بينما نشرت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، تفاصيل عن تطبيق الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة الدول الست، لتبديد شائعات تحدثت عن التوصل الى اتفاق سري مع الجمهورية الاسلامية، أعلن مسؤول رفيع المستوى في الإدارة نفسها أمس أن إيران لها أرصدة أجنبية قيمتها 100 مليار دولار في أنحاء العالم ستتمكن من سحب 4.2 مليارات دولار منها بموجب اتفاق جنيف النووي.


وقال المسؤول، إن هذه الأصول موجودة في بلدان شتى، وإن إيرادات النفط الإيرانية تمثل جزءاً كبيراً منها. وبسبب العقوبات المالية وغيرها من الإجراءات لم تتمكن طهران من استخدام تلك الأصول. واضاف إن إيران ستحدد من أين ستسحب المبلغ، مشيراً الى أن السلطات الغربية ستسهّل تحويله على عدة دفعات خلال ستة أشهر على أن تنفذ إيران ما التزمت به في الاتفاق.
لكن المسؤول أكد موقف إدارته في تحذير الشركات من المسارعة بالعودة إلى إيران، قائلاً إن تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق النووي سيكون محدوداً ويمكن العدول عنه.
في الوقت نفسه، كثّف البيت الأبيض جهوده لتبديد المعارضة السياسية للاتفاق النووي المبرم مع ايران في تشرين الثاني الماضي، مع اقتراح شخصية جمهورية نافذة تأخير التصويت على العقوبات الجديدة حتى تموز المقبل.
وعقدت المسؤولة الأميركية عن المفاوضات النووية ويندي شيرمان، أمس، اجتماعاً مغلقاً مع الأعضاء المشككين في مجلس الشيوخ في محاولة لاقناعهم بالتريث في فرض عقوبات جديدة يخشى البيت الأبيض ان تدفع ايران الى التخلي عن الديبلوماسية.
وفي تفاصيل الاتفاق الذي نشره البيت الأبيض، ووافقت إيران على وقف تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المئة بحلول يوم الاثنين 20 كانون الثاني (بعد غد) وأن تبدأ في تخفيف نصف ما لديها من اليورانيوم المخصب بهذه الدرجة من النقاء.
وعلى مدى الأشهر الستة المقبلة ستتحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مجموعة من القيود الأخرى على أعمال التخصيب واستخدام أجهزة الطرد المركزي. ويفيد الملخص بأنه لا يسمح لإيران ببدء تشغيل مفاعل «آراك» أو تزويده بالوقود.
وفي نهاية فترة الستة أشهر، يتعين أن توافق إيران على «خفض الحجم المسموح بتخزينه من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء خمسة في المئة».
وسيزور مفتشو وكالة الطاقة موقعي التخصيب في «ناتنز» و«فوردو» يومياً، ويشمل ذلك زيارات مُعلَنة وأخرى مفاجئة. وسيزور المفتشون مفاعل «آراك» مرة كل شهر على الأقل بعد ان كانوا يزورونه مرة كل ثلاثة اشهر أو أكثر حتى الآن. وأضاف الملخص أن إيران وافقت على تقديم معلومات عن تصميم مفاعل «آراك» والسماح بدخول منشآت أخرى مرتبطة به.
وتابع تقرير البيت الأبيض عن مضمون الاتفاق النووي، أن عمليات التفتيش الإضافية «ستمكن المجتمع الدولي من رصد أي انحراف او اختلاف في المواد باتجاه برنامج سري في وقت أسرع».
وسيشكل الاتحاد الأوروبي وإيران والقوى الست المشاركة في الاتفاق لجنة خبراء مشتركة للعمل مع وكالة الطاقة على تنفيذ الاتفاق وبحث أي قضايا قد تُثار. وستعقد المجموعة اجتماعاً كل شهر.
ويتضمن النص لائحة بالمنشآت النووية الإيرانية، التي ستخضع للتفتيش، وجدولاً زمنياً لدخول المفتشين الدوليين اليها، وآخر لتسليم ايران سبعة مليارات دولار أي ودائعها المجمدة، وذلك في اطار تخفيف العقوبات مقابل تجميد بعض عناصر برنامجها النووي. في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، إنه تم تسليم كامل النص الذي يحدد لوكالة الطاقة كيفية تطبيق هذا الاتفاق التاريخي لعدد محدود من النواب والمستشارين في الكونغرس.
وبعد تحذير المعارضين للاتفاق النووي من انه تم تقديم تنازلات كبيرة مقابل التنازلات البسيطة التي قدمتها طهران، فشلت شيرمان في اقناع الأعضاء المشككين.
وانسحب بعضهم من الاجتماع، حيث قال عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ساوث كارولينا، لينسي غراهام «أشعر بانزعاج أكبر وأكبر من اي وقت مضى بعد هذه الإفادة»، مضيفاً «في الواقع إنني أكثر تشكيكاً الآن مما كنت عليه قبل الاجتماع».
لكن البيت الأبيض أكد أنه «مع تطبيق هذا الاتفاق أحرزنا تقدماً ملموساً»، مضيفاً «سنركز الآن على العمل الصعب للتوصل الى قرار شامل يبدد قلقنا بشأن برنامج ايران النووي».
في غضون ذلك، نقل التلفزيون الايراني عن المتحدث باسم وكالة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، قوله انه «استناداً إلى اتفاقنا مع وكالة الطاقة سيزور مفتشوها منجم جاتشين في جنوب البلاد يوم 29 كانون الثاني».
بدورها، قالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة أمس، إن التحقق من تنفيذ الاتفاق النووي سيتكلف نحو ستة ملايين يورو (8.2 مليون دولار) وإنها تحتاج إلى أموال إضافية من الدول الأعضاء.
الى ذلك، استدعت ايران دبلوماسياً اماراتياً معتمداً لدى طهران، وذلك اثر حالة وفاة «مشبوهة» لأحد رعاياها قيد الاعتقال في الامارات، حسبما اوردت أمس وسائل اعلام محلية.
(أ ف ب، رويترز)