برلين | فعلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضم شبه جزيرة القرم بجرة قلم، ضارباً بالتهديدات الأميركية والأوروبية عرض الحائط. أضحت الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خصوصاً.


لكن على الرغم من حدة التصريحات العالية اللهجة الصادرة عن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ووزير خارجيته لوران فابيوس، وكذلك عن رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، إلا أن كل ذلك يبقى كلاماً دون فعل بانتظار ما سيصدر عن القمة الأوروبية في بروكسل يوم الخميس المقبل، حيث من المنتظر أن يقر الاتحاد الأوروبي المرحلة الثالثة من العقوبات على روسيا التي أعلن سابقاً أنها ستشمل عقوبات اقتصادية، بعد أن اقتصرت العقوبات حتى الآن على بعض الإجراءات التي لا توجع موسكو فعلياً.
الحكومة الألمانية أكدت مراراً أن العقوبات لن تشمل الصادرات النفطية والغازية، لذا من المتوقع أن تتضمن مقررات القمة الأوروبية مجرد بند يتعلق بالدعوة إلى التخلص تدريجياً من التبعية لمصادر الطاقة الروسية. كذلك يرى بعض المحللين أن المرحلة الثالثة لن تشمل عقوبات اقتصادية فعيلة؛ فتلك ستبقى مؤجلة ومرتبطة بتدخل روسيا في أماكن أخرى من أوكرانيا، كتهديد أخير يلوّح به الغرب لمواجهة طموحات بوتين. ثمة مخاوف من أن ترد موسكو على أي عقوبات موجعة بتأجيج الأوضاع في الأقاليم الشرقية والجنوبية من أوكرانيا، لا بل في تأزيم الأوضاع أيضاً في دول البلطيق ومولدافيا. وعندها سيسقط بيد الغرب الذي لن يصل إلى حدود مواجهة عسكرية مع روسيا.
وبالعودة إلى العقوبات الاقتصادية التي يمكن الأوروبيين التوافق عليها، تنقسم الآراء حولها؛ إذ إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تتحرك وفقاً لمصالحها القومية أولاً؛ ففرنسا مثلاً مرتبطة بعقد مع روسيا لتسليمها سفينتين حربيتين من طراز ميسترال بقيمة مليار يورو، تستعد السفينة الأولى منهما، التي تحمل اسم «فلاديفوستوك» لمغادرة مرفأ مدينة «سان نازير» الفرنسية خلال الأسابيع المقبلة، ويقوم بحارة روس حالياً بالتدرب على قيادتها هناك. وفي هذا الإطار، يعلن مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية «إتيان دو ديران» إن فرنسا لن توقف هذه الصفقة إذا لم تقم بريطانيا وألمانيا بخطوات مماثلة. لا تريد باريس تحمّل تبعات خسارة من هذا النوع وحدها، وخاصة أن نقابة عمال السفن والمرافئ في فرنسا تقف ضد فرض هذا النوع من العقوبات التي تهدد أماكن العمل في القطاع.
وفي ألمانيا، يعتبر البروفسور هانس هنينغ شرودر من المعهد الألماني للدراسات السياسية والأمنية أن العقوبات الاقتصادية التي توجع روسيا تضرّ أيضاً بالاتحاد الأوروبي. ومن هنا يعتقد شرودر أن العقوبات الأوروبية ستكون رمزية وقابلة للإصلاح، بمعنى أنها لن تكون عقوبات هدّامة؛ فذلك قد يستدعي خطوات تصعيدية خطيرة من موسكو التي تدعو بعض الأصوات المتشددة فيها منذ أسابيع إلى تأميم الشركات الأجنبية في البلاد، ما يثير هلع الكثير من الشركات الألمانية. كذلك إن العقوبات لن تغير شيئاً في الوضع السياسي المستجد المتعلق بضم شبه جزيرة القرم. وتساءل شرودر عن مصير المفاوضات بين دول الخمسة زائد واحد وإيران، التي انطلقت جولتها الثانية الثلاثاء، وكيف يمكن أن تتعاون هذه الدول في ما بينها إذا كانت مختلفة حول قضية القرم.
بدوره حذر مدير شركة E-ON الألمانية للطاقة يوهانس تايسن، في لقاء مع مجلة «دير شبيغل»، من فرض عقوبات اقتصادية على موسكو؛ لأن ذلك سيطيح ما أُنجز على مدى سنوات من السياسة المسؤولة في أوروبا الشرقية.
كذلك أكد مدير مركز الأبحاث الاقتصادية الأوروبية ZEW «كليمنس فيست» أن أزمة القرم تلقي بظلالها على مؤشر النمو الاقتصادي في ألمانيا وأن الأخبار المتضاربة عن توتر الوضع الأمني وسقوط قتيل في شبه جزيرة القرم كانت كافية للضغط على سعر صرف اليورو.