شنّ رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، هجوماً جديداً على جمعية الداعية فتح الله غولن، المتهمة بالتآمر عليه، مندداً بـ«إمبراطورية الرعب» التي أقامتها في تركيا. وفي الوقت نفسه أمر سفراءه بمضاعفة جهودهم في «إبلاغ الحقيقة» للحلفاء بأن تحقيق الفساد الذي يهز أنقرة ليس سوى مؤامرة «غادرة» لتقويض المكانة الدولية لتركيا. في غضون ذلك، أفادت الصحافة التركية بأن ستة مسؤولين كبار في شرطة أنقرة أُقيلوا من مهماتهم، بعد تسريح أكثر من ألف عنصر أمن في حملة تطهير غير مسبوقة بدأت منذ شهر.

أما أردوغان، فتحدث خلال مؤتمر للسفراء الأتراك في أنقرة عن خصومه من جماعة غولن، الذين «يحاولون توجيه ضربة قوية إلى اقتصاد تركيا»، قائلاً: «يبذلون الجهود لرفع أسعار الفائدة. يستخدمون كل السبل لإثارة قلق المستثمرين الدوليين. الأهم من ذلك هو أنهم يسعون بدأب إلى إلحاق الضرر بصورة تركيا في العالم».
وخاطب السفراء قائلاً: «نتوقع منكم أن تبذلوا المزيد من الجهد لإحباط هذه العملية الغادرة التي تستهدف تركيا من خلال إبلاغ شركائنا بالحقيقة».
وطلب أردوغان من الحضور أن يصفوا لزملائهم الأجانب «الوجه الحقيقي لهذه المنظمة، وطموحاتها ومآربها» إضافة إلى «أبعاد الخطر» الذي تمثله. وتابع قائلاً إن «إمبراطورية الرعب التي أقامتها هذه المنظمة، ولا سيما في القضاء والشرطة، ينبغي أن تتوضح بالكامل». واتهم أتباع الداعية المقيم في الولايات المتحدة، بأنهم بدأوا «حملة افتراء ليثبتوا أن تركيا تدعم الإرهاب»، قائلاً: «نحن ضد القاعدة والنصرة. تركيا استحقت مكانتها في مكافحة الإرهاب الدولي».
وخلص أردوغان، الذي سیزور طهران في 28 و 29 من كانون الثاني الحالي، إلى القول: «لا نقبل الإرهاب، سواء كان انفصالياً أو دينياً أو إتنياً أو طائفياً. الإرهاب بالنسبة إلينا إرهاب إياً كان مصدره، وندينه بشدة».
في المقابل، أعلن الرئيس التركي عبد الله غول، تأييده «لتسوية» بين الحكومة والمعارضة بشأن مشروع القانون المثير للجدل عن الإصلاح القضائي الذي أثار تنديداً في البلاد بوصفه محاولة لإخماد فضيحة الفساد التي تهز النظام.
وقال غول إن «تسوية بين الحزب الحاكم والمعارضة من شأنها تسهيل نشوء مناخ مواتٍ في البلاد والإظهار للجميع، في الداخل والخارج على السواء، أن مشاكلنا تحل في إطار ديموقراطي». وأشار إلى أن «فصل السلطات له الأولوية في تركيا... في حال حصول مشكلة، يجب مناقشتها وحلها. أظن أنّ من الأفضل حلها من طريق التعديلات الدستورية. وأود أن يحترم هذا الإصلاح الدستوري معايير الاتحاد الأوروبي».
ويوم أمس التقى وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، قضاة المجلس الأعلى للقضاة والمحامين. وقال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري فاروق لوغوغلو، لوكالة «فرانس برس» إن «رئيس الوزراء عرض تجميد نصه بدلاً من سحبه».
من جهته استبعد «الحزب من أجل حركة شعبية»، القومي المتشدد، بشكل قاطع حتى فكرة إجراء تعديل دستوري يتعلق بالقضاء في البلاد.
وقال نائب رئيس الحزب أوكتاي فورال «إن مثل هذا الأمر سيؤدي إلى عرقلة عمل المؤسسات القضائية من أجل محاولة إخفاء التحقيق الجاري حالياً».
ورغم هذا الرفض، كرر نائب رئيس الوزراء، بولنت ارينتج، القول إن حكومته مستعدة لتجميد نصّها، بشرط أن تقبل المعارضة الذي تعتبره مخالفاً للدستور، مبدأ إدخال الإصلاح.
وقال المتحدث باسم الحكومة أمس: «إذا تمكنت الأحزاب الثلاثة الأخرى (الممثلة في البرلمان) من التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية الأسبوع، فإن الإصلاح سيسحب من برنامج عملنا».
من جهة ثانية، قال نائب الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، ألكسندر فيرشبو، أمس، إن تركيا قبلت بضمانات بأن نظام الدفاع الصاروخي الذي تؤدي فيه دوراً لا يهدف إلى حماية إسرائيل أيضاً. وأفاد بأن اعتراضات حكومة أردوغان جاءت نتيجة تشوش في المعلومات بشأن رادار الحلف في تركيا. كذلك اطمأنت أنقرة أكثر لبطاريات صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قدمها لها الحلف لحماية أراضيها من أي هجمات قد تجيء من سوريا.
وكانت برقية دبلوماسية أميركية مسربة من عام 2010 قد قالت إن أردوغان قلق من أن تستخدم هذه الدرع الصاروخية كغطاء لهجوم هددت إسرائيل بشنه على المواقع النووية الإيرانية.
وقال فيرشبو لمعهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب: «أعتقد أنه كان هناك سوء فهم، وأن نظام حلف شمالي الأطلسي سيركز بشكل ما على حماية إسرائيل، وأن ما لدى إسرائيل سيكون جزءاً من نظام حلف شمالي الأطلسي، لكن في واقع الأمر هذان شيئان منفصلان». إلى ذلك، أعلن وزير المالية التركي، محمد شيمشك، أن العجز في الميزانية التركية في كانون الأول بلغ 17.2 مليار ليرة (7.88 مليار دولار).
وقال في مؤتمر صحافي للكشف عن أداء الميزانية في 2013 إن العجز المبدئي في نفس الفترة، الذي يستثني مدفوعات الفائدة بلغ 15.2 مليار ليرة.
(أ ف ب، رويترز)