تشعّبت المواضيع التي تطرّق إليها الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في زيارته كينيا، خلال اليومين الماضيين، قبل انتقاله إلى إثيوبيا، مساء أمس. فألقى محاضرة في حقوق الإنسان، خصوصاً المثليين، وفي إدارة الشؤون الاقتصادية، ولا سيما محاربة الفساد، وأيضاً في الشؤون الأمنية، وتحديداً محاربة الإرهاب.

تعددت محطات أوباما خلال هذه الزيارة، وفي كل محطة استخدم أسلوب الخطابة المناسب. ففي مؤتمر صحافي في نيروبي، السبت، مع الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، أعطى درساً لكينياتا، بشأن سجل حقوق المثليين في بلاده. وقال: «عندما نبدأ بمعاملة الناس بطريقة مختلفة، ليس بسبب أي ضرر يقومون به تجاه أحد، ولكن لأنهم مختلفون، هنا يبدأ طريق انتهاك الحريات وحدوث الأشياء السيئة».

وبموجب القانون الكيني، تعتبر العلاقات الجنسية بين الرجال غير قانونية ويعاقب عليها بالسجن لمدة أقصاها 14 عاماً. وقارن أوباما بين التمييز المقنن للمثليين جنسياً بالعنصرية في أميركا، قائلاً: «عندما تعامل الحكومة الناس بطريقة مختلفة، ستنتشر تلك العادات بين الناس أيضاً... كوني أفريقياً أميركياً، أدرك بألم ما يحدث عندما يجري التعامل مع الناس بطريقة مختلفة وفقاً للقانون».
مع ذلك، فقد ردّ كينياتا بالقول إنه في حين أن كينيا وأميركا لديهما العديد من القيم والأهداف المشتركة، فإن حقوق المثليين ليست واحدة منها.
تجدر الإشارة إلى أن علاقة أوباما وكينياتا تتجاوز إدارة الدولتين، ذلك أن والد أوباما، باراك أوباما الأب، كان على عداء مع والد كينياتا، الرئيس الكيني جومو كينياتا، في منتصف الستينيات. ووفقاً لمذكرات أوباما في عام 1995، «أحلام من والدي»، فإن باراك أوباما الأب، الذي كان يعمل كاقتصادي في وزارة كينيا السياحية، انتقد الفساد في الحكومة الكينية والتعسف في استعمال السلطة، ما دفع بجومو كينياتا إلى طرده.
وبعد المحادثات السياسية، السبت، بشأن الأمن والتجارة، اتخذ خطاب أوباما، أمس، في صالة رياضية مزدحمة في نيروبي منحى شخصياً، فتحدث عن تجربته الشخصية وتجربة كينيا في العقود الخمسة الأخيرة منذ الاستقلال.
وفيما أسهب في استخدام الخطاب العاطفي، فقد روى كثيراً من النكات عن والده وجده وعائلته الكبيرة، حرصاً منه على أن يلطف انتقاداته الحازمة للآفات التي تنخر المجتمع الكيني. وقال للكينيين: «لا توجد حدود لما يمكن أن تحققوه»، لكنه دعاهم إلى ترسيخ الديموقراطية ومكافحة الفساد وإنهاء أي تمييز على أساس الجنس أو العرق.
وقال بعدما قدمته للحضور شقيقته أوما أوباما، لجمهور من 4500 شخص اشترى كثيرون منهم تذاكر للحضور: «أنا هنا رئيس دولة تعتبر كينيا شريكاً مهماً... وكصديق يتمنى لكينيا النجاح».
ووصف أوباما وسط التصفيق والضحكات كيف استقبلته شقيقته في المطار، في أول زيارة له لكينيا في الثمانينيات من القرن الماضي في سيارة فولكسفاغن قديمة كانت تتعطل دوماً، لكنه هذه المرة وصل على متن طائرة الرئاسة ويتجوّل في سيارة مصفحة تلقب «بالوحش».
وقال: «عندما يتعلق الأمر بشعب كينيا، وخصوصاً الشباب، أعتقد أنه لا حدود لما يمكن أن تحققوه». لكنه أكد للكينيين أن بناء بلادهم واقتصادهم يتطلب جهداً شخصياً مع التحلي بالمسؤولية.
ولليوم الثاني على التوالي، دعا أوباما الحاضرين إلى رفض اعتبار الفساد أمراً حتمياً. وقال: «يجرى التغاضي عن الفساد في معظم الأحيان، هنا في كينيا، كما هي الحال أيضاً في أماكن أخرى، لأن الأمور دائماً ما سارت على هذا المنوال». وأضاف أن «هذه آفة تشد بكم نحو الأسفل».
وتابع الرئيس الأميركي، في خطابه الذي استمر نحو 40 دقيقة وقوطع بالتصفيق الحاد، أن «على الناس العاديين أن ينهضوا ويقولوا كفى»، ثم اختلط بعد الخطاب بالناس مدة قصيرة.
وأطلق أوباما العنان لنفسه في انتقاد القبلية، معتبراً أن «السياسة التي تقوم على الانتماء إلى قبيلة أو اتنية هي سياسة تؤدي إلى تمزيق البلد».
ويرغب أوباما، الذي دفن والده في غرب كينيا، في تعميق العلاقات الاقتصادية مع دول غرب أفريقيا، وهي من أسرع المناطق نمواً في العالم. وغادر أمس، بعد اجتماعات مع منظمات المجتمع المدني ومقابلة مع إذاعة محلية، إلى إثيوبيا التي أنهكتها المجاعة في الثمانينيات، لكنها اليوم تحقق واحداً من أسرع معدلات النمو الاقتصادي في أفريقيا.
(الأخبار)