حمل «الفيتو» الروسي، أول من أمس، على مشروع القرار البريطاني ضد إيران، أكثر من رسالة للولايات المتحدة وشركائها، لعلّ أهمها أن محاولات إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تقويض الاتفاق النووي الإيراني، وفرض عقوبات على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، لن تجد سبيلها إلى التنفيذ عبر مجلس الأمن. رسالة ردت عليها واشنطن بالتلويح بسلوك سبل أخرى لمعاقبة «الجمهورية الإسلامية»، فيما سارعت الأخيرة إلى تظهير نوع من «الشماتة»، بعدما آلت الجهود الدبلوماسية المحمومة التي بُذلت على مدار أشهر لإدانة إيران، من بوابة اليمن، إلى الفشل.


واستكملت روسيا، أمس، رسالتها التحذيرية للولايات المتحدة، بتنبيهها إلى أن محاولات تغيير الاتفاق النووي «خطيرة للغاية»، وتجديدها الالتزام بالمسؤوليات المترتبة على هذا الاتفاق «طالما أن بقية الأطراف ملتزمة هي الأخرى». وشدد لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان، على ضرورة حل المسائل المتعلقة بإيران «عن طريق التوافق وليس الإنذار النهائي»، في إشارة إلى تلويح ترامب المتكرر بإعادة فرض العقوبات على طهران في حال لم يتم تعديل «الخطة المشتركة الشاملة». من جهته، أبدى نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، خلال اجتماعه بدبلوماسية أوروبية رفيعة، تمسك بلاده بالاتفاق المبرم عام 2015، مؤكداً عزمها الاستمرار في تطبيق التزاماتها بموجب هذه الصفقة.
مواقف يمكن، من خلالها، استشفاف رسائل موجهة إلى الأوروبيين أيضاً، بأنه لا جدوى من الانجرار خلف الإلحاح الأميركي على تعديل الاتفاق، خصوصاً في ما يتصل بالبرنامج الباليستي الإيراني. لكن الدول الأوروبية (خلافاً لبريطانيا التي تتجاوز الولايات المتحدة في حماستها على هذا الصعيد) لا تجد مناصاً من مسايرة الضغوط الأميركية في اتجاه فرض عقوبات على ذلك البرنامج، وإن لم تتجاوز مساوقتها واشنطن إلى الآن حدود الفعل الكلامي، الذي يترافق دائماً مع تكرار الحرص على استمرار سريان الاتفاق النووي، وضرورة استفادة إيران من نتائجه الاقتصادية.


موسكو: محاولات تقويض الاتفاق النووي «خطيرة للغاية»

هذا ما توحي به تصريحات لودريان خلال المؤتمر مع لافروف، حيث جدد موقف بلاده الداعي إلى التنفيذ التام لـ«الخطة المشتركة»، إلا أنه هاجم ما سماها «طموحات إيران الصاروخية الباليستية»، واصفاً إياها بأنها «مقلقة للغاية»، و«متنافية مع قرارات الأمم المتحدة». ورأى أنه «من الضروري الحيلولة دون أن يصبح برنامج إيران الباليستي عنصراً يهدد الجمهورية الإسلامية».
على المقلب الأميركي، بدا السخط واضحاً على «الفيتو» الروسي، عبر التهديد بالتحرك بشكل أحادي ضد إيران. إذ لوّحت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، خلال زيارة إلى هندوراس، بأنه «إذا كانت روسيا ستواصل التستر على إيران، فسوف تكون الولايات المتحدة وحلفاؤها بحاجة إلى اتخاذ إجراء من تلقاء أنفسهم»، من دون تحديد ماهية هذا الإجراء. واعتبرت أن «الفيتو الروسي يثبت صحة كثير مما كنا نعتقده بالفعل، من أن إيران تحصل على تصريح من أجل أسلوبها الخطير وغير القانوني»، متوقعة أن «تعرقل موسكو اتخاذ قرار بخصوص الاتفاق النووي».
وفي قبالة الحرد الأميركي، وجدت إيران في ما حصل يوم الإثنين فرصة لـ«الشماتة» بالولايات المتحدة وحلفائها، وتزخيم الأجواء الرافضة لتعديل الاتفاق النووي. ووصف مساعد وزير الخارجية، عباس عراقجي، محاولات بريطانيا استصدار قرار أممي ضد بلاده بـ«المغرضة»، لافتاً إلى أن «هؤلاء لم يستمعوا حتى إلى وجهة نظر إيران، وأعلنوا موقفهم بناء على تقرير أحادي الجانب، لكن الأميركيين فشلوا في مجلس الأمن ضمن هزائمهم المستمرة خلال السنة الماضية».
(الأخبار)