طغا الحضور الإيراني في دافوس على جدول أعمال الوفد الإسرائيلي إليها، فبدت أولوياته متزاحمة بين الهدف الأساسي من المشاركة في المؤتمر، وهو استقطاب الاستثمارات العالمية، والاستحقاق الطارئ المتمثل في التصدي لـ«مسرحية الخداع الإيراني».


في المقابل، سعى روحاني إلى جذب المستثمرين، معرباً عن استعداد بلاده لوضع احتياطاتها النفطية في خدمة سلامة الامدادات العالمية في اطار إنشاء منظمة تضم البلدان المنتجة والبلدان المستهلكة.
وبدا لوهلة أن المهمة الأبرز للمداخلات التي قدمها كل من رئيس الوزراء والرئيس الإسرائيليين، بنيامين نتنياهو، وشمعون بيريز، كانت استعادة الأضواء التي خطفها روحاني في المنتدى، فشنّا هجوماً منفلت العقال ضده، ودائما بذريعة تطوير بلاده سلاحا نوويا، ودعوتها إلى إبادة إسرائيل. ورأى نتنياهو أن الرئيس الإيراني «يواصل مسرحيته ويخدع العالم، فهو يرفض الاعتراف بإسرائيل، ونظامه يدعو يوميا إلى تدميرها، فيما يتحدث عن السلام مع دول الشرق الأوسط».
وأضاف «إن هدف نظام الملالي الإيراني الذي يختبئ وراء ابتسامة روحاني هو واحد: تخفيف العقوبات من دون التنازل عن مشروع إنتاج سلاح نووي، لذلك من الممنوع على المجتمع الدولي السير وراء هذا الخداع، وعليه منع إيران من امتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي. وتابع «إن إيران تواصل الاحتفاظ بأجهزتها للطرد المركزي، وبمنشآت المياه الثقيلة، كما تواصل التسلح بصواريخ عابرة للقارات هدفها الوحيد هو (حمل) سلاح نووي».
وحتى في سياق تطرقه للموضوع الفلسطيني، شدد نتنياهو على ضرورة التثبت من أن الدولة الفلسطينية التي قال إنه يؤيدها «لن تتحول إلى فرع لإيران»، وذلك في سياق تأكيده أهمية الترتيبات الأمنية التي يطالب بها.
من جهته، عقد بيريز مؤتمرا صحافيا خصصه للرد على روحاني، قال فيه إن خطاب الرئيس الإيراني «كلمات جميلة من دون رصيد على الأرض». وأضاف «لا يمكن لروحاني أن يقول من جهة إن إيران تريد النووي لأهداف مدنية فقط، ويواصل من جهة أخرى تخصيب السلاح النووي من أجل الاستخدامات البعيدة المدى». وأردف قائلا «إنه لم يقل كلمة واحدة عن دعم السلام مع كل دول الشرق الأوسط، بل على العكس، فهو أخرج عبر ابتسامة دولة إسرائيل من الرائحة».
من جهته، دعا روحاني أمام نحو 2500 من القادة السياسيين وكبار رجال الأعمال في العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي المُنعقد في المنتجع السويسري، الشركات الأوروبية إلى اغتنام الفرص الاقتصادية في إيران، وخاصة شركات الطاقة الكبرى.
وقال، إن «إيران على استعداد للبدء بتعاون بنّاء من أجل أمن الطاقة العالمية، من خلال الاستناد الى مواردها الكبيرة في هيئة للمصالح المتبادلة»، مضيفاً ان من بين الدول المجاورة التي يريد التقارب معها، تركيا والعراق وباكستان وافغانستان ودول آسيا الوسطى وكذلك «منطقة القوقاز».
وعرض روحاني إنشاء منظمة متعددة الأطراف، تقضي مهمتها بالسهر على أمن الامدادات العالمية للنفط. وأضاف إن «أمن الانتاج والامداد بالطاقة.. هو العامل الأول لنجعل من الطاقة أداة لارساء السلام والاستقرار».
ووصف الرئيس الايراني الاتفاق النووي المبرم في جنيف في تشرين الثاني مع «5+1»، بـ «التطور الكبير منذ الثورة الاسلامية»، مؤكداً أن «إيران لم ترغب ابداً في حيازة القنبلة النووية ولا حتى في المستقبل».
وأوضح أن بلاده تتفاوض مع الولايات المتحدة في إطار «التعامل البناء» مع المجتمع الدولي، وتنتظر أن تترجم واشنطن أقوالها إلى أفعال.
وقال روحاني إن بلاده لديها رغبة قوية في التوصل إلى تسوية دائمة للقضية النووية، بينما يسري الاتفاق المؤقت الذي تبلغ مدته ستة أشهر، لكنه أشار إلى أن دولاً أخرى قد تستسلم «للضغط الذي تمارسه أطراف أخرى» لعدم التوصل إلى اتفاق؛ في إشارة مستترة إلى إسرائيل.
من جهة ثانية، قال الرئيس روحاني ووزير النفط في حكومته بيجن زنغنة، لبعض المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط العالمية خلال اجتماع غير مسبوق في دافوس أمس، إن إيران ستضع نموذجاً استثمارياً جديداً وجذاباً لعقود النفط بحلول أيلول المقبل، مع سعيها لتشجيع الشركات الغربية على العودة إليها.
وقال ثلاثة مسؤولين تنفيذيين حضروا الاجتماع، وتحدثوا لوكالة «رويترز»، مشترطين عدم نشر أسمائهم، إن الرئيس الإيراني ووزير النفط شددا على أهمية الوقود الأحفوري في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة.
وأفاد الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية للنفط والغاز، باولو سكاروني، الذي حضر الاجتماع، بأن «حضور الرئيس الإيراني إلى الاجتماع اليوم... يمثل بوضوح دلالة على أن إيران تريد الانفتاح على شركات النفط العالمية».
أما أحد المسؤولين التنفيذيين الذين حضروا الاجتماع، فصرح بأنهم «قالوا إنهم يعملون على نموذج جديد مع المستثمرين، وبأنهم سعداء لرؤيتنا. إنهم لا يحتاجون فقط إلى المال، بل إلى التكنولوجيا أيضاً. إنهم سعداء لإجراء مشاورات بشأن العقود الجديدة، ويريدون اتخاذ قرار بشأن ذلك النموذج بحلول أيلول».
إلى جانب «إيني» حضر الاجتماع ممثلون لشركات «توتال» الفرنسية و«بي.بي» البريطانية و«لوك أويل وغازبروم» من روسيا، وشركات أخرى.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)