كثيرة هي الأمور التي حدثت خلال مؤتمر الأمن والتعاون في ميونيخ. لهجة روسية تتزايد حدة، واصطفاف للمعارضة الأوكرانية يزداد التصاقاً بالولايات المتحدة. على الأقل هذا ما بدا من خلال كلمتي سيرغي لافروف وجون كيري. الأول اتهم دول الغرب بممارسة سياسة المعايير المزدوجة في أوكرانيا. أما الثاني، فقد أكد دعمه للمعارضة في وجه سلطات الداخل وراعيها الدول، روسيا.


وأشار لافروف، في كلمته أمام المؤتمر، إلى أن تصعيد التوتر السياسي الذي يقوم به الغرب في أوكرانيا لا يتناسب مع مبادئ الديموقراطية. وتساءل: «لماذا لا تُسمع أصوات تدين من يقتحم المباني الحكومية ويهاجم رجال الشرطة ويطلق هتافات عنصرية ولا سامية؟ لماذا يشجع الساسة الأوروبيون مثل هذا التصرف، في الوقت الذي يردّون فيه بحسم على أي محاولة لخرق القانون في دولهم؟ كيف سيرد الاتحاد الأوروبي إذا أعرب أعضاء الحكومة الروسية علناً عن دعمهم للمشاركين في أعمال شغب في لندن أو باريس أو هامبورغ، وزاروا الأماكن التي تحدث فيها هذه الأعمال؟».
من جهته، رأى رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي، أليكسي بوشكوف أمس، أن بروكسل تفرض بشراسة على كييف الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وكتب بوشكوف، في تغريدة على تويتر، أن «الاتحاد الأوروبي يفرض على أوكرانيا الشراكة بعناد المستعمرين الشرس»، موضحاً أنه «في السابق كانوا يفرضون مثل هذه الاتفاقيات على الصين (قبل الثورة) وغيرها من البلدان التابعة». ورأى بوشكوف أنه ليس هناك من يدعو أوكرانيا إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن المحتجين الأوكرانيين «لا يميزون بين الشراكة والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا خطأ، لا أحد ينادي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولن يناديها أحد، فأوروبا كلها ضد ذلك».
وفي السياق، أعلن وزير الدفاع الاوكراني بافل ليبيديف، أن وزارته والقوات المسلحة ستعملان ضمن القانون ولن تخضعا للاستفزازات. وأضاف أنّ «من الممكن إشراك قوات أوكرانيا المسلحة وفق الدستور فقط في حالة إعلان حالة الطوارئ، أو الاستنفار العسكري. أما في الحالات الأخرى، فيستمر الجيش بفعل ما يفعله اليوم، وقت السلم». وقال الوزير «اليوم، للأسف، ثمة تصاريح استفزازية كثيرة جداً لساسة معينين، ومواد في وسائل الإعلام حيال نشاط القوات المسلحة، منها مثلاً أنه نُقلت وحدات قوات إنزال جوية إلى وزارة الداخلية، هذا خارج نطاق العقل، لكننا لن نخضع للاستفزازات».
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال لقائه ممثلي المعارضة الأوكرانية في ميونيخ، أن الإدارة الأميركية تؤيد تطلعات الشعب الأوكراني الديموقراطية. وقد أفاد متحدث باسم الوزارة، بأن كيري «التقى زعماء المعارضة، فيتالي كليتشكو وأرسيني ياتسينيوك وبيوتر بوروشينكو، ودعاهم إلى الوحدة والسلام ومواصلة الحوار مع الحكومة». أضاف المتحدث أن كيري تحدث أيضاً عن الجهود المشتركة للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، من أجل العثور على المخرج السياسي السلمي من الأزمة.
وقد أعرب كيري، خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأوكراني، بحضور مساعدته فكتوريا نولاند، عن قلقه بصدد حالة حقوق الإنسان في أوكرانيا، وطالب الحكومة الأوكرانية باتخاذ خطوات جديدة في الحوار مع المعارضة، أي اطلاق المعتقلين، وضمان حقوق الإنسان وإعادة البنية السياسية، من أجل ضمان الآليات الديموقراطية لتسوية الوضع، وتأليف حكومة تكنوقراط من شأنها ان تحل القضايا الاقتصادية.
كذلك أعرب الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة بان كي مون، من ميونيخ، عن أمله في أن يصغي الرئيس الأوكراني إلى إرادة الشعب، ويتخذ التدابير الضرورية لضمان الحريات الديموقراطية، وأن تواصل الحكومة الأوكرانية وزعماء المعارضة البحث عن طرق تسوية الأزمة السياسية في بلادهم عن طريق الحوار.
(الأخبار)