بلغ التأزم في العلاقات بين روسيا وحلف شماليّ الأطلسي مرحلة جديدة، مع إعلان الحلف إيقاف كافة أشكال التعاون المدني والعسكري مع روسيا بسبب «احتلال موسكو لمنطقة القرم الأوكرانية وضمّها»، بالإضافة إلى تحذيرات جاءت على لسان الأمين العام للحلف أندريس فوغ راسموسن، اعتبر فيها أن «أي تهديد روسي تجاه أعضاء الحلف سيبوء بالفشل».


واتّخذ قرار القطيعة وزراء خارجية الحلف الذين حثوا روسيا في بيان أمس، على «اتخاذ خطوات عاجلة للعودة إلى التزام القانون الدولي». ورأى راسموسن على هامش اجتماع وزراء خارجية الحلف في بروكسل، أنه لم يعد من الممكن مواصلة العلاقات مع روسيا كما كانت عليه سابقاً، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن أحداً في أوروبا يرغب في تقديم عرض للقوة. وأردف قائلاً: «على العالم أجمع أن يعي أننا عازمون على حماية وضمان أمن شعوبنا وحلفائنا والدفاع عنهم»، مشيراً إلى أن الحلف سيقوم بالمزيد من الخطوات لضمان الدفاع والردع الفعال إن تطلب الأمر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أشارت فيه صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يستخف في حقيقة الأمر بطموحات نظيره الروسي فلاديمير بوتين، معتبرةً أن «أوباما يستخف دوماً ببوتين، وهو ما تجلى في تصريحه بأن روسيا أصبحت منعزلة عن العالم، فيما سعى بوتين جاهداً إلى تشكيل بديل قوي للتحالف عبر الأطلسي».

مناورات مشتركة
للحلف الاطلسي والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا
وأوضحت أن «روسيا تحتل مكانة مركزية وسط عشرات الدول التي لا تشعر بالارتياح أو تتلاءم مع المبادئ الغربية التي وصفها أوباما بأنها «بديهية»». من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن حلف شمالي الأطلسي مستعد لقبول أي دولة أوروبية في صفوفه، هذا التأكيد جاء بعد تصريحات للرئيس الأميركي باراك أوباما، أكد فيها أن انضمام أوكرانيا إلى الناتو ليس على الطاولة. وأضاف كيري: «تنضم الولايات المتحدة إلى حلفائها لتؤكد أن أبواب الناتو مفتوحة لأية دولة أوروبية قادرة على تحمل الالتزامات والواجبات المتعلقة بالعضوية، وقادرة على المساهمة في أمن منطقة شمال الأطلسي»، مشيراً إلى أن الحلف «نشر الديموقراطية والازدهار والاستقرار في أوروبا».
إلا أن الموقف الأميركي جاء متناقضاً مع الموقف الألماني، حيث كشف وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير أمس، أن بلاده تعارض انضمام أوكرانيا إلى عضوية حلف شماليّ الأطلسي.
وتحدث شتاينماير في فايمار بعد اجتماع مع نظيريه الفرنسي والبولندي، قائلاً: «إذا كنتم تسألونني عن رأيي الشخصي بصفتي وزير الخارجية، فسأرد بأنني يمكنني أن أتصور تعاوناً أوثق داخل مجلس حلف شمالي الأطلسي وأوكرانيا، لكني لا أرى اتجاهاً لعضوية في حلف شماليّ الأطلسي».
وكات روسيا قد حذّرت في وقت سابق أمس، أوكرانيا من الانضمام إلى الحلف، قائلةً إن محاولات كييف السابقة للاقتراب من الحلف كان لها عواقب غير مرحب بها.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن المحاولات السابقة «أدت إلى تجميد الاتصالات السياسية الروسية الأوكرانية وسببت صداعاً لحلف شماليّ الأطلسي وروسيا وأحدثت انقسام في المجتمع الأوكراني».
وفي السياق نفسه، تقيم أوكرانيا مناورات عسكرية مشتركة بمشاركة دول حلف شماليّ الأطلسي ودول الاتحاد الأوروبي، بعد موافقة البرلمان الأوكراني أمس على منح إذن لقوات تلك البلدان بالدخول إلى أوكرانيا.
وأفاد وزير الدولة الأوكراني ألكسندر كوزموك، أن عدد المشاركين في المناورات بلغ 7000 جندي من 17 دولة. من جانبه قال وزير الدفاع موخايل كوفال إن «الهدف الرئيسي من المناورات هو تعزيز الأمن والسلام؛ إلى جانب كونها اختباراً للجاهزية الدفاعية للجيش الأوكراني». وستجري المناورات بين أيار وتشرين الثاني في جنوب أوكرانيا.
من جانب آخر، قال وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شويغو أمس، إن روسيا لا تمثل أي خطر على الدولة الأوكرانية، مشيراً إلى أن أكبر خطر تواجهه أوكرانيا هو الأزمة السياسية والاقتصادية الداخلية العميقة. وأضاف شويغو: «لا نرى مخرجاً إلا في التسوية السياسية للوضع، على أساس أخذ مصالح وحقوق الشعب الأوكراني في الاعتبار». وعبّر عن أسفه لأن «سيناريو مشابهاً لـ«الربيع العربي» استُخدم في هذا البلد»، مضيفاً أن أعمال السلطات الأوكرانية القصيرة النظر قد تؤدي إلى انقسام البلاد.
في هذا الوقت، أصدر البرلمان الأوكراني قراراً بنزع سلاح التشكيلات المسلحة غير الشرعية في البلاد على الفور. ويلزم هذا القرار وزارة الداخلية وهيئة الأمن في أوكرانيا بنزع سلاح التشكيلات المسلحة غير الشرعية بسبب تفاقم الوضع الأمني، وتزايد استخدام الأسلحة بشكل غير قانوني أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، وكذلك بسبب حدوث «استفزازات منظمة من قبل مواطنين أجانب في جنوب شرق أوكرانيا وكييف».
في غضون ذلك، قال رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي أليكسي بوشكوف، إن موسكو ستنسحب من الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، إذا وصلت الأمور إلى التصويت على المبادرة الخاصة بتجميد صلاحيات الوفد الروسي في الجمعية.
إلى ذلك، انتقدت بعثة روسيا في الأمم المتحدة أمس، اجتماعاً نظمته ليتوانيا في الأمم المتحدة بشأن القرم، قائلةً إن هذه المنطقة أصبحت الآن أرضاً روسية ولم تعد قضية على جدول أعمال مجلس الأمن.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)