زيارة لا شك في أنها لافتة في طبيعتها وتوقيتها. صحيح أن ما تسرب منها لم يكن كثيراً، لكن الصمت فيها يبدو أبلغ من الكلام حولها. والحديث يدور حول زيارة الرئيس حسن روحاني لمسقط، المعروف عنها أداؤها أدوار وساطة متعددة المسارات بين إيران من جهة وبين الغرب ودول الخليج من جهة أخرى. ولعل الكلمة المفتاح في كل التصريحات التي صدرت في اليوم الأول من وجود الشيخ الرئيس في السلطنة كان الكلام على «تطوير العلاقات بين الدول لإزالة التوترات الاقليمية».


توترات بات واضحاً أنها بلغت ذروة غير مسبوقة، سواء على مستوى الصدام الإيراني الخليجي، أو على مستوى الصراع الخليجي الداخلي الذي تظهّر خلال الأيام الماضية في الهجوم الثلاثي السعودي الإماراتي البحريني، في وقت تجري فيه الجمهورية الإسلامية مشاورات مكثفة مع كل من موسكو وبكين عشية جولة مفاوضات أساسية مع مجموعة «5 + 1». ووصف روحاني وسلطان عمان قابوس بن سعيد العلاقات بين طهران ومسقط بأنها يمكنها أن تمثّل «نموذجاً» للعلاقات بين دول المنطقة، مؤكداً على الامن الإقليمي في ضوء الموقع الاستراتيجي للبلدين على مضيق هرمز والعلاقات الوثيقة التي تربطهما.
وبعد مراسم الاستقبال الرسمية التي جرت لروحاني من قبل السلطان قابوس، أجرى الجانبان محادثات بحضور الوفد الايراني الذي ضمّ وزراء الخارجية والنفط والطرق وبناء المدن والعمل والرخاء الاجتماعي ومساعدي رئيس الجمهورية لشؤون البيئة والسياحة، الذين تباحثوا مع نظرائهم بشأن مختلف القضايا.
كذلك بحث الجانبان في «أوضاع المنطقة والظروف السيئة التي تمر بها، وأكدا أن من الضروري في هذه الظروف التي تشهد فيها المنطقة مواجهات مدمرة، تطوير العلاقات بين الدول لإزالة التوترات الاقليمية». وكان روحاني قال قبل مغادرته طهران «إن لهذه الزيارة أهمية كبيرة في التقريب بين إيران والدول الإسلامية، خصوصاً مع الدول الجارة لإيران»، مؤكداً أن «دول جنوب الخليج وبحر عمان لها أهمية كبيرة بسبب مضيق هرمز».
وكان وزير النفط الإيراني بيجان زنقانة قال أمس: «نحن نبحث منذ فترة طويلة مسألة تصدير الغاز الى سلطنة عمان، وآمل إنجاز اتفاق خلال هذه الزيارة».
وأكد وزير الدولة العمانية للشؤون الخارجية يوسف بن علوي أن «للسلطنة دوراً في عملية التقارب الغربي الإيراني، كما ذكرت بعض وسائل الإعلام، وهذا الدور بدأ منذ أيام الرئيس الأميركي بيل كلينتون، ثم استمر مع بقية الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض، وصولاً إلى الرئيس أوباما.
وكان هدفنا من ذلك ألا تقع مواجهة كبرى بين إيران والدول الغربية، لأنها ستكون كارثية على المنطقة، وتواصل الدور مع الغربيين والإيرانيين على مر السنوات الماضية».
في هذا الوقت، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاوروبية والاميركية مجيد تخت روانجي رفض طهران إدراج أمور ترتبط بقدراتها الدفاعية والصاروخية في المفاوضات النووية، في وقت توجه فيه عضو الفریق النووي الإیرانی المفاوض عباس عراقجي الی موسكو وبكين، وذلك عشیة الجولة الثانیة من المفاوضات النوویة المقررة بین إیران ومجموعة 5+1 في فیینا.
إلى ذلك، انتقد الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون بشدة إيران لعدم إحرازها تقدماً في مجال حقوق الانسان، وذلك في تقرير ستجري مناقشته في 26 آذار أمام مجلس حقوق الانسان في جنيف.
في المقابل، رأى علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي للشؤون الدولية، أن بان كي مون «هو أضعف أمين عام عرفته الأمم المتحدة». وقال «إنه ينصاع كلياً لأوامر الأميركيين».
(الأخبار، أ ف ب، فارس، إيرنا)