وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى نيودلهي مساء أمس، في زيارة تستغرق ثلاثة أيام، تسعى لتعزيز العلاقات مع ثاني أكبر دولة عددياً في العالم. وهي أول زيارة يجريها ماكرون لهذا البلد منذ انتخابه في أيار/مايو 2017، وتأتي بعد شهرين على زيارته للصين.
وسيخصص ماكرون يومه الأول من الزيارة (السبت) للعلاقات الثنائية مع عقد لقاء مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، واختتام منتدى اقتصادي فرنسي هندي مع ترقب توقيع عقود جديدة. وسيوقع المسؤولان اتفاقاً يمنح السفن الهندية منفذاً لوجستياً إلى القواعد الفرنسية في المحيط الهندي، كجيبوتي، وهي منطقة «يتنامى فيها نفوذ الصين، ما يقلق نيودلهي»، كما تذكر وسائل الإعلام الفرنسية.
ويرافق ماكرون عدد من الوزراء، بينهم وزير الخارجية جان إيف لودريان، ورجال أعمال وفنانون لهم علاقة بالهند. وجدير بالذكر أنه في مجال الدفاع، حقق الفرنسيون نجاحات خلال السنوات القليلة الماضية مع بيع نيودلهي 36 طائرة «رافال»، فيما تأمل باريس راهناً إقناع السلطات الهندية بشراء مزيد من هذا النوع من الطائرات، إضافة إلى مروحيات من نوع «بانتر» وطائرات «إيرباص»، وغواصات من نوع «سكوربن».

وفي المجال النووي، تأمل باريس أيضاً التقدم نحو بناء ستة مفاعلات نووية، وهو مشروع «على الطريق الصحيح»، وفق ما كان وزير الخارجية جان إيف لودريان، قد أعلنه في تشرين الثاني الماضي في نيودلهي.
ويقول الأستاذ في «سنتر فور بوليسي ريسيرش» في نيودلهي براهما شيلاني، إنّ «العلاقات بين فرنسا والهند جيدة، وتتميز خصوصاً ببيع معدات عسكرية، لكن ثمة مجالات استراتيجية أخرى تبقى مفتوحة، مثل الأمن في منطقة الهند ــ المحيط الهادئ، ومكافحة الإرهاب... إلخ». وكان مودي قد أعلن عام 2016 أنّ المحيط الهندي «الذي نصفه بأنّه دارنا... حيوي بالنسبة إلى أمننا وتقدمنا»، وهذا ما يُعطي أهمية كبرى للاتفاق المرتقب الذي سيمنح السفن الهندية منفذاً لوجستياً إلى القواعد الفرنسية هناك. وهذا التوجّه يلاقيه ماكرون، الذي قال في حديث لقناة «انديا توداي»: «أودُّ أن تكون الهند أحد شركائنا الرئيسيين في المنطقة في مجال الأمن».


سيوقَّع اتفاق
يمنح الهند منفذاً
إلى قواعد فرنسا
في المحيط الهندي

«يعدُّ المحيط الهندي (حيث يوجد 4500 جندي فرنسي) المسار الذي تستخدمه أوروبا نحو آسيا»، كما تقول صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير أمس. وتذكّر الصحيفة بتقرير نشرته وزارة الدفاع الفرنسية عام 2016، يقول إنّ «آسيا تمثّل راهناً المركز الأساسي للنمو في العالم، ولكنها تُعدُّ أيضاً منطقة تتهددها المخاطر المرتفعة للتوترات والصراعات». ويشير التقرير إلى أنّه «من هذا المنظور، يُعتبر الأمن في المحيط الهندي أولوية بالنسبة إلى فرنسا وأوروبا».
في هذا السياق، يبدو راهناً أنّ باريس قررت الانضمام إلى حلف الدول التي تعمل وفق أجندات تضع مواجهة الصين في تلك المنطقة، ضمن أولويتها، وهذا فضلاً عن مساعيها ضمن الاتحاد الأوروبي لانتهاج سبل من شأنها مواجهة مسارات إدراة دونالد ترامب «الحمائية» في علاقاتها مع الأوروبيين.
وفي انعكاس لتلك التوجهات، تقول «ذي إيكونومست تايمز» الهندية إنّه «في السياق الدولي، يمكن الهند وفرنسا الاستفادة من توافقهما حول فهم التحديات التي يواجهها العالم اليوم وسط الشكوك العالمية التي تنتجها سياسة ترامب الخارجية المخرّبة، وتحوّل الصين نحو الديكتاتورية (!) ما يمكن أن يجعل التعامل مع طموحاتها الجبوسياسيّة أكثر صعوبة».
وتعتبر الهند بسكانها البالغين 1.25 مليار نسمة محطة أساسية لا بد منها لقادة الدول في العالم وكبار الصناعيين. ومع أن اقتصادها لم يصل إلى ما كان يريده مسؤولوها، فإنّ السوق الهندية الهائلة تبقى محط أنظار الصناعيين في العالم. ولا تزال المبادلات بين فرنسا والهند متواضعة إلى حد ما: فالهند هي الزبون الـ18 لفرنسا والمزود الـ20 لها. والميزان التجاري بين البلدين شبه متوازن مع فائض بسيط للهند. إلا أنّ الإليزيه يتوقع تحسناً، حيث زادت الصادرات الفرنسية الى الهند بنسبة 30% عام 2017.
وفي بيان سابق، أعلن الإليزيه أنّ ماكرون «سيمضي خلال زيارته الكثير من الوقت مع نارندرا مودي الذي أقام معه علاقات ثقة» خلال الزيارة التي قام بها الأخير لباريس في حزيران 2017. وسيلتقي ماكرون 200 شاب هندي، فيما يطمح إلى مضاعفة عدد الطلاب الهنود في فرنسا في 2020. وسيترأس يوم غد الأحد، مع مودي، أوّل قمة للتحالف الدولي للطاقة الشمسية المنبثق من قمة المناخ التي انعقدت في باريس، للترويج لهذه الطاقة المتجددة في الدول النامية، فيما يختتم الزيارة يوم الاثنين.
(الأخبار، أ ف ب)