أعلنت روسيا أمس أنها بدأت تدريبات عسكرية قرب الحدود مع أوكرانيا، في خطوة ينظر إليها على أنها استعراض للقوة في المواجهة بشأن القرم مع كييف والغرب.

وأكدت وزارة الدفاع بدء التدريبات في المنطقة العسكرية الجنوبية بمشاركة 8500 جندي من المدفعية.
وتشارك في التدريبات أيضاً مدافع مضادة للدبابات من طراز رابير، والهدف هو تعزيز التعاون بين وحدات المشاة الراكبة والدبابات وووحدات الهجوم الجوي والبحري.

وأجرت القوات المسلحة الروسية تدريبات أكبر بكثير في المنطقتين العسكريتين الغربية والمركزية الشهر الماضي، مما أثار قلق الغرب وكييف، وسبّب مخاوف في مناطق شرق أوكرانيا، حيث توجد أغلبية ناطقة بالروسية.
من جهة أخرى، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن القومي الروسي أمس، إن للأزمة الأوكرانية طابعاً داخلياً ولا علاقة لروسيا بها. وقال بوتين: «من البديهي أننا لا نستطيع تجاهل كل الأحداث المتعلقة بأوكرانيا والقرم وكافة ما يحيط بهذه المسألة المعقدة»، مضيفاً «أود التأكيد أنه ليس لنا أي علاقة بهذه الأزمة، لكننا بشكل أو بآخر انجررنا إليها». وأشار الرئيس الروسي إلى أنه «يجب العمل على بناء العلاقات مع شركائنا وأصدقائنا في أوكرانيا وشركائنا الأوروبيين، وكذلك الولايات المتحدة». من جهة أخرى، اعتبر رئيس الوزراء الأوكراني الانتقالي ارسنيي ياتسينيوك أمس أنه «لا تزال هناك فرصة» لحل الأزمة القائمة بين كييف وموسكو بطريقة سلمية.
واتهم ياتسينيوك في افتتاح الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في أوكرانيا التي حضرها بالخصوص السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين، موسكو بأنها «نسفت جهود منع الانتشار النووي». وطلب رئيس الوزراء الأوكراني من روسيا سحب تعزيزاتها التي ارسلتها إلى القرم و«البدء بمفاوضات».
وأشار ياتسينيوك إلى أن النزاع «يتجاوز حدود أوكرانيا»، مجدداً تأكيد رغبة كييف في «البدء بمباحثات» مع موسكو لحل هذه الأزمة ورافضاً «اي شكل من اشكال العدوان العسكري».
من جهته، قال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، إن «انعدام الاستقرار في أوكرانيا لا يصب في مصلحة أحد، وسيؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والعالم».
ودعا فيلتمان، جميع الأطراف المعنية إلى «ضرورة أن تتجنب جميع الأطراف الأفعال الأحادية، التي قد تزيد التوتر وتجعل نزع فتيله أكثر صعوبة».
وأضاف «في ظل المناخ المشحون في أوكرانيا الذي يزيده انعدام الثقة والخوف، فإن احتمالات التصعيد المتعمد أو غير المتعمد أو الخطأ في الحسابات بات حقيقية واقعة».
وجدد النداء الذي وجهه لأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لجميع الأطراف، من أجل تجنب اتخاذ التدابير المتسرعة والخطاب الاستفزازي، ودعا إلى الانخراط في حوار مباشر وبناء. في هذا الوقت بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، في اتصال هاتفي، الوضع في أوكرانيا، واتفقا على استمرار الحوار خلال اللقاء الثنائي المقرر إجراؤه بينهما اليوم في لندن. وقالت الخارجية الروسية في بيان إنه «بحثت الأزمة الأوكرانية مع الأخذ بالاعتبار مقترحات روسيا والولايات المتحدة لتسوية الوضع، وتأمين السلم المدني في هذا البلد. واتفق الوزيران على استمرار الحوار خلال اللقاء الثنائي الذي سيجري يوم 14 آذار في لندن».
وحذّر كيري، في مجلس الشيوخ أمس، روسيا من أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يُعدان رداً قاسياً على إجراء الاستفتاء في القرم حول الانضمام إلى روسيا، اعتماداً على رد موسكو على نتائج الاستفتاء.
وتابع كيري «خيارنا هو ألا نوضع في موقف يضطرنا إلى ذلك. خيارنا هو احترام سيادة واستقلال ووحدة أوكرانيا». كذلك قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في كلمة أمام البرلمان أمس، إن روسيا تغامر بمواجهة أضرار سياسية واقتصادية «جسيمة» إذا رفضت تغيير نهجها بشأن أوكرانيا، مشيرةً إلى أن «الأزمة لا يمكن أن تحل بعمل عسكري. أقول ذلك لكل الذين يشعرون بالقلق، العمل العسكري ليس خياراً».
من جهته، طالب البرلمان الأوروبي بأن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا «في أسرع وقت»، مثل حظر على الأسلحة وعقوبات اقتصادية، إذا لم يهدأ الوضع في القرم.
وبعد مجموعة أولى من التدابير التي تقررت الأسبوع الماضي، مثل تعليق المفاوضات على صعيد التأشيرات، يرى النواب الأوروبيون أن على الاتحاد الأوروبي اتخاذ «التدابير الملائمة في أسرع وقت ممكن، كفرض حظر على الأسلحة والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج»، المدني والعسكري، إذا لم تحصل تهدئة في القرم، أو إذا ألحقت شبه الجزيرة هذه بروسيا. وقد اتخذ هذا القرار غير الملزم بأكثرية ساحقة.
إلى ذلك، لمّح النائب في البرلمان الروسي ليونيد سلتسكي، إلى أن موسكو أرسلت قوات إلى منطقة القرم الأوكرانية لحمايتها من أي «عدوان مسلح» خلال الاستفتاء الذي يجري الأحد القادم، على الانضمام إلى روسيا.
ويبدو أن هذه التصريحات تتناقض مع ما أكده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولون روس بأن الرجال المسلحين الذين سيطروا على منشآت في القرم هم قوات «للدفاع الذاتي».
وجاءت تصريحات سلتسكي في وقت رأى فيه رئيس المجلس الأعلى لجمهورية القرم فلاديمير قسطنطينوف، أن عملية انضمام الجمهورية إلى روسيا الاتحادية لن تستغرق أكثر من أسبوعين، من إعلان نتائج الاستفتاء الشعبي بشأن هذا الموضوع في القرم.
وكان البرلمان الأوكراني قد وافق أمس، على إنشاء قوة من الحرس الوطني قد تضم 60 ألف عنصر، فيما تخشى السلطات الجديدة من عمليات تسلل للجيش الروسي في شرق البلاد.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)