وصفت إيران أول من أمس التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حول وجود خيارات عسكرية في حال عدم التزام طهران بتعهداتها حول الاتفاق النووي الذي وقّعته مع القوى العظمى في جنيف بأنها «غير دبلوماسية»، فيما وصل الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي أنان، الأحد الى الجمهورية الإسلامية في زيارة تستمر ثلاثة أيام من أجل تعزيز الحوار بين إيران والمجتمع الدولي.


ويقوم كوفي أنان بزيارته في إطار «مجموعة الحكماء» التي تضم شخصيات من مختلف البلدان الساعية الى تسوية النزاعات في العالم. ويرافق أنان الرئيسان السابقان، الفنلندي مارتي اهتيساري والمكسيكي أرنستو زيديلو، والأسقف الجنوب أفريقي ديزموند توتو، حسبما أفاد بيان للمجموعة.
وقال المكتب الإعلامي لمجموعة الحكماء إنهم سيعقدون لقاءات بعيدة عن الإعلام مع المسؤولين الإيرانيين. والتفصيل الوحيد الذي ذكرته وسائل الإعلام الإيرانية هو أن هؤلاء المسؤولين السابقين سيبدأون زيارتهم بزيارة ضريح الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية.
أما حول تصريح كيري لمحطة «العربية» التلفزيونية في مقابلة الخميس الماضي، بأنه في حال عدم احترام إيران ما التزمت به في الاتفاق، فإن الخيارات العسكرية للولايات المتحدة لا تزال قائمة، نددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية، مرضيه أفخم، في بيان، بالتعابير «غير الدبلوماسية» لوزير الخارجية الأميركية. وأضافت «يبدو أن مجموعة عارضت اتفاق جنيف وتعمل من أجل نشر العنف في المنطقة قد تركت آثاراً غير مثمرة على السلطات الأميركية»، في إشارة الى السعودية الخصم الإقليمي لطهران والتي تمول محطة «العربية».
بدوره، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني، أنه ينبغي اتخاذ خطوات عملية في مواجهة تصريحات وزير الخارجية الأميركي، منها زيادة الموازنة الدفاعية وتعزيز القدرات الاقتصادية وموازنة الترشيد وتحقيق الاكتفاء الذاتي في القطاع الزراعي وزيادة المشاريع الإعمارية.
وقال لاريجاني، لدى حضوره اجتماع لجنة مواءمة الميزانية أول من أمس في طهران، إن «الجميع سمعوا تصريحاته (كيري) وتلويحه بشن هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو ما يتطلب تفهم الحساسية واتخاذ خطوات عملية في مواجهتها».
وكذلك ندد قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد علي جعفري، بـ«الخيار العسكري» لواشنطن. ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن جعفري قوله، خلال تفقده معرض منجزات جامعة الإمام الحسين، «سيد كيري! عليك أن تعلم أن الحرب المباشرة مع أميركا هي أفضل أمنية للرجال المؤمنين والثوريين في أنحاء العالم، فتهديداتكم تُعتَبر أفضل فرصة للإسلام الثوري، وقادة الإسلام قاموا بإعدادنا منذ سنوات لخوض معركة كبرى ومصيرية، وأستبعد أن يسمح عقلاؤكم بأن تكون أميركا طرفاً في هذه الحرب المصيرية، وأن ينفذوا عملياً الخيار العسكري المطروح على الطاولة والمثير للسخرية». وأضاف اللواء جعفري: «إن شمس الحضارة الإمبريالية قد اقتربت من الغروب، فلا تسرعوا بانهيار حضارتكم من خلال تكرار الاستراتيجيات الفاشلة، مثل استخدام القوة العسكرية».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أول من أمس، أن إيران والقوى الست الكبرى ستستأنف مباحثاتها لإبرام اتفاق شامل بشأن البرنامج النووي الإيراني حوالى منتصف شباط المقبل.
وكتب ظريف على «فايسبوك»، «اتفقنا مع (وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين) أشتون على عقد جلسة أولى بين إيران ودول 5+1 نهاية شهر بهمان (الإيراني الذي ينتهي في 19 شباط)».
وأوضح «نريد أن يتم هذا الاجتماع قبل ذلك، لكن أصدقاءنا الصينيين ليسوا جاهزين بسبب عطلة نهاية السنة الصينية». من ناحية ثانية، اعتبرت إيران أنه «ليس من الضروري» إقامة مكتب للوكالة الدولية للطاقة الذرية المكلفة الإشراف على الاتفاق النووي الذي دخل حيز التنفيذ في 20 كانون الثاني. ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن المندوب الإيراني لدى وكالة الطاقة، رضا نجفي، قوله «من وجهة نظرنا، وبالنسبة إلى حجم الأنشطة النووية في البلاد، ليس من الضروري إقامة مكتب للمفتشين النوويين في إيران».
وكان المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة، يوكيا أمانو، قد أعلن الجمعة الماضي، أنه يريد أن يطلب من إيران الإذن بإقامة مكتب مؤقت في طهران لتسهيل الخدمات اللوجستية.
إلى ذلك، حُكم على فاطمة رفسنجاني، ابنة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران، أكبر هاشمي رفسنجاني، بالسجن مع إيقاف التنفيذ بعد إدانتها بنشر أكاذيب عن السلطات.
وأعلن محامي فاطمة، وحيد أبو المعالي، لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن «المحكمة أصدرت الحكم على موكلتي بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ».
(أ ف ب، فارس، مهر)