أبدت المعارضة الأوكرانية استعدادها لتشكيل الحكومة الجديدة في البلاد، وأخذ كامل المسؤولية على عاتقها، لكن من دون أن يشارك حزب الأقاليم الحاكم في هذه الحكومة. وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب باتكيفشينا (الوطن) المعارض، أرسيني ياتسينيوك، أول من أمس: «لقد قلنا بوضوح إننا مستعدون لتشكيل حكومة يثق بها الشعب ويتعاون معها الشركاء الغربيون».


وفي الوقت نفسه، استبعد ياتسينيوك تشكيل حكومة تشارك فيها أحزاب المعارضة والحزب الحاكم على حدّ سواء، قائلاً: «لا نوافق على ذلك، إننا نشكل الحكومة بوحدتنا، وفي هذه الحال نأخذ المسؤولية عمّا يجري في البلاد على عاتقنا».
وتابع المعارض أن أولويات المعارضة، في حال تشكيلها الحكومة، ستتركز على إلغاء الاحتكارات وإجراء إصلاحات في مجال الطاقة من أجل تقليص الاعتماد على موارد الطاقة المستوردة. وأضاف: «كذلك ننوي القضاء على الفساد الذي بلغ مستوى غير مسبوق، وإجراء إصلاحات في المجالين الضريبي والمصرفي».
وأشار ياتسينيوك إلى أن المعارضة تأمل أن يقدم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لها قروضاً، وهي تتوقع الحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي ومختلف المستثمرين من أوروبا والولايات المتحدة، مشدداً على أن مثل هذه القروض لا تُقدّم إلا لحكومة جديدة تشكلها المعارضة.
من جهته، أكد وزير الخارجية الأوكراني، ليونيد كوجارا، استعداد كييف للتفاوض الفعال بهدف تحقيق استقرار الوضع السياسي الداخلي في البلاد بشكل نهائي. وجاء على موقع وزارة الخارجية أول من أمس أن كوجارا رأى، خلال مؤتمر ميونيخ حول الأمن في جنوب ألمانيا، أن التكامل الأوروبي يحظى بالأولوية في التطور المستقبلي لأوكرانيا، وأعرب عن ثقته بأن الطريق الأوروبي لا يتعارض مع تطوير التعاون الفعال مع روسيا.
وفي سياق متصل، رأى عضو كتلة حزب الأقاليم الحاكم في البرلمان، فلاديمير بروديفوس، أن على السلطة والمعارضة والمجتمع وضع خطة الخروج من الأزمة في البلاد، قائلاً: «بعد فشلهم في الحصول على دعم الشعب الأوكراني، يسلّم قادة المعارضة بصورة خائنة المصالح الوطنية لإرضاء الساسة الأجانب وأكياس النقود».
في الوقت نفسه، قالت دائرة الإعلام والصحافة لوزارة الخارجية الروسية إن موسكو قلقة من سعي المعارضة الأوكرانية إلى تصعيد حدة التوتر في البلاد.
وجاء في بيان الوزارة أن أحد زعماء المعارضة دعا الأوكرانيين علناً إلى إنشاء فرق خاصة للقيام بدوريات في الشوارع، وتنظيم احتجاجات قرب مباني الإدارة في المناطق الأوكرانية، الأمر الذي يتناقض مع تصريحات المعارضة حول تمسكها بالقيم الديموقراطية والأوروبية.
وأشارت الدائرة إلى دهشة موسكو من أن الخطوات الاستفزازية من هذا النوع تُتخذ فوراً بعد المحادثات بين زعماء المعارضة وممثلي الدول الغربية التي أجريت أخيراً في ميونخ، معبّرةًً عن أملها بأن تتخلى المعارضة عن سياسة التهديدات وتدخل في حوار بنّاء مع السلطات بهدف إخراج الدولة من الأزمة العميقة في إطار الدستور.
إلى ذلك، أفادت المفوضة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يضعان خطة لتقديم مساعدة مالية لأوكرانيا، مضيفةً أن على الجهتين أن تدرسا ما يمكن القيام به لإصلاح الوضع في مختلف المجالات الاقتصادية.
وأشارت آشتون إلى أن هذه الدول ستقترح على أوكرانيا تقديم مبالغ كبيرة لا يرتبط تخصيصها بشروط الاتفاق الطويل الأجل بين أوكرانيا وصندوق النقد الدولي والذي يتم وضعه حالياً. لكن المساعدة المالية الغربية ستتوقف على الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي ستنفذها كييف.
(الأخبار، أ ف ب)