بعد لقاء فاشل انتهى مساء أمس بين زعمائها والرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، هدّدت المعارضة الأوكرانية بتنفيذ هجمات على الشرطة، إذا لم تستجب السلطة لمطالبها.

وأعلن فيتالي كليتشكو، الملاكم الذي تحول الى سياسي وبات من زعماء المعارضة، أن عناصر الشرطة «اليوم يستعدون لإجلائنا من الميدان. يتعين علينا ان نفعل كل ما نستطيع لمنعهم من إبعادنا».

وحث المتظاهرين على البقاء والدفاع عن الميدان، مضيفاً وسط صيحات التأييد من المحتجين في ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف، أنه «اذا لم يستجب الرئيس غداً (اليوم)، فسنكون في موقف الهجوم»، مشيراً الى ان يانوكوفيتش قادر على إنهاء الأزمة من دون أعمال عنف من خلال الدعوة الى انتخابات مبكرة. بدوره، امهل ارسيني ياتسينيوك المقرب من رئيسة الوزراء السابقة المسجونة يوليا تيموشينكو، السلطة «24 ساعة» لتجنب حصول «حمام دم». وكانت المعارضة قد أعلنت في وقت سابق أمس أن الرئيس وافق على لقاء ثلاثة من زعمائها لبحث الأزمة. يأتي ذلك بعد تحذيرات حكومية من فض التظاهرات بالقوة عقب نفاذ قانون التظاهر، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن «صدمته» لأعمال العنف الأخيرة، محذراً كييف من «العواقب»، وذلك في خطوة تزامنت مع إعلان الولايات المتحدة أول العقوبات من خلال سحب تأشيرات مسؤولين أوكرانيين. وبعد الانتقادات اللاذعة التي وجهتها روسيا لأوروبا بسبب «الخفة» التي تتعامل بها مع الأزمة الأوكرانية، أدان رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو «بأشد العبارات استخدام القوة والعنف» ضد المحتجين.
وقال في مؤتمر صحافي حول المناخ أمس: «سنستمر في متابعة هذه التطورات عن كثب، وتقويم الخطوات المحتملة للاتحاد الاوروبي والعواقب على علاقاتنا مع هذا البلد»، لافتاً إلى أن للأوروبيين «أدوات عدة»، لكن القرارات يجب أن تتخذ «جماعياً».
وأكد أنه إذا لم تحترم أوكرانيا مبادئ الديموقراطية، فعلى الاتحاد الأوروبي «التحرك بوضوح»، معرباً عن «صدمته» للأنباء الواردة من أوكرانيا.
وفي وقت سابق طلبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون «الوقف الفوري لأعمال العنف».
وفي برلين أكد نائب رئيس الكتلة المسيحية الديموقراطية في البرلمان الألماني اندرياس شوكنهوف (حزب المستشارة انغيلا ميركل)، أن الاتحاد الاوروبي يجب أن «يفكر في احتمال فرض عقوبات»، وهو ما أيده وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكافيسيوس الذي رأى «أن احتمال فرض عقوبات ليس بالأمر المستبعد إن لم تتوقف أعمال العنف». ويتوقع ان يزور المفوض المكلف شؤون التوسيع والعلاقات بين الاتحاد الاوروبي ودول الجوار ستيفن فولي، كييف اليوم.
وفي خطوة متقدمة في الضغط على السلطات الأوكرانية، أعلنت السفارة الاميركية في كييف أنها رفضت إصدار تأشيرات سفر لأوكرانيين تورطوا في أعمال عنف للشرطة ضد المحتجين في تشرين الثاني وكانون الاول الماضيين.
وغداة تهديد رئيس الوزراء الاوكراني ميكولا ازاروف، باستخدام القوة ضد مرتكبي «أعمال الاستفزاز في إطار القانون لضمان أمن الناس»، شنت الشرطة الاوكرانية أمس هجوماً على المحتجين في وسط كييف. والقى المتظاهرون زجاجات حارقة على قوات الأمن التي ردت بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية.
وقُتل خمسة من ناشطي المعارضة وأصيب 300 بجراح، حسبما أعلن مركز الاسعاف الطبي الذي اقامته المعارضة.
واستخدم ازاروف في كلمة أمام حكومته لهجة حادة في الحديث عن المحتجين الذين احتشدوا من جديد بالمئات بعد مقتل ثلاثة محتجين على الاقل أمس. وقال إن «الإرهابيين في ميدان الاستقلال احتجزوا عشرات الأشخاص وضربوهم، وسيتحملون نتيجة أعمالهم».
واتهم زعماء المعارضة بالتحريض على «الأعمال الإجرامية» بالدعوة إلى احتجاجات مناهضة للحكومة، قال إنها تقوض استقرار الوضع في أوكرانيا، مؤكداً أن الشرطة المنتشرة في الشوارع لا تحمل أسلحة.
لكن المعارضة كان لها رأي ثانٍ، إذ أعلنت أحزاب زعماء المعارضة ارسيني ياتسينيوك واولغ تياغنيكوك والملاكم السابق فيتالي كليتشكو أن «أربع رصاصات في الرأس والعنق لأحد القتلى ليس دفاعاً عن النفس، بل إطلاق نار متعمد على مواطنين سلميين».
وأضافوا أن «كل ما سيحل بالبلاد وسلامة وأمن كل مواطن ومقتل متظاهرين سيكون من مسؤولية يانوكوفيتش الذي تجاهل طوال شهرين مطالب شرعية وسبب التصعيد». من جهته، دعا يانوكوفيتش الأوكرانيين إلى عدم السير وراء «المتطرفين».
أما وزير الخارجية الأوكراني ليونيد كوجارا، فقد أكد أنَّ المخالفين لقوانين التظاهر التي وضعتها الحكومة الأوكرانية سيلقون جزاءهم، قائلاً إنَّ القوانين الأوكرانية تنتهكها الأطراف الراديكالية، ولا بد لمنتهكي القوانين أن يدفعوا ثمن ذلك».
وأضاف كوجارا أمس بعد اجتماعه مع سفراء الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي وكندا، أن الحكومة الأوكرانية تبذل ما بوسعها لحل الأزمة بالطرق السلمية.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)