دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما، قادة مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي للاجتماع الأسبوع المقبل في لاهاي، على هامش القمة حول الأمن النووي، لمناقشة الوضع في أوكرانيا التي اعتبر حكامها الجدد أن النزاع مع روسيا انتقل من المرحلة السياسية إلى المرحلة العسكرية.


وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي: «إن الاجتماع سيتمحور حول الوضع في أوكرانيا والقرارات المقبلة التي يمكن مجموعة السبع اتخاذها للرد على تطور الوضع ودعم أوكرانيا»، مذكرة بأن قادة مجموعة السبع علّقوا مشاركتهم في قمة مجموعة الثماني التي كانت مقررة في سوتشي في روسيا.
وكان أوباما قد اتفق والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مكالمة هاتفية أمس، على أن «إعلان استقلال القرم من جانب واحد وإلحاقها بروسيا الاتحادية، الذي بدأ اليوم هو ضربة غير مقبولة لسلامة أراضي أوكرانيا ووحدتها»، بحسب المتحدث باسم الحكومة الألمانية. واعتبرا أن «الإجراءات التي قررها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بحق أشخاص هي منطقية، في ظل هذا الوضع». لكنهما أعربا عن «استعدادهما لمواصلة طريق الحوار السياسي والتواصل».
في الوقت نفسه، أدان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، تحركات روسيا في القرم ووصفها بأنها «استيلاء على الأراضي»، محذراً من فرض مزيد من العقوبات على موسكو. وقال إن «عزلة روسيا السياسية والاقتصادية ستزداد إذا واصلت السير على هذا الطريق، بل إنها ستشهد في الحقيقة المزيد من العقوبات التي ستفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
من جهته، ندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس، بضم القرم إلى روسيا ودعا إلى «رد أوروبي قوي». وقال إن «فرنسا لا تعترف بنتائج الاستفتاء الذي أجري في القرم، ولا بإلحاق هذه المنطقة الأوكرانية بروسيا».
كذلك قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس، إن مشاركة روسيا في مجموعة الثماني عُلّقت، لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال مدعواً إلى احتفالات الذكرى السنوية السبعين لنزول قوات الحلفاء إلى فرنسا في الحرب العالمية الثانية في حزيران. كذلك أشار إلى أن فرنسا يمكن أن تعلّق تعاونها العسكري مع روسيا، في إطار مستوى ثالث من العقوبات إذا لم تستجب موسكو للإجراءات الاولية التي اتخذت ضدها، مهدداً بأن فرنسا قد تلغي صفقة بيع حاملتي المروحيات من طراز «ميسترال»، إذا ما استمرت روسيا بتدخلها في أوكرانيا، على حد قوله.
وقد أثار تهديد فابيوس غضب نائب رئيس الوزراء الروسي دميتري روغوزين، الذي رأى أن على فرنسا أن تحسب خسائرها قبل أن تتحدث عن إمكانية إلغاء عقد حاملات الطائرات العمودية ميسترال، محذراً فرنسا من أنها بهذه الخطوة تخاطر بخسارة الثقة كمورّد موثوق به في ميدان التعاون التفني العسكري الحساس، ومعبّراً عن شكّه في إطلاع وزير الخارجية الفرنسي على عدد فرص العمل التي تتيحها الشراكة مع روسيا. في هذا الوقت، أعلن الأمين العام لحلف شماليّ الأطلسي أندرس فوغ راسموسن أن الناتو يعمل حالياً على إعادة النظر في مجمل علاقاته مع روسيا، وذلك بعد الأحداث الأخيرة المرتبطة بأوكرانيا وجمهورية القرم.
كذلك رأى وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أمس، أن العلاقات بين روسيا والغرب يمكن أن تتغير في الأعوام المقبلة، معلناً أن لندن علّقت جميع أشكال تعاونها العسكري مع موسكو ووقف صادرات الأسلحة إليها.
في غضون ذلك، قال رئيس وزراء أوكرانيا أرسيني ياتسينيوك أمس، في أعقاب إعلان كييف إصابة أحد ضباط الجيش الأوكراني بعد إطلاق النار عليه في منطقة القرم، إن «النزاع ينتقل من المرحلة السياسية إلى المرحلة العسكرية»، مضيفاً أن «الجنود الروس بدأوا بإطلاق النار على عسكريين أوكرانيين، وهذه جريمة حرب».
من جهته، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية يفغين بيريبينيس، أن أوكرانيا لن تعترف بإلحاق القرم بروسيا. وأتى هذا الإعلان في وقت هدد فيه وزير العدل الأوكراني بافلو بيترينكو في بيان أمس، بأن كييف تحتفظ بحق تأميم الممتلكات الروسية رداً على تأميم سلطات منطقة القرم للممتلكات والأصول الأوكرانية.
وقال الوزير: «إذا اعترفت روسيا الاتحادية رسمياً بالخطوات التي قامت بها القرم، فإن أوكرانيا تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات الكافية لتعويض هذه الخسائر، من الممتلكات التي تملكها روسيا الاتحادية على الأراضي الأوكرانية أو غيرها من الدول».
إلى ذلك، طالب حزب أودار التابع للمعارض فيتالي كليتشكو أمس، بـ«بقطع فوري» للعلاقات الدبلوماسية مع روسيا.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)