إسطنبول | عادت الاحتجاجات في وجه الحكومة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان أمس إلى ساحة تقسيم في إسطنبول والمدن التركية تنديداً بمقتل الطفل بيركن الفان الذي توفي متأثراً بجروح نتيجة إصابة خلال احتجاجات تقسيم الصيف الماضي، فيما اتهم أردوغان مناوئيه من «التنظيمات اليسارية المتطرفة والفوضويين والإرهابيين ومخرّبي الأملاك العامة» بإثارة الفوضى في شوارع تركيا.


وعقب إعلان أهل بيركن الفان الذي لم يتجاوز ١٥عاماً، والذي دخل في غيبوبة لمدة ٢٦٩ يوماً (تسعة شهور) بعد إصابته وهو في طريقه لشراء الخبز بقنبلة مسيلة للدموع أثناء محاولات الشرطة التركية تفريق المحتجين في غيزي بارك العام المنصرم، خبر وفاته ضمن رسالة قصيرة على موقع «تويتر» يوم الثلاثاء، انتشر بشكل كثيف على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع الآلاف من المواطنين الغاضبين إلى التظاهر أمام المستشفى الذي يرقد فيه ومهاجمة مركبة للشرطة التي سارعت إلى تطويق المكان.
غضب الشارع التركي تعدّى إسطنبول، وتمثل في عدد من دعوات التظاهر في مختلف المناطق تضامناً مع بيركن، ضمن حملة أُطلق عليها «شهيد الخبز» على مواقع التواصل الاجتماعي وحملة أخرى تحت عنوان «بيركن هو شرفنا وسيبقى خالداً فينا». موجة الغضب وصلت إلى طلاب الجامعات والمدارس الذين دعوا الى مقاطعة الدروس والتظاهر للمطالبة باستقالة حكومة أردوغان، وهي المطالب ذاتها التي دعا إليها المتظاهرون في مناطق تركية عدة.
وشارك عشرات آلاف الأشخاص أمس في أنقرة في جنازة الطفل الفان (15 عاماً) كما شارك الآلاف في تظاهرات احتجاجية على مقتل الفان في المدن التركية الأخرى، والتي تحولت إلى صدامات مع الشرطة، فيما أجبرت قوى الأمن مجدداً في العاصمة على استخدام الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق آلاف المتظاهرين الذين ردّدوا هتافات معادية لأردوغان.
وخلال تشييع الفان نزل عشرات الآلاف إلى الشوارع في حي أوكميدان، في أكبر تجمع شعبي في إسطنبول منذ موجة الاحتجاجات الشعبية التي هزّت البلاد في حزيران2013.
وردّد الحشد في محيط منزل الفتى أن «شرطة حزب العدالة والتنمية (الحاكم) اغتالت بيركن»، و«بيركن يشرّفنا» و«غضب الأمهات سيخنق القتلة».
غضب الشارع التركي ظهر جلياً أيضاً عبر الشعارات التي أطلقها مشيّعو بيركن الذين طالبوا أردوغان بالاستقالة بعد وصفه بـ«القاتل»، متهمين ما أطلقوا عليه «شرطة حزب العدالة والتنمية» بقتل بيركن. غضب أشعله تصريح لوالدة الطفل قالت فيه «إن الله لم يقتل ولدها بل أردوغان من فعل». وبموت بيركن ارتفع عدد المتظاهرين الذين لقوا حتفهم على يد الشرطة التركية في احتجاجات غيزي بارك إلى ٧ إضافة إلى إصابة أكثر من ٨٠٠٠ متظاهر ومقتل شرطي واحد. الطفل بيركن تحول إلى رمز شعبي يشير بأصابع الاتهام إلى حكومة أردوغان باستخدام العنف المفرط، وهو ما تؤكده إحصائيات نشرتها وسائل إعلام محلية تفيد بإصابة 20 متظاهراً واعتقال نحو 150 آخرين في 32 مدينة تركية بينها أنقرة وإسطنبول، وهو ما يصبّ زيتاً على جمرٍ لم يخمد بعد، جمر يبدو أن الحكومة التركية على وشك السير عليه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في ظل مخاوف اقتصادية انعكست على سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار الأميركي.
على الضفة الأخرى، غابت أي ردود فعل رسمية إلا من تصريح مقتضب للرئيس التركي عبدالله غول عبّر فيه عن حزنه العميق على وفاة بيركن، آملاً عدم تكرار ما حصل.
الاحتجاجات تأتي في وقت محرج لرئيس الحكومة رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية على أبواب الانتخابات البلدية، فيما لا تزال قضايا الفساد تلاحقه إثر الخلاف مع خصمه الداعية فتح الله غولن.
واتهم أردوغان «التنظيمات اليسارية المتطرفة والفوضويين والإرهابيين ومخربي الأملاك العامة بالاتفاق مع أحزاب «الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري» و«السلام والديمقراطية»، والجماعة (جماعة فتح الله غولن) على إثارة الفوضى في شوارع تركيا»، مضيفاً: «لكننا سنحاسبهم على كل ذلك».