بعد العقوبات الأميركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي كان من المتوقع أن تعرقل التقارب الكوري ــ الكوري، فاجأت الكوريتان واشنطن أمس، إذ اتفقتا على التعاون من أجل «إحلال السلام» في شبه الجزيرة الكورية وتطبيع العلاقات بينهما، وتعزيز التعاون مع المجتمع الدولي. وجاء ذلك خلال اجتماع احتضنته سيول، بين مستشار الأمن الوطني للمكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية جونغ وي يونغ، مع نائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال الكوري الشمالي، كيم يونغ تشول.


ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب»، عن بيان صادر عن المكتب الرئاسي، أنّ الطرفين اتفقا على أن «أولمبياد بيونغ تشانغ أتاح فرصة لتحقيق السلام الدائم وإحلاله في شبه الجزيرة الكورية وتطبيع العلاقات». ووفقاً لمصادر (لم تسمّها الوكالة)، تطرق هذا الاجتماع إلى سبل إجراء المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ومحادثات القمة بين الكوريتين.
كذلك شارك في الاجتماع كبير المبعوثين النوويين والممثل الخاص لشؤون السلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية لي دو هون، من الجانب الجنوبي، ورئيس لجنة إعادة التوحيد السلمي لكوريا ري سون كوون، من الجانب الشمالي.
وكان وفد كوريا الشمالية قد أعرب، أول من أمس، عن استعداد بيونغ يانغ لإجراء محادثات مع واشنطن. وجاء ذلك خلال لقاء جمع بين رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، والوفد «الشمالي» الذي أتى لحضور حفل اختتام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2018، في بيونغ تشانغ.


اتفقت الكوريتان
على التعاون من
«أجل إحلال السلام»


وبعد إعلان الوفد الشمالي أن بلاده منفتحة على الحوار مع واشنطن، عبّرت سيول عن أملها في محادثات «بنّاءة» بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم وزارة الوحدة في كوريا الجنوبية، بايك تاي هيون: «نأمل أن تبدأ محادثات بنّاءة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة من خلال فرصة مناسبة».
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يجتمع وفد كوريا الشمالية مع مسؤولين آخرين من حكومة كوريا الجنوبية، قبل أن يغادر اليوم. ويقود الوفد كيم يونغ تشول، وهو «رئيس المخابرات العسكرية السابق»، كما نُقِلَ. والتقى الوفد مع مون أول من أمس، في مقر إقامة الألعاب الأولمبية الشتوية، ثم حضر مأدبة عشاء استضافها وزير الوحدة تشو ميونغ جيون. وقالت وزارة الوحدة في بيان إن «الجانبين اتفقا على مواصلة التعاون لتعزيز العلاقات».
من جانبه، قال الرئيس الكوري الجنوبي إنه «ينبغي على الولايات المتحدة الأميركية خفض سقف شروطها لإجراء محادثات مع كوريا الشمالية»، في وقتٍ عقد فيه مستشاروه لقاءً مع جنرال كوري شمالي، تناولوا خلاله سبل الحد من التوتر. وجاء ذلك في لقاء جمعه أمس مع نائبة رئيس مجلس الدولة الصيني، ليو ياندونغ، التي جاءت إلى كوريا الجنوبية لحضور حفل اختتام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2018، في مدينة بيونغ تشانغ.
وذكر المكتب الرئاسي لكوريا الجنوبية، في بيان، أن مون طلب دعم الصين للمحادثات بين واشنطن وبيونغ يانغ. وأشار إلى أن ليو أعربت عن استعداد بلادها للمساعدة في تسهيل تلك المحادثات. كذلك شدّد الرئيس الكوري الجنوبي، خلال اللقاء، على ضرورة أن تُظهر كوريا الشمالية استعداداً لنزع الأسلحة النووية، الأمر الذي سبق أن رفضته بيونغ يانغ في عدة مناسبات.
بدوره، أعلن البيت الأبيض، أول من أمس، عزمه على بحث مدى جدية كوريا الشمالية في إجراء مفاوضات معها، كأول خطوة باتجاه نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية. ورغم أن الولايات المتحدة تستبعد عقد أي مفاوضات مع كوريا الشمالية ما لم تقدم هذه الأخيرة تدابير ملموسة في اتجاه نزع سلاحها، إلا أن البيت الأبيض أضاف في بيانه: «سنرى إذا كانت رسالة كوريا الشمالية التي عبّرت فيها عن استعدادها للتحاور هي في المقام الأول متجهة نحو نزع السلاح»، مضيفاً: «حملة الضغوط القصوى يجب أن تستمر حتى نزع سلاح كوريا الشمالية».
كذلك أعلن الرئيس الأميركي أن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع كوريا الشمالية فقط في «حال كانت الظروف مناسبة»، مضيفاً في اجتماع مع حكام الولايات في واشنطن أمس، «كنا متشددين للغاية معهم، وللمرة الأولى يريدون أن يتحدثوا معنا، وسنرى ما سيحدث».
الجدير بالذكر أن واشنطن كانت قد فرضت الجمعة الماضي «أقسى مجموعة عقوبات» على بيونغ يانغ، التي أدانت الخطوة واتهمت الولايات المتحدة بمحاولة تقويض التحسن في العلاقات بين الكوريتين.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)