أجواء إيجابية وحديث عن تقدم رافق انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة «5 + 1» في فيينا، في وقت شن فيه وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون هجوماً لاذعاً ضد «الضعف» الذي تظهره الإدارة الأميركية في سياستها الخارجية «في كل منطقة من العالم»، وخصوصاً في الملف النووي الإيراني الذي لمّح إلى أن تل أبيب قد تضطر إلى إعداد خيار عسكري مستقل لمواجهته، في ضوء تقديره أن واشنطن لن تعمل على إحباطه.


وقال المتحدث باسم منسقة السیاسة الخارجیة للاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، مایكل مان، «إننا حققنا تقدماً جیداً في المفاوضات، الأمر الذي یعتبر مشجعاً ونرید أن نتوصل الی الاتفاق النهائي علی أتم السرعة، لكنني لا أستطیع التهكن بموعد التوصل الیه». ووصف هذه المفاوضات بأنها «صعبة ومعقدة»، مشيراً إلى أنه «تم تحدید كافة القضایا التي كانت مهمة بالنسبة إلى الطرفین خلال المفاوضات التي جرت الشهر الفائت، وقد دخلنا في التفاصیل حالیاً التي تعتمد علی اجتماعات الخبراء في هذه الفترة الزمنیة».
وشدد مان على أنه «لا یری ثمة دلیلاً یدفع الی الاعتقاد بأن الطرفین لا یجریان التفاوض بنیة حسنة».
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ألغى أول من أمس عشاء عمل معتاداً مع أشتون قبل المحادثات، وذلك بسبب التصرف «غير الدبلوماسي» لأشتون، في إشارة على ما يبدو إلى اجتماعها مع ناشطين مدافعين عن حقوق الإنسان، خلال أول زيارة لها لطهران قبل عشرة أيام.
في هذا الوقت، نقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن يعالون قوله، في كلمة ألقاها في جامعة تل أبيب، «اعتقدنا بأن من ينبغي أن يقود المعركة أمام إيران هو الولايات المتحدة، لكنها في مرحلة معينة دخلت في مفاوضات معهم، ولأسفي في البازار الفارسي الإيرانيون كانوا أفضل». وأضاف يعالون «إذا أردنا أن يقوم الآخرون بالمهمة عنا، فإن هذا لن يكون قريباً، ولهذا ينبغي التصرف في هذا الموضوع وكأنه: إذا لم أكن أنا لنفسي ــ فمن لي؟».
وبحسب «هآرتس»، فإن أقوال يعالون تؤشر إلى تغيير جوهري في موقفه من التعامل الإسرائيلي مع المشروع النووي الإيراني، إذ كان في الحكومة السابقة يعارض أي هجوم عسكري إسرائيلي مستقل ضد هذا المشروع، بل إنه قاد خط المعارضة للهجوم داخل المجلس الوزاري الأمني المصغر.
وبهذا يقترب يعالون من موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي سبق أن ردّد عبارة «إن لم أكن لنفسي، فمن لي؟» في السياق الإيراني أيضاً.
وانتقد يعالون بشدة سلوك الإدارة الأميركية في الملف النووي الإيراني، ملمحاً إلى أن الرئيس باراك أوباما يفضّل دحرجة هذا الملف إلى خلفه في البيت الأبيض. وقال «الناس يعرفون بأن إيران تخدع. ولكنّ الغربيين يفضّلون تأجيل المواجهة إلى السنة القادمة أو الولاية التي بعد إن أمكن. ولكن في النهاية هذا يتفجر».
ورأى يعالون أن إيران كانت «على الأربعة» (راكعة) بسبب الضغط الاقتصادي والعزلة السياسية الشديدة والتخوف من انفجار داخلي والتهديد العسكري، لكنها نجحت بطريقة ذكية «بشن هجمة ابتسامات» وإنقاذ نفسها من الأزمة التي كانت تعيشها. ورأى أنه «يوجد تأخير في المشروع النووي، ولكن الاتفاق (المرحلي الذي وقّع بين إيران والقوى العظمى) مريح جداً للإيرانيين. فهم يتربعون عند الحافة (النووية)، ويمكنهم أن يقرروا متى يخترقون نحو القنبلة النووية».