جوبا | على وقع استمرار المعارك العسكرية وسيطرة القوات الحكومية على مدينة «بنتيو» النفطية، لا تزال المفاوضات بين طرفي النزاع في جنوب السودان تراوح مكانها بعدما كادت تصل إلى طريق مسدود، في ظل تصلب مواقف الطرفين، وخاصة مع إصرار وفد الحكومة المفاوض على التمسك بموقفه الرافض للاستجابة لإطلاق سراح الحلفاء السياسيين لنائب الرئيس السابق رياك مشار، وعلى رأسهم الأمين العام للحركة الشعبية الحاكمة باقان أموم، والقيادي دينق ألور ووزير المالية السابق كوستي مانيبي، وفشل الوسطاء في ثني الحكومة عن موقفها. فيما رفض الوفد المعارض اقتراحاً تقدم به وفد الحكومة لنقل مقر التفاوض من عاصمة إثيوبيا، اديس ابابا إلى العاصمة جوبا.


رئيس الوفد المعارض للمفاوضات، موسى فوك، أكد في حديث لـ«الأخبار» أن تشدد الحكومة في عدم إطلاق سراح المعتقلين يمثل عقبة كبرى أمام أي تقدم في برنامج عمل المفاوضات المطروحة. وأضاف فوك أن «إطلاق المعتقلين يمثل جزءاً أساسياً من الحل؛ لأنهم يمثلون الرموز التاريخيين للحزب (الحركة الشعبية) ومعظم الخلافات الآن هي خلافات داخل الحزب».
بالمقابل، اتهم وزير شؤون الرئاسة، مارتن إليا لومرو، المتمردين بأنهم يرفضون التوصل إلى الاتفاق من خلال الشروط المسبقة التي فرضوها على الحكومة، وأعرب لومرو في حديث لـ«الأخبار» عن تفاؤله للتوصل إلى اتفاق خلال الساعات المقبلة لوقف إطلاق النار، من دون توضيح للخطوات التي توصل إلى ذلك.
مصدر مشارك في المفاوضات كشف لـ«الأخبار» أن «الاتجاه الغالب بين الوسطاء الدوليين يميل إلى تأكيد ضرورة تخطي مسألتي إطلاق سراح الأسرى ومسألة إدراج المتورطين في جرائم القتل والإبادات الجماعية التي حدثت ومحاسبة المسؤولين جنائياً الذين تثبت إدانتهم وتورطهم في تلك العمليات الوحشية التي وقعت في مناطق متفرقة في جنوب السودان خلال ثلاثة أسابيع الماضية». ولفت المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه إلى أن «المسؤولية الأولى تقع على عاتق وفد الحكومة الذي لم يستجب للوسطاء بغية تهدئة الأوضاع وفتح مسار لتسوية سياسية عاجلة حقناً للدماء وتجنيب البلاد شبح الحرب الأهلية».
وفيما يمثل إطلاق سراح المعتقلين مطلباً أساسياً لاستمرار التفاوض وربط توقيع هدنة، يزداد استمرار العمليات العسكرية من الطرفين اشتعالاً؛ فالحكومة الآن تواصل عملياتها العسكرية بلا هوادة لاستعادة مدينتي «بور» حيث استمرت المعارك لليوم الثالث، بعد استعادتها مدينة «بنتيو» النفطية الاستراتيجية.
وبعد أن أعلن الناطق الرسمي باسم «الجيش الشعبي»، فليب أقوير أمس استعادة مدينة «بنتيو» كلياً، شدد نائب الرئيس السابق رياك مشار (الصورة) في حديث لوكالة «فرانس برس» أن قواته انسحبت من المدينة «لتجنب القتال في الشوارع وتفادي سقوط مدنيين»، مؤكداً أن قواته ستستمر في القتال ومواصلة المعركة.
وفي خصوص المعارك في مدينة «بور»، كشف رئيس مجلس الولايات، جوزيف بول شان، لـ«الأخبار» أن «القوات الحكومية على وشك استرداد المدينة في غضون الساعات القادمة» وسط استمرار المعارك وتخوف المواطنين.
من جهة أخرى، (أ ف ب، رويترز)، أعلن رئيس قسم عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة، هيرفيه لادسو، أن رقم القتلى في جنوب السودان تخطى الألف قتيل في شهر كانون الأول الماضي، لكنه لم يقدم اية حصيلة محددة. وفي جنيف أعلنت مفوضية الامم المتحدة العليا للاجئين أن عدد النازحين في داخل البلاد وغالبيتهم من النساء والاطفال سيصل إلى 400 ألف في حلول نيسان المقبل، مقابل 230 ألفاً حالياً، فيما سيبلغ عدد اللاجئين 125 ألفاً مقابل 43 ألفاً حالياً.
وقال الناطق باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية لدى الامم المتحدة، ينس لاركي، إن نحو 628 ألف شخص بحاجة حالياً لمساعدة انسانية عاجلة في جنوب السودان.
إلى ذلك، كشفت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة تبحث فرض عقوبات مستهدفة على جنوب السودان بسبب فشل زعمائها في اتخاذ خطوات لإنهاء الأزمة.
وقال مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة «رويترز» بخصوص العقوبات الأميركية المحتملة على من يعرقلون جهود السلام أو يؤججون العنف في جنوب السودان «إنها أداة جرت مناقشتها». وأكد مصدر ثانٍ التصريحات، رغم أن الاثنين رفضا الإفصاح عن مزيد من التفاصيل بشأن أي عقوبات محددة يجري بحثها.
وأضاف المصدران أنه لم تُتخذ قرارات بعد، والعقوبات المستهدفة تركز على أفراد أو كيانات أو قطاعات بعينها في الدولة.