يبدو أن «الدولة داخل دولة» التي توعدها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عقب فضيحة الفساد التي تفجرت في وجه مقربين منه منتصف الشهر الماضي، تضم جميع العاملين في أجهزة ومؤسسات الدولة الحساسة ممن لا يكنون الولاء له.

فمنذ أن تفجرت الفضيحة، أقال الرجل مئات من كبار الضباط والقضاة الذين عملوا على تحقيقات قضية الفساد، ولم يتوقف عند ذلك، بل حاول إمرار مشروع قانون يعطي الحكومة الحق في التدخل بالسلطة القضائية، ما أحرج حليفته أميركا التي أعربت عن «قلقها» على الديموقراطية في البلاد، بعد أن كان الاتحاد الأوروبي قد عبّر عن قلق مماثل إثر حملة الإقالات الواسعة.

وقبل ساعات من مناقشة مشروع قانون لإصلاحه، خرج المجلس الأعلى للقضاة، إحدى أبرز المؤسسات القضائية في تركيا، عن صمته للتنديد بالنيات «غير الدستورية» لأردوغان، وبمحاولته المساس «باستقلالية القضاء».
ورأى المجلس في بيان أمس أن مشروع «إصلاح القضاء» الذي قدمته السلطة التركية، الهادف إلى تعزيز رقابة الحكومة على القضاء «غير دستوري»، مؤكداً أن «الاقتراح يخالف مبدأ دولة القانون».
ودرست اللجنة البرلمانية المكلفة المسائل القضائية أمس مشروع قانون قدمه حزب العدالة والتنمية الحاكم، يهدف إلى إصلاح المجلس الأعلى للقضاة والمدعين عبر تعزيز ثقل الحكومة فيه، ومنح وزارة العدل الكلمة الفصل بخصوص تعيين القضاة، على أن يطرح ابتداءً من الاسبوع المقبل للتصويت في البرلمان الذي يمتلك فيه حزب أردوغان الحاكم أكثرية ساحقة.
وبعد ثلاثة أسابيع على حملة مكافحة الفساد في 17 كانون الاول، تشكل هذه البادرة آخر حلقات محاولة السيطرة على القضاء التي تقوم بها السلطة الإسلامية - المحافظة للتصدي للتحقيق الذي يستهدفها.
وانتقدت المعارضة المشروع الذي تقدم به الحزب الحاكم، وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري كيليجدار أوغلو: «من الواضح أن مشروع القانون مخالف للدستور»، فيما رأى النائب في الحزب انجين التاي أن تركيا أصبحت مثل «جمهوريات الموز»، حيث يُعدَّل الجهاز القضائي طبقاً لرغبة السلطة.
وفور إعلان الإصلاح القضائي، عمد شركاء تركيا الأوروبيون إلى انتقاده. وقال مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا نيل موزنيك، إنه يشكل «ضربة قوية لاستقلال القضاء في تركيا».
وبعد بروكسل، أعربت واشنطن أمس عن «قلقها» حيال فضيحة الفساد التي طاولت السلطة في تركيا والإجراءات التي اتخذتها في مواجهة هذه الفضيحة، لكنها استدركت بتجديد التشديد على أهمية تحالفها مع أنقرة.
وأوضحت وزارة الخارجية أنها «أبلغت مباشرة الحكومة التركية دعم أميركا لرغبة الشعب التركي في وجود نظام قضائي عادل وشفاف»، وتمسك الاميركيين «بحرية التعبير وحرية الصحافة».
واستدركت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية جينفر بساكي بالقول «إن تركيا بوصفها عضواً في الحلف الاطلسي تبقى حليفاً أساسياً للولايات المتحدة في كل الملفات».
إلى ذلك، أحالت الحكومة التركية على البرلمان مشروع قانون يفرض مراقبة صارمة جداً على الإنترنت، وخصوصاً عبر السماح بمراقبة أنشطة المستخدمين أو وقف استخدام بعض الكلمات المفتاح. وفي «تقرير حول الشفافية» نشر الشهر الماضي، صنف موقع «غوغل» تركيا مع الصين في المرتبة الأولى من حيث الرقابة على الإنترنت.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)