماً جيداً للموارد العسكرية.
وعلى هذا الصعيد، رأت مديرة تحرير صحيفة «لوموند» الفرنسية، سيلفي كوفمان، إنّ دوافع أوروبا في إقامة هذا النوع من العروض ربما «تختلف عن دوافع ترامب». واللافت أنه نُظّمت في العاصمة الأميركية عروض عسكرية كبيرة للاحتفال بمناسبات مهمة، منها «الانتصارات في الحروب»، لكن لم تشهد احتفالات يوم الاستقلال عروضاً تتحرك فيها الدبابات ويسير الجنود في شارع بنسلفانيا حيث يقع البيت الأبيض.
وقد يلقى طلب ترامب قبولاً واسعاً بين العديد من الأميركيين، لكنه في الوقت نفسه أثار انتقادات من معارضين قالوا إنه «يُبذِّر الأموال ويشبه الفعاليات التي تنظمها أنظمة استبدادية». وهنا، اعترض عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديموقراطي، السناتور ديك دوربين، على التكلفة المحتملة للعرض العسكرى المطلوب، واصفاً مطلب ترامب بـ«الهدر الكبير للمال، وتسليةً للرئيس».
من جانبها، قالت الكاتبة ريك نواك في «واشنطن بوست» إنّ «من المرجّح أن يُنظر إلى العرض العسكري في واشنطن على أنه رسالة سياسية إلى العالم في الوقت المناسب، على غرار: انظر إلى مدى قوتنا». وقارنت نواك في مقالتها بين الدوافع الفرنسية والأميركية للقيام بعرض عسكري، لافتة إلى أن «الشعب سوف يقارن ترامب مع كيم جونغ أون أكثر من مقارنته مع ماكرون... العرض في واشنطن سينظم بسبب الرغبة الشخصية لترامب... أما في فرنسا، فإن العرض ليس سياسياً، إنّما هو جزء من (تاريخ) هذه الأمة».
(الأخبار)