في حديث طال انتظاره، حول الأحداث الدائرة في أوكرانيا والتكهنات حول عمل عسكري روسي قريب فيها، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، ليعلن أنه لا يرى في الوقت الراهن ضرورة لإرسال القوات الروسية إلى شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، من دون أن يستبعد خيارا كهذا، محذرا واشنطن من أن أي عقوبات يفرضها الغرب على روسيا سترتد عليه، وذلك ردا على تصريحات سابقة لنظيره الأميركي باراك أوباما، الذي رأى في تصريحات سيد الكرملين خديعة لن تنطلي على أحد.


وشدد بوتين في مؤتمر صحافي مكرّس للوضع في أوكرانيا عقده في مقره بنوفو ـــ أوغاريوفو في ضواحي موسكو، على أنه «لا توجد حالياً مثل هذه الضرورة»، للتدخل العسكري من دون أن يستبعد نشر قوات في الدولة المجاورة، لكنه شدد على أن هذا الإجراء لن يتخذ إلا «في حالة استثنائية» لحماية المواطنين. وأوضح أن مثل هذه الخطوة ستكون شرعية، علماً بأنها ستتناسب مع نداء الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الذي طلب من موسكو حماية مواطني بلاده.
وعبّر بوتين عن اعتقاده بأن استخدام الجيش الروسي في أوكرانيا أمر شرعي. وقال «إذا اتخذت قراراً حول استخدام القوات المسلحة، فسيكون القرار شرعياً ومتفقاً مع القواعد العامة للقانون الدولي، إذ لدينا دعوة من الرئيس الشرعي». وأشار إلى أن «هذا القرار سيتفق مع الالتزامات الروسية والمصالح الروسية الخاصة بالدفاع عن أناس نعتبرهم قريبين منا تاريخياً وثقافياً واقتصادياً».
وفي ما يتعلق بالتهديدات الأميركية التي وردت أول من أمس على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما المتعلقة بفرض عقوبات اقتصادية على موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن جميع التحذيرات بشأن فرض عقوبات على روسيا غير مثمرة ومضرة بالعلاقات بين الدول، داعياً الدول التي تهدد بفرض عقوبات على روسيا إلى إدراك أن كل شيء مترابط على نحو وثيق في العالم المعاصر، وأن جميع الأطراف يعتمد بعضها على بعض على نحو كبير، وإذا جرى تطبيق عقوبات اقتصادية على روسيا، فذلك سوف يؤدي إلى إلحاق ضرر بالمصالح المشتركة. كذلك رأى بوتين أن أوكرانيا شهدت انقلاباً حقيقياً واستيلاءً مسلحاً على السلطة، مشيراً إلى أن أحداً لا يشك في ذلك، والسؤال الذي لا يمكن أن يجيب عنه هو: ما هو الهدف من كل ذلك؟
وأكد الرئيس الروسي أن موسكو لن تعترف بنتائج انتخابات الرئاسة في أوكرانيا إذا جرت في أجواء الإرهاب الذي تشهده العاصمة كييف الآن.
من جهة أخرى، حاول بوتين التقليل من أهمية الأخبار التي جرى تناقلها في الأيام الماضية، حول زيارة محتملة لرئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو لموسكو، حيث أشار إلى أنه لا يعارض قيامها بزيارة كتلك، مضيفاً: «إذا كانت ترغب في زيارة روسيا فلتقم بالزيارة. إنها اليوم ليست رئيسة للوزراء.. وبأية صفة تأتي؟ لكنني لا أنوي عرقلة زيارتها إلى روسيا»، مشيراً إلى أنه كان يتعاون مع تيموشينكو سابقا على نحو بناء عموماً. وكان المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قد أعلن أمس، أن الرئيس أمر القوات الروسية التي تجري تدريبات عسكرية طارئة منذ الأربعاء بالعودة إلى قواعدها. من جهته، ورداً على المؤتمر الصحافي الذي عقده بوتين، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس، أن تصريحات نظيره الروسي عن القرم «لن تخدع أحداً»، محذراً من أن تدخل موسكو في أوكرانيا سيؤدي إلى إضعاف نفوذها في المنطقة. وقال أوباما أيضاً أنه أخذ علماً بـ«المعلومات» التي أفادت بأن بوتين في صدد بحث مختلف الخيارات المتاحة له.
من جهته، استخدم وزير الخارجية الأميركي جون كيري اللهجة الاكثر حزماً لانتقاد الرئيس الروسي من كييف التي وصلها أمس، قائلاً «اعتقد أنه من الواضح أن روسيا تبذل كل ما بوسعها لايجاد ذريعة تمكنها من زيادة اجتياح أوكرانيا». وأضاف كيري «في حال لم تقرر روسيا وضع حد للتصعيد، واذا كانت غير راغبة في العمل مباشرة مع حكومة أوكرانيا كما نأمل، فلن يكون امام حلفائنا من خيار سوى الانضمام الينا في الذهاب إلى ما هو اكثر من الاجراءات التي اتخذناها خلال الأيام القليلة الماضية لعزل روسيا على الصعد السياسية والدبلوماسية والاقتصادية». واذ ندد بما اعتبره «العمل العدواني» لروسيا ضد أوكرانيا، تدارك أن بلاده لا تسعى إلى «مواجهة مع موسكو».وكان مسؤول أميركي يرافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري في زيارته إلى كييف، قد قال أمس إنه من المرجح أن تتخذ واشنطن خطوات بشأن فرض عقوبات على روسيا «في وقت لاحق من هذا الأسبوع».
في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من تونس أمس، أن التهديدات الغربية بفرض عقوبات على بلاده لن تغير موقف روسيا من أوكرانيا.
وقال لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي منجي حامدي، «موقفنا صادق، وبما أنه صادق فلن نغيره»، مضيفاً «كنا دائماً ضد سياسة العقوبات الأحادية الجانب. وآمل أن يفهم شركاؤنا الطابع غير البناء لمثل هذه الأعمال». وفي ذروة التوتر الروسي الأميركي حول أوكرانيا، أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الروسية أن تجربة لاطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات من طراز «توبول» تمت أمس بنجاح انطلاقاً من منطقة استراخان (جنوب).
وأوضح المسؤول كما نقلت عنه وكالة «انترفاكس» أن «الرأس التجريبي للصاروخ دمر هدفه عند ميدان تدريب ساري-شاغان في كازاخستان».
وسارعت واشنطن للإعلان على لسان مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية رفض الكشف عن اسمه أن روسيا أبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بالتجربة.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الإيطالية فدريكا موجيريني أمس، إن روسيا وافقت على عقد اجتماع مع ممثلين من حلف الأطلسي اليوم، لبحث الأزمة في أوكرانيا. فيما أعلن رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر أن الدول الصناعية السبع الكبرى تبحث عقد اجتماع في المستقبل القريب وهي خطوة من شأنها استبعاد روسيا عمداً. إلى ذلك، وبالرغم من نفي الرئيس الروسي وجود عناصر من الجيش الروسي داخل القرم، أعلن ضابط أوكراني أمس، أن القوات الروسية التي تحاصر قاعدة بلبيك الجوية الأوكرانية قرب سيباستوبول في القرم، أطلقت النار تحذيراً باتجاه عسكريين أوكرانيين.
في السياق نفسه، أعلن متحدث باسم حكومة جمهورية القرم أمس، أن 3 أفواج من الدفاع الجوي الأوكراني انتقلت إلى جانب حكومة القرم.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)




مليار دولار من واشنطن لكييف!

أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفتش أن بلاده سترد على أي عقوبات محتملة من الولايات المتحدة الأميركية، بشأن أوكرانيا. بدوره، حذر المستشار في الكرملين سيرغي غلازييف، أمس، من أن روسيا ستخفض اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة «إلى الصفر» إذا فرضت واشنطن عقوبات عليها بسبب الوضع في أوكرانيا، ما سيؤدي إلى «انهيار» النظام المالي الأميركي. وقال غلازييف «سنجد وسيلة ليس فقط لخفض اعتمادنا المالي على الولايات المتحدة، بل أيضاً لجني فوائد كبرى من هذه العقوبات» مضيفً إن «محاولات فرض عقوبات على روسيا ستؤدي إلى انهيار النظام المالي الأميركي، وإنهاء هيمنة الولايات المتحدة على النظام المالي العالمي». من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى كييف أمس، بهدف مناقشة الأوضاع في أوكرانيا ودراسة موضوع تقديم مساعدات مالية من واشنطن لكييف. وقال مسؤول في الإدارة الأميركية للصحافيين في الطريق إلى كييف، إن الإدارة الأميركية ستعمل مع الكونغرس من أجل الموافقة على ضمانات قروض حجمها مليار دولار لمساعدة أوكرانيا. كذلك أعلنت الحكومة الأميركية تعليق المفاوضات الجارية مع روسيا بشأن توسيع العلاقات بين الطرفين في مجالي التجارة والاستثمار. إلى ذلك، وافق البرلمان الأوكراني أمس، على اتفاق لقبول قرض قيمته 610 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي، كان قد اتفق عليه في شباط 2013 فيما طلبت جمهورية القرم من روسيا مساعدات اقتصادية بقيمة 6 مليارات دولار.
(الأخبار، أ ف ب)