بعد اجتماعٍ ليلي دام أربع ساعات في مقر السفارة الروسية في العاصمة الفرنسية أول من أمس، وجمع وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف، من أجل الخروج بصيغة توافق للأزمة الأوكرانية التي طال أمدها، كان واضحاً أن المواقف بين البلدين بشأن الأزمة في أوكرانيا «متباينة»، إلا أنهما اتفقا على مواصلة التفاوض للتوصل إلى «تسوية دبلوماسية».


وقال الوزير الروسي «لقد عبّرنا عن مواقف متباينة حول أسباب الأزمة الأوكرانية، غير أننا متفقون على ضرورة إيجاد نقاط اتفاق للتوصل إلى تسوية دبلوماسية لهذه الازمة». وشدد على أهمية الفدرالية كحل للأزمة في أوكرانيا، معتبراً أنها «عنصر بالغ الأهمية في الإصلاحات» الدستورية المفترض إجراؤها في أوكرانيا.
كذلك رأى لافروف أن «الطرفين عرضا خطتهما للتوصل إلى تهدئة الوضع»، مكرراً القول إن الأولويات بالنسبة إلى موسكو في هذه الأزمة هي «ضمان احترام حقوق الأقليات» و«تفكيك القوات غير النظامية والاستفزازيين».
من جهته، قال كيري إنه «تم الاتفاق مع الروس الليلة على وجوب إيجاد حل سياسي للأزمة الأوكرانية»، موضحاً أن «لدينا اختلافات حول الأسباب التي أدت إلى الأزمة، لكننا نتفق مع الروس على أنه يجب أن نجد حلاً دبلوماسياً للأزمة الأوكرانية، ويجب أن نلبّي حاجات الشعب الأوكراني، وهذا ما اتفقنا عليه مع الروس الليلة».
وأضاف كيري: «قدمنا حلولاً ومقترحات للحد من التصعيد، ولإيجاد حل للوضع السياسي في أوكرانيا، واتفقنا على العمل مع الحكومة الأوكرانية على تحقيق الأولويات الآتية: حقوق الأقليات العرقية، نزع السلاح من القوات غير النظامية، عملية إصلاحية دستورية شاملة وانتخابات نزيهة تحت رقابة دولية».
في هذا الوقت، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إمكانيات مساهمة دولية في إعادة الاستقرار إلى أوكرانيا. وقالت الدائرة الصحافية للكرملن إنه في اتصال هاتفي جرى بمبادرة من الطرف الروسي، أشار بوتين إلى أهمية إجراء إصلاح دستوري في أوكرانيا يهدف «إلى ضمان الحقوق المشروعة لسكان جميع المناطق الأوكرانية». كذلك تناول الطرفان مسألة إقليم بريدنيستروفييه (ترانسنيستريا)، ولفت بوتين انتباه المستشارة الألمانية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فعّالة لرفع الحصار الذي يتعرّض له هذا الإقليم عملياً، والبحث عن حل عادل وشامل لمشكلة بريدنيستروفييه بأسرها.
وقال المتحدث باسم ميركل، شتيفن زايبرت، في بيان، «أبلغ الرئيس الروسي المستشارة أنه أمر بسحب جزء من جنوده من الحدود الشرقية الأوكرانية».
في المقابل، ندّدت أوكرانيا بزيارة رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف للقرم، ووصفتها بأنها «انتهاك فظ» لقواعد السلوك الدولي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إيفهين بيريبينيس للصحافيين إن «وزارة الخارجية الأوكرانية عبّرت في مذكرتها للاتحاد الروسي عن احتجاج شديد، وذكّرت بأن زيارة شخص مسؤول لأراضي دولة أخرى من دون موافقة أولية هي انتهاك فظ لقواعد المجتمع الدولي».
وكان ميدفيديف قد ترأّس اجتماعاً للحكومة الروسية حضره زعماء القرم، بعد وقت قصير من وصوله إلى مدينة سيمفروبول الرئيسية في القرم، مع عدد من أعضاء حكومته. وقال ميدفيديف، في الاجتماع، «هدفنا أن نجعل شبه الجزيرة جاذباً للمستثمرين قدر الإمكان، كي تدرّ دخلاً كافياً لتطويرها»، مضيفاً «توجد فرص لتحقيق ذلك، أخذنا كل شيء في الاعتبار.»
إلى ذلك، وافق مجلس الدوما الروسي أمس بالإجماع على إلغاء الاتفاقيات الروسية ــ الأوكرانية الخاصة بمرابطة أسطول البحر الأسود الروسي في أراضي أوكرانيا، وذلك بعد انضمام جمهورية القرم، حيث مقر الأسطول، إلى قوام روسيا.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)