تواصلت عملية الإقالات في صفوف الشرطة التركية على خلفية استمرار الصراع بين رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والداعية فتح الله غولن، فيما بدا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم يحاول السيطرة على القضاء عبر إرسال مقترحات الى البرلمان تهدف الى منح الحكومة مزيداً من الصلاحيات في تعيين القضاة وممثلي الادعاء.


وفي أحدث خطوة تلجأ إليها الحكومة في معركتها ضد التحقيقات في مزاعم فساد، جاء مشروع القانون الذي أعده الحزب الحاكم وأُرسل أول من أمس الى البرلمان ونُشر على الموقع الرسمي للمجلس الإلكتروني، ليقضي بإجراء تغييرات في هيكل المجلس الأعلى للقضاة وممثلي الادعاء، وهو الجهة المسؤولة عن التعيينات في الهيئات القضائية.
ويسمح القانون المقترح بانتخاب وكيل وزارة العدل رئيساً للمجلس، وهو ما سيزيد من سيطرة الحكومة على اختيار القضاة. من جهته، أوضح نائب رئيس «العدالة والتنمية»، مصطفى سنتوب، أن الهدف من مشروع القانون المقترح هو وقف «الهيكل الموازي»، وهو التعبير الذي يستخدمه أنصار أردوغان في الإشارة الى حركة «خدمة» التي يتزعمها فتح الله غولن، المقيم في أميركا.
في هذه الأثناء، وغداة تسريح نحو 350 شرطياً في أنقرة، واصلت الحكومة التركية حملة التطهير في أجهزة الشرطة الوطنية على خلفية فضيحة الفساد التي تزعزعها بإقالة رؤساء مديريات الشرطة في 16 محافظة، حسبما أوردت وكالة الأنباء المحلية «دوغان».
وذكرت الشرطة على موقعها الإلكتروني أن نائب قائد الشرطة الوطنية معمر بوجاك، وقادة في أجهزة الشرطة المحلية؛ من بينهم قادة شرطة أنقرة وأزمير وأنطاليا وديار بكر، أبعدوا من مناصبهم الليلة الماضية (الثلاثاء). كذلك تمت إقالة مساعد قائد الأمن الوطني.
وكشفت الجريدة الرسمية للجمهورية التركية، في إعلان نشرته أمس على صفحاتها، أن السلطات التركية وضعت 16 مديراً للأمن في عدد من الولايات التركية تحت تصرف القيادة العامة لمديرية الأمن العام، في العاصمة التركية أنقرة، مشيراً الى أن ذلك الإجراء ترافق مع تعيين 24 مدير أمن جديداً.
وأضاف الإعلان إن إجراء الوضع تحت تصرف القيادة العامة لمديرية الأمن شمل كلاً من نائب مدير الأمن العام معمر باريش، ومديري الأمن العام في كل من ولايات أضنة وأنقرة وأنطاليا وبورصة وأرضروم وديار بكر، وغازي عنتاب، وهاتاي، وأزمير، وقوجه ايلي، وملاطيا ومرسين وسقاريا، وسمسون، وطرابزون.
في المقابل، اعتبرت مفوضية الاتحاد الأوروبي أن إقالة عدد كبير من مسؤولي الشرطة، خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، يعد «موضوعاً باعثاً على القلق»، من حيث التأثيرات المحتملة على «استقلالية وحيادية التحقيقات الجارية»، بشأن ادعاءات فساد.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية أوليفيه بايلي، أن الإقالات أو تغيير أماكن عمل مسؤولين أمنيين، قد تلحق الضرر بالتحقيقات الراهنة، و«قدرة القضاء والشرطة على التحقيق بشكل مستقل».
من جهة ثانية، قال نائب رئيس الوزراء التركي، علي باباجان، إن مصرف «خلق» التركي المملوك للدولة سيواصل تحويل مدفوعات تركية إلى إيران مقابل واردات النفط والغاز.
وأعلن باباجان لتلفزيون «بلومبرغ تركيا»، أن «لدولة إيران حسابات في مصرف خلق، ونحن نودع مدفوعات مقابل مشتريات النفط والغاز في تلك الحسابات... سيواصل بنك خلق القيام بهذا العمل». وجرى التحقيق مع المدير العام لمصرف خلق، سليمان اصلان، ضمن عشرات من رجال الأعمال الكبار في إطار قضية الفساد.
إلى ذلك، وصل إلى العاصمة الأذرية، باكو، وفد عسكري تركي، برئاسة رئيس إدارة الدعم اللوجستي في القوات المسلحة التركية، الجنرال أتيلّا كولان، في إطار برامج التعاون العسكري بين البلدين.
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)