إسطنبول | على وقع انشغاله في القضايا التي حاتصرت حكومته في الفترة الأخيرة، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان أمس أن الحكومة التركية «تؤيد» اعادة محاكمة مئات الضباط الذين حكم عليهم في محاكمتين بتهمة التآمر ضد النظام الاسلامي. وقال اردوغان امام الصحافيين في مطار اسطنبول قبل أن يغادر في جولة إلى آسيا «لدينا موقف مؤيد بشان اعادة المحاكمة».

ورداً على سؤال عما تعتزم حكومته القيام به، بقي اردوغان غامضاً بشأن الوسائل القضائية لاجراء محاكمة جديدة، لكنه أشار إلى أن «اعمالاً تجري» في وزارة العدل.
وكانت المحكمة الدستورية العليا أمرت في 7 الشهر الماضي بإخلاء سبيل الصحافي عضو البرلمان مصطفى بالباي، المتهم بقضية ارغينيكون والمعتقل منذ أكثر من 5 سنوات بتهمة العلاقة مع جنرالات الجيش المتهمين بالتخطيط لانقلاب عسكري ضد الحكومة.
ويبدو أن حكومة أردوغان لم تعد تتحمل المزيد من الضربات، خاصة بعد التصريح الذي أدلى به كبير مستشاريه يالتشين دوغان، إذ قال إن محاكمة جنرالات الجيش والحكم عليهم بالسجن لفترات مختلفة، كانا مؤامرة من قبل أتباع وأنصار فتح الله غولن في القضاء.
وأثار هذا الكلام نقاشاً واسعاً جداً في الأوساط الحقوقية والسياسية والإعلامية، ما دفع رئاسة الأركان إلى تقديم طلب رسمي لإعادة محاكمة الجنرالات. وهو ما فعله محامو هؤلاء العسكر، ومن بينهم رئيس الأركان السابق إيلكر باشبوغ. واضطر ذلك رئيس البرلمان جميل شيشاك، ونائب رئيس الوزراء بولنت أرينج، إلى التعبير عن عدم ارتياحهما إلى سير الأمور على الصعيدين السياسي والقضائي، خاصة بعد استقبال رئيس الجمهورية عبدالله غول لرئيس اتحاد نقابات المحامين الأتراك والاستماع اليه بشأن رأيه في ما تعيشه البلاد من تطورات خطيرة تهدد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، على حدّ قول رئيس الاتحاد متين فوزي أوغلو. وفوزي أوغلو شاب يساري ومحترم من كافة فئات الأوساط الحقوقية.
وجاء الرد على تحركات أردوغان ضد جماعة غولن في قضية أخرى وهي الشاحنة التي كانت تنقل معدات عسكرية خطيرة إلى سوريا أوقفها الأمن التركي، لكن من دون أن يتسنى له تفتيشها.
وقالت الصحف التركية إن جماعة غولن هي التي كانت خلف الإخبارية الخاصة بالشاحنة لإحراج الحكومة داخلياً وخارجياً، إذ كانت تحمل فعلاً أموراً سرية على حدّ قول وزير الداخلية معمر غولر، ووسائل الإعلام التي جلبت الانتباه إلى التوقيت الزمني للشاحنة. وجاءت قصتها بعد أيام من الشكوى التي تقدمت بها دمشق ضد حكومة أردوغان في الأمم المتحدة.
كذلك استمرت وسائل الإعلام في حديثها عن قضايا فساد تستهدف الحكومة (يقدّر البعض حجمها بمليارات الدولارات) في جميع مرافق ومؤسسات الدولة وكل معاملاتها الداخلية والخارجية، خاصة عمليات الخصخصة والعلاقات المالية مع دول الخليج. وجاءت المفاجأة الأخرى أول من أمس عندما أوصت المحكمة الدستورية العليا من جديد بإخلاء سبيل 3 من أعضاء البرلمان عن حزب السلام والديموقراطية (الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني) متّهمين بتشكيل تنظيمات سرية تابعة للكردستاني. واعتبر البعض ذلك موقفاً جديداً من الحكومة، أولاً لكسب ودّ الكردستاني وجناحه السوري، وثانياً لتضييق الحصار على جماعة غولن المسؤولة عن زج هؤلاء في السجون، حالهم حال الجنرالات، على حدّ قول المقربين من الحكومة وإعلامها.
وسط هذه المناخات، تحدث البعض عن احتمالات إخلاء سبيل الجنرالات المسجونين بهدف تخفيف أجواء التوتر، خاصة بعد تصريحات أحد القضاة المسؤولين عن محاكمتهم، معتبراً أن المحاكمة كانت ناقصة.
ودفعت هذه التطورات رئيس الجمهورية إلى الحديث، لأول مرة منذ فترة طويلة، إلى إحدى محطات التلفزيون الخاصة، حيث تطرق الى كل القضايا الساخنة، وأكد ضرورة احترام الدستور من قبل الجميع، خاصة مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، كما أكد ضرورة طمأنة الشعب التركي في ما يتعلق بمحاربة الفساد، أياً كان المسؤول عنه.