أعلنت الولايات المتحدة أمس بدء تنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية، مؤكدةً أنها ستُنفّذ التزامها تخفيف العقوبات، في وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي تعليق عقوباته الاقتصادية ضد الجمهورية الإسلامية التي أعلنت من ناحيتها وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% اaنسجاماً مع مضمون اتفاق جنيف.وقال البيت الأبيض إنه في مقابل خطوات اتخذتها إيران لوقف أكثر أنشطتها النووية حساسية، فإن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي «ستنفذ اليوم (أمس) التزامنا بدء تنفيذ التخفيف المحدود (للعقوبات) الذي اتفق عليه مع إيران».


وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني: «في الوقت نفسه سنواصل التنفيذ النشط للعقوبات التي ستظل قائمة طوال الأشهر الستة»، مؤكداً أن تنفيذ اتفاق إيران بدأ أمس.
بدورها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين ساكي، إن اتفاق إيران سيُمهّد الطريق لمفاوضات بشأن اتفاق طويل الأجل لاحتواء برنامج إيران النووي. وأضافت أن هذه المفاوضات «ستكون أكثر تعقيداً ونحن مقبلون عليها مدركين للصعوبات التي تنتظرنا».
في الوقت نفسه، قال ديبلوماسيون في العاصمة البلجيكية بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي وافق أمس على تعليق بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، اعتباراً من يوم أمس ولمدة ستة أشهر، وذلك في إطار اتفاق جنيف-3 الذي وقعته طهران مع القوى الست في 24 تشرين الثاني الماضي.
ويشمل القرار إجراءات منها تخفيف القيود على التجارة في البتروكيمائيات والمعادن النفيسة والتأمين على شحنات النفط.
من ناحية ثانية، أوضح تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران علّقت معظم أنشطتها النووية الحساسة حسب اتفاقها مع القوى العالمية.
وذكر التقرير أن إيران بدأت تخفيف تركيز مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة، وهي نسبة تقرّب إيران من اكتساب قدرة على إنتاج وقود يمكن أن يُستخدَم في تصنيع قنبلة ذرية.
وجاء في تقرير صدر في فيينا، أن «الوكالة تؤكد أنه اعتباراً من 20 كانون الثاني 2014 توقفت الوكالة عن تخصيب اليورانيوم فوق خمسة في المئة عن يو ــ 235 في وحدتي أجهزة الطرد المركزي في محطة تخصيب الوقود التجريبية والأربع وحدات في محطة تخصيب الوقود التجريبية التي كانت تُستخدَم في السابق لهذا الغرض».
وأشار تقرير الوكالة الى اجراءات أخرى وافقت ايران عليها تتعهد فيها عدم اقامة اي مواقع تخصيب أخرى أثناء الاتفاق الذي تبلغ مدته ستة أشهر.
من ناحيته، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو أمام الكنيست، ان اتفاق جنيف حول البرنامج النووي الايراني، لن يوقف طهران عن مسعاها لحيازة سلاح نووي. واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين ان اتفاق جنيف «الانتقالي الذي دخل حيز التنفيذ اليوم لا يمنع ايران من حيازة سلاح نووي».
في المقابل، قال مساعد وزير الخارجیة الایرانیة كبير المفاوضین النوویین، عباس عراقجي، «إن تعدیل قانون الحظر المفروض من قبل الاتحاد الأوروبي ضد الجمهوریة الاسلامیة سیتحول الی قانون، وإن هذا الموضوع سیُنشر لاحقاً في الجریدة الرسمیة للاتحاد الأوروبي وسیكون ملزم التنفیذ لجمیع الدول».
في السياق نفسه، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، أنه «وفقاً لاتفاق جنيف تقرر ان تبدأ اجراءات الجانبين اليوم (أمس) في وقت متزامن، حيث كانت هذه الاجراءات بحاجة الى تهيئة الأرضية؛ اذ اتُّخذت خطوات مسبقة». وأضاف صالحي: «وعلى هذا الاساس فقد وصل مفتشو الوكالة الى ايران قبل يومين وتفقدوا المستودعات المرتبطة بمفاعل آراك ذو سعة 40 ميغاواط، ليطمئنوا استناداً الى الاتفاق إلى عدم وجود وقود نووي ومياه ثقيلة وهو تم التأكد منه». واشار الى أن «المفتشين ذهبوا الى اصفهان لأننا قبلنا بأن نعلّق طوعياً انتاج الوقود في موقع أصفهان لمدة ستة اشهر، حيث أُجريت ايضاً اعمال التفتيش المطلوبة».
بدوره، أفاد المدير العام المكلف الضمانات في منظمة الطاقة النووية الايرانية، محمد أميري، بأن «ايران وتطبيقاً للاتفاق في جنيف، علقت تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% بحضور مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ناتنز وفوردو»، حسبما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية. وأضاف أميري أن «عملية تقليص وتحويل مخزون الـ 196 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الى اكسيد قد بدأت أيضاً». وأوضح أن «الوصلات بين سلسلات (أجهزة الطرد) في ناتنز وفوردو، أُغلِقت ومن الآن فصاعداً لن تنتج اجهزة الطرد سوى يورانيوم مخصب بنسبة 5%»، مشيراً الى ان العمليات جرت بحضور مدير فريق مفتشي الامم المتحدة، ماسيمو ابارو. وحذّر من انه «اذا لاحظت ايران ان الجانب الآخر لا يحترم القسم الخاص به من الاتفاق فستعود سريعاً الى المرحلة الأولى لبرنامجها النووي السلمي».
(أ ف ب، رويترز، مهر، إرنا)