أشعل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «حرباً تجارية» عقب إعلانه أن الولايات المتحدة ستفرض الأسبوع المقبل ضرائب جمركية قدرها 25% على واردات الصلب و10% على الألمنيوم المستورد. وخلال اجتماعٍ مع مسؤولين صناعيين أميركيين، تعهّد ترامب بإعادة بناءَ صناعتَي الصلب والألمنيوم، قائلاً: «حان الوقت لاتخاذ إجراء حاسم لوقف فيض المنتجات إلى الولايات المتحدة».


القرار الأميركي أثار جواً سلبياً داخل البورصات وأسواق المال، إذ سجل مؤشر «ستاندرد آند بوزر» للأسهم الأميركية خسارة تزيد على 1% أول من أمس لثالث جلسة على التوالي، وهو ما يُثير مخاوف من ارتفاع الأسعار و«حرب تجارية» بين واشنطن وشركائها، وخاصة بكين وبروكسل.
في هذا السياق، عبّر رئيس مجلس النواب الأميركي، الجمهوري بول رايان، عن أمله بأن يتدبر ترامب «العواقب غير المقصودة» لقراره فرض جمارك على واردات الصلب والألمنيوم، إذ نقل متحدث باسم رايان أن الأخير «يريد من ترامب أن يدرس مقاربات أخرى قبل اتخاذ إجراءات».
في المقابل، سرعان ما رد الاتحاد الأوروبي على القرار الأميركي، إذ قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، إنه «سيرد بحزم، بمقترح في غضون أيام، بإجراءات مضادة تتناسب مع قواعد منظمة التجارة العالمية، على القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على واردات الصلب والألمنيوم». وأضاف يونكر، إن الاتحاد «سيرد بقوة وبشكل متكافئ دفاعاً عن مصالحه»، مستدركاً في الوقت نفسه أن ما فعله ترامب «إجراء صارخ لحماية الصناعة الوطنية في الولايات المتحدة، لكنه لا يستند إلى تبرير مرتبط بالأمن القومي».
وفي البيان نفسه، أسفت المفوَّضة الأوروبية للتجارة، سيسيليا مالستروم، للإجراءات الأميركية «التي سيكون لها تأثير سلبي في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، وفي الأسواق العالمية»، مشيرة إلى أن هذه التدابير «ستزيد التكاليف وستقلص خيار المستهلكين الأميركيين للفولاذ والألمنيوم، وهذا يشمل الصناعات التي تستورد هذه السلع». وقالت مالستروم إن «الاتحاد الأوروبي سيبدأ في أقرب وقت مشاورات حول تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة في جنيف»، موضحة أن «المفوضية ستراقب تطور الأسواق وستقترح إذا كان ذلك ضرورياً إجراءات حماية تنسجم مع منظمة التجارة العالمية بهدف الحفاظ على استقرار سوق الاتحاد».
من جهة أخرى، نبه وزير التجارة الدولية الكندي، فرانسوا فيليب شمبان، إلى أن أي رسم جمركي محتمل تفرضه الولايات المتحدة على الصادرات الكندية سيكون «مرفوضاً»، فيما أعلنت المكسيك والبرازيل أنها سترد على قرار ترامب بإجراءات مناسبة.
وفي تطورٍ ثانٍ، قال الاتحاد الألماني للصلب إن قرار ترامب بشأن الصلب «ينتهك قواعد منظمة التجارة العالمية». وأوضح رئيس الاتحاد يورجن كيرخوف، أن «هذا إجراء ينتهك بوضوح قواعد منظمة التجارة العالمية»، حاثاً الاتحاد الأوروبي على «أن يتحرك ضد هذا باستخدام الأدوات التي تتيحها منظمة التجارة العالمية».
وفي الشق الآسيوي، كانت بكين، التي طاولها القرار الأميركي قبل أيام، قد هددت باتخاذ إجراءات ضد فرض رسوم على واردات منتجات الألمنيوم المستوردة منها، مشيرة إلى أنها تتعارض مع قواعد «منظمة التجارة»، وتلحق ضرراً شديداً بمصالح الشركات الصينية. وقال وانغ خه جيون، وهو مسؤول في وزارة التجارة الصينية، إن بلاده «مستاءة بشدة» وستتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها.
رغم كل ذلك، تحدى الرئيس الأميركي منتقديه، معتبراً أن «الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها»، قائلاً في تغريدة على «تويتر»: «عندما تخسر دولة مثل الولايات المتحدة مليارات الدولارات في التجارة مع كل الدول التي تتعامل معها تقريباً، فإن الحروب التجارية جيدة ومن السهل كسبها». وجاءت هذه التغريدة بعد تصريحات سابقة لترامب مفادها أن صناعة الصلب والألمنيوم في الولايات المتحدة «دمرتها السياسات التجارية».
وتستورد الولايات المتحدة الصلب من أكثر من 100 بلد، ولا يغطي إنتاجها المحلي من الألمنيوم إلا ربع احتياجاتها. كما تعاني صناعة الصلب الأميركية منذ عام 2000، إذ تراجع الإنتاج من 112 مليون طن إلى 86.5 مليوناً في 2006، وهو ما تسبب في تقليص الوظائف من 135 ألفاً إلى 83 ألفاً في المدة نفسها.