القاهرة – الأخبار

فرضت التطوّرات الجارية في أثيوبيا إيقاعها على ملف «سد النهضة»، حيث تأجل الاجتماع الذي كان يفترض عقده في الخرطوم بين وزراء الخارجية والري ورؤساء الاستخبارات في مصر والسودان وأثيوبيا لمناقشة القضايا الخلافية، إلى أجل غير مسمّى.
وابلغت أديس أبابا القاهرة، عن طريق الخرطوم، رغبتها في تأجيل الاجتماع، بسبب التطورات السياسية الأخيرة في أثيوبيا، واستقالة رئيس الحكومة هايلي ماريام ديسالين من منصبه، فيما أبلغت مصر السودان ضرورة أن يتم التوافق على موعد جديد في أقرب وقت ممكن، التزاماً بالاتفاق الذي جرى بين قادة الدول الثلاث خلال القمة التي جمعتهم، في أديس أبابا، على هامش الاجتماعات الأخيرة للاتحاد الأفريقي.

ونقل وزير الخارجية المصري سامح شكري لنظيره السوداني ابراهيم غندور، خلال لقائهما على هامش مؤتمر الأمن الدولي في ميونيخ، رغبته في ألا تتسبب مشاورات إعادة تشكيل الحكومة الأثيوبية، والمتوقع أن تستغرق وقتاً لا يقل عن ستة أسابيع، في إرجاء الاجتماعات الخاصة بـ«سد النهضة»، وإلا وقف العمل في السد الأثيوبي، لتبديد قلق الجانب المصري بشأن المماطلة الأثيوبية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان رسمي إنه "برغم إدراك الوزارة الظروف التي ربما تكون قد دفعت أثيوبيا إلى طلب تأجيل الاجتماع، والتي نأمل أن تزول في أقرب فرصة، إلا أنها تتطلع إلى أن يتم الالتزام بالإطار الزمني الذي حدّده القادة، لحسم الخلافات الفنية القائمة، ولا سيما أن قضية سد النهضة تمس مصالح شعوب الدول الثلاث، وأن التنفيذ الدقيق لتكليفات القادة يقضي باعتبار مصالح شعوب الدول الثلاث مصلحة لدولة واحدة وشعب واحد، الأمر الذي يقتضي التحرك العاجل للتوصل إلى حلول تحفظ مصالح الجميع".
وفي سياق متصل، جرت على مدار الأيام الماضية اتصالات مكثفة بين الجانبين المصري والسوداني، حيث أبلغت الخرطوم القاهرة رغبتها في عدم تسليم أي مطلوب من القيادات «الإخوانية» على أراضيها للسلطات المصرية، طارحة في المقابل إجبارهم على الرحيل خلال الأسابيع المقبلة إلى وجهات أخرى.
وبحسب مصادر مصرية رفيعة، فإن الخرطوم أبلغت القاهرة رسمياً أنها لن تسلّم أيّاً من المطلوبين، سواء المنتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين» الصادرة بحقهم أحكام قضائية، أو المتهمين بقضايا جنائية لها أبعاد سياسية، لكنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لترحيلهم إلى بلدان يختارونها بأنفسهم، لا إلى دول محددة.
وأبدت الخرطوم الموافقة على تنفيذ المطلب المصري الذي تجدد خلال اللقاء الأخير بين وزيري الخارجية ومديري المخابرات العامة، علماً بأن مصر تتوقع الإسراع في تنفيذ هذه الخطوة، في إطار السعي لتحسين العلاقات بين البلدين، والتي بدأ الجانب السوداني تطبيقها منذ اللقاء الأخير، الذي جمع بين الرئيسين عمر حسن البشير وعبد الفتاح السيسي على هامش القمة الأفريقية الأخيرة.