بعد أيام من توجّه رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا من أجل الحصول على دعمها لانضمام بلاده إلى الاتحاد الأوروبي، تلقّت السلطات التركية انتقادات أوروبية ودولية شديدة إثر اعتماد قانون يُعزز الرقابة على الإنترنت في انحراف جديد نحو الاستبداد. ونددت المعارضة التركية أمس بالقانون الذي اعتبرت أنه يهدف إلى احتواء فضيحة الفساد التي تورطت بها حكومة أردوغان، فيما عبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه، داعياً تركيا إلى مراجعة القانون بشكل يتطابق مع معايير الاتحاد.


وفي بروكسل، قال الناطق باسم المفوض الأوروبي لتوسيع الاتحاد، بيتر ستانو، إن «هذا القانون يثير قلقاً كبيراً هنا» لأنه يفرض «قيوداً على حرية التعبير»، مضيفاً أمام الصحافيين إن «الرأي العام التركي يستحق المزيد من المعلومات والشفافية وليس المزيد من القيود».
وأكد أنه يجب «مراجعة القانون بموجب معايير الاتحاد الأوروبي، لأن تركيا دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد». وأوضح «لقد قلنا ذلك مرات عدة» في أنقرة، ونحن مستعدون للتعاون في هذا المجال.
بدورها، رأت المعارضة التركية أن هذا القانون يهدف إلى احتواء فضيحة فساد كبرى تهز أعلى هرم السلطة بأساليب تتناسب مع «أزمنة الانقلابات»، حيث يأتي هذا القانون ضمن مجموعة مبادرات مثيرة للجدل لأردوغان الذي حاول إخضاع القضاء والشرطة بهدف احتواء فضيحة الفساد.
وأكد النائب البرلماني عن حزب المعارضة الشعب الجمهوري للجمعية العامة اوموت اوران «هذا غير دستوري. قيود مثل هذه وجدت في أزمنة الانقلابات ولم تفلح في حجب أي فضائح». بدوره، قال النائب فاروق لوغوغلو عن حزب الشعب الجمهوري إن هذه التدابير «تشكل طريقة لترهيب الناس وللقول لهم إن هناك من يراقبهم باستمرار»، مضيفاً «إنها طريقة لخنق» التحقيق حول فضيحة الفساد التي تشهدها البلاد. وحذرت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من أن هذه القيود «ستؤثر بشكل كبير على حرية التعبير والصحافة الاستقصائية وحماية الصحافيين والاطلاع على معلومات على الإنترنت». ورأى رئيس نقابة المحامين القاضي متين فيزي أوغلو أن «هذا الأمر قد يؤثر على التصنيف الديموقراطي لتركيا». من جهة أخرى، نقلت وكالة «دوغان» للانباء أمس، أن مدعون في اسطنبول طلبوا عقوبات سجن من سبع سنوات ونصف إلى 29 عاماً بحق خمسة مسؤولين في الجمعية التي اطلقت موجة الاحتجاجات ضد الحكومة التي هزت تركيا في حزيران من العام الفائت.
وأفاد البيان الاتهامي الذي نقلته «دوغان» أن الناشطين ومن بينهم الامينان العامان لغرفة المهندسين موجيلا يابيدجي وغرفة الاطباء في اسطنبول علي تشركز اوغلو، ملاحقون بتهم تأسيس «تنظيم اجرامي» وانتهاك قوانين التظاهر ومقاومة عناصر شرطة. كما يواجه 21 شخصاً من مجموعة «تضامن تقسيم» عقوبة السجن عشر سنوات للتهمتين الاخيرتين.
(أ ف ب، رويترز)