ردّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس بعنف على نشر تسجيل محادثة هاتفية مفترضة أنها له مع ابنه بلال، تجعله موضع شبهات في صميم فضيحة الفساد التي تطال نظامه، مندّداً بما اعتبره «هجمة وضيعة»، بينما وصف وزير العدل في حكومته، بكير بوزداغ، التسجيل الصوتي المُسرّب بأنه تسجيل تم إنتاجه بنحو غير أخلاقي، مؤكداً أن المسؤولين عنه ستتم محاسبتهم في إطار القانون.


واغتنم أردوغان كلمته الأسبوعية أمام نواب حزب العدالة والتنمية الذي يترأسه ليصف هذا التسجيل بأنه «تلفيق مشين» و«هجمة وضيعة»، و«مسرحية غير أخلاقية» قام باختلاقها خصمه وصديقه القديم الداعية الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن، لكن من دون أن يسميه. وقال أردوغان، وسط تصفيق نواب حزبه وهتافاتهم: «لن نرضخ أبداً»، مضيفاً أن «الشعب وحده، ولا أحد غيره، يمكنه أن يقرر إزاحتنا»، في إشارة الى الانتخابات البلدية المقررة في 30 آذار المقبل. وفي التسجيل الذي حمل تاريخ 17 كانون الأول، ونشر مساء أول من أمس، ينصح رجل قُدّم على أنه أردوغان ما يُفترض أنه نجله البكر بلال، في كيفية التخلص من حوالى 30 مليون يورو. وأتى ذلك بعد ساعات على حملة اعتقالات شنتها الشرطة واستهدفت عشرات المقربين من النظام. وقال الصوت الذي نُسِب الى أردوغان «بني، ما أريد أن أقوله هو أن عليك إخراج كل ما لديك من عندك، حسناً؟» وردّ المحادث «ماذا قد يكون هناك لدي؟ ليس لدي إلا المال العائد اليك». من ناحية ثانية، رأى أردوغان، خلال افتتاح جادة «ملاذ كرد» في العاصمة التركية أنقرة، أن «هذه المؤامرات كانت تصلح في تركيا القديمة، أما في تركيا الحديثة فلا مكان لمثل هذه المكائد ولا قيمة لها، لأن الكلمة الفصل والسلطة بيد الشعب». وأشار أردوغان إلى الأخبار التي نشرتها الصحف التركية أمس، والتي تتعلق بعمليات تنصت على آلاف الأشخاص، قائلاً إن الكيان الموازي أنكر قيامه بعمليات التنصت، واليوم أعلن النائب العام في إسطنبول أنَّ قرابة 3 آلاف شخص تعرضوا للتنصت، وقد يكون العدد أكبر من ذلك، وهؤلاء (الكيان الموازي) كاذبون، ويستخدمون التقية والدين لخداع شعبنا، ولا يزالون مستمرين في عمليات الخداع». وخلال افتتاح أردوغان للجادة وقعت صدامات في أنقرة بين شرطة مكافحة الشغب وحوالى ألف طالب تظاهروا تنديداً ببناء هذه الطريق التي تعبر جامعتهم. من ناحيته، تطرق وزير العدل التركي، قبيل اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية في أنقرة أمس، إلى عملية التنصت التي قام بها «التنظيم الموازي»، ضمن الدولة، مشيراً إلى أن عمليات التنصت من المفترض أن تتم وفق خطوات قانونية محددة. وأكد أن من يستخدم الصلاحيات الممنوحة له لإجراء عمليات تنصّت خارج الإطار الذي يحدده القانون، يُعتبر مذنباً، وخارجاً عن القانون، حتى لو كان مدّعياً عاماً، أو قاضياً. وفي ردود الفعل، قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري (معارض)، خلوق كوتش، في ختام اجتماع طارئ ليل الاثنين الثلاثاء، «على الحكومة أن تستقيل على الفور، لقد فقدت كل شرعيتها». وتبعه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، معلناً أن «النهاية المطلقة والأكيدة لأردوغان باتت وشيكة... على القضاء فتح تحقيق على الفور». الى ذلك، تراجعت الليرة التركية الى 2,1982 مقابل الدولار الأميركي والى 3,0229 مقابل اليورو، فيما هبط المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول بنسبة 2,54% ليبلغ 62.556,03 نقطة.
(الأناضول، أ ف ب)