أبدى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، استعداده لسحب مشروع القانون المثير للجدل الهادف إلى تعزيز الرقابة السياسية على القضاء، لكن بشروط، وذلك في أوج فضيحة الفساد التي تشهدها البلاد.


وقال أردوغان أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، غداة محادثات مع الرئيس التركي عبد الله غول بشأن هذه المسألة التي تثير غضب المعارضة: «إذا وافقت المعارضة على تغييرات دستورية في هذه المسألة، فسنتخلى عن اقتراحنا».
وكان بذلك يشير إلى مشروع القانون الذي قدم الجمعة الماضي أمام لجنة في البرلمان، يهدف خصوصاً إلى إصلاح المجلس الأعلى للقضاة لإعطاء وزارة العدل الكلمة الفصل في مجال تعيين القضاة.
وأثار هذا النص غضب المعارضة ونقابة المحامين الأتراك الذين عدّوه مخالفاً للدستور ويهدف فقط إلى إخفاء التحقيق في الحملة على الفساد التي تهدد النظام.
وفي كلمته الأسبوعية أمام نواب حزب العدالة والتنمية أمس، وصف أردوغان مرة جديدة تحقيق القضاء بأنه «مؤامرة مُدبّرة من الداخل والخارج على بلادنا».
ووصف رئيس الوزراء التركي العملية الأمنية التي شهدتها البلاد في 17 كانون الثاني الماضي، بدعوى مكافحة الفساد، بأنها تعد لطخة سوداء في تاريخ القانون والديموقراطية في تركيا، مشيراً إلى أنه «جرى اللجوء إلى أكبر وأخطر محاولة انقلابية غير أخلاقية على ديموقراطيتنا».
وأفاد أردوغان بأن مرحلة نسج خيوط مؤامرة 17 كانون الأول، وطريقة التنفيذ، والدعم والتعليمات التي حصلت عليها من الداخل والخارج، سبقت جميع المحاولات الانقلابية السابقة، وسجلها التاريخ على أنها خيانة للشعب والدولة والديموقراطية.
وأشار إلى أن هناك حملة مكثّفة لتشويه صورة حكومة حزب العدالة والتنمية، يمارس فيها التضليل، وعمليات الضغط لخلق تصورات سيئة عن الحكومة في الأذهان، وأن هناك حركة داخلية وخارجية تسعى إلى تقويض الحكومة، مضيفاً أن الأدوار فيها حُدِّدت، من سيقف إلى جانب من، وماذا سيفعل، وما الوظيفة التي سيؤديها.
وتابع أردوغان قائلاً إن العملية (اعتقالات 17 كانون الأول) استهدفت في الأصل كل ما هو وطني، مشيراً إلى أنها استهدفت جهاز الاستخبارات التركي، ومضيفاً أن «جهاز الاستخبارات القومي في هذا البلد يعمل على إيصال المساعدات إلى إخواننا التركمان في سوريا، فيبذل مدعٍ عام في مدينة أضنة كل ما في وسعه من أجل عرقلة ذلك».
وأفاد رئيس الوزراء بأن «أي مكان في العالم لا يمكن أن يشهد خصومة يكنها أحد منتسبي القضاء لجهاز الاستخبارات في بلده»، مشيراً إلى أن «أعداء جهاز استخبارات لا يمكن أن يكونوا من الداخل، بل الأعداء الخارجيين حصراً». ولفت إلى أن استهداف عملية السلام الداخلي يُضاف إلى الكثير من الأهداف الخبيثة لمحاولة 17 كانون الأول الانقلابية، مشيراً إلى أن التنظيم المهندس للمحاولة، سعى من قبل إلى عرقلة جهود جهاز الاستخبارات التركي في عملية السلام، وحاول إلقاء القبض على رئيس جهاز الاستخبارات، سعياً إلى إبعاده عن مواصلة عملية السلام. وأفاد رئيس الوزراء التركي بأن المذنبين الذين يقترفون جرائمهم على مرأى من الرأي العام، من طريق الإعلام ومانشيتات الصحف وشاشات القنوات التلفزيونية، لا يُستدعون حتى للإدلاء بإفاداتهم، فيما يُستدعى كتّاب الأعمدة ومن يضعون عبارات رئيس الوزراء على مانشيت صحفهم للإدلاء بإفاداتهم.
وقال إن عملية 17 كانون الأول الماضي، التي قامت بها مجموعة من قوات الأمن التركي، على خلفية مزاعم قضايا فساد، كشفت بكل وضوح مدى توغل البعض داخل مؤسسات الدولة بنحو منظم وممنهج.
وأضاف أن «هناك جهات أرادت الانتقام من سفينة مرمرة الزرقاء، ومن موقف تركيا المشرف في ما يتعلق بمصر، وسياستها المبدئية حيال إيران، والعراق، وموقفها الإنساني إزاء سوريا، واعتراضنا حيال ما تشهده فلسطين».
(الأناضول، أ ف ب)