بدأ الروس مرحلة جديدة من العلاقات مع أوكرانيا؛ فالحكومة الأوكرانية التي دعمتها موسكو سابقاً سقطت وحلت مكانها أخرى معادية لها، ما اضطر روسيا إلى إعادة النظر في الامتيازات الاقتصادية التي كانت تتمتع بها كييف سابقاً. وفي هذا الصدد حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن بلاده قد توقف صادرات الغاز إلى أوكرانيا إذا لم يحل هذا البلد مسألة ديونه العالقة ومشاكله المالية، داعياً الأوروبيين إلى التحرك «على قدم المساواة».


وقال بوتين في رسالة وجهها الى 18 زعيماً أوروبياً ونشرها الكرملن أمس، إن مجموعة الغاز الروسية «غازبروم» ستجد نفسها «مضطرة إلى أن تنتقل إلى عملية الدفع المسبق لتسليم شحنات الغاز». وأكد الرئيس الروسي أن بلاده تقترح أن يتم حل المشاكل الاقتصادية لأوكرانيا «على قدم المساواة مع شركائنا الأوروبيين».
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن نشر قوات لحلف شمالي الأطلسي قرب الحدود الروسية سيعتبر خرقاً لالتزامات الحلف. وفي حديث إلى وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، قال لافروف: «دراسة حلف الأطلسي لمسألة نشر قوات ومعدات على الأراضي المتاخمة لروسيا بضغط من دول الحلف الواقعة في شرق أوروبا، يعتبر انتهاكاً لميثاقه ومبادئ معاهدة فيينا». وأشار إلى أن الكراهية لروسيا داخل الـ«الأطلسي» تتغلب على «مصالح الأمن الأورأطلسي»، مؤكداً أن «أعضاء الحلف بتصريحاتهم ابتعدوا عن الواقع وعن المصالح الحقيقية والشرعية والعميقة لشعوب الدول التي يضمّها الحلف... وهذا بالنسبة إلي أمر يثير الاستغراب».
في غضون ذلك، قال الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي أندرس فوغ راسموسن أمس إن روسيا يجب أن تسحب قواتها من الحدود الأوكرانية إذا أرادت بدء حوار بشأن الأزمة الراهنة.
وقال راسموسن إن قوات روسية قوامها 40 ألف جندي تحتشد على الحدود مع أوكرانيا «لا تجري تدريبات بل مستعدة للقتال». لكنه قال إن الحلف لا يبحث في الخيارات العسكرية وإن المضي قدماً سيكون بالسبل الدبلوماسية.

اتهمت روسيا
«الأطلسي» باستغلال الأزمة الأوكرانية
لتحسين صورته

وتابع «لا نناقش الخيارات العسكرية. لقد حذّرت من المزيد من التدخل الروسي في أوكرانيا، وأوضحت أن ذلك ستكون له عواقب وخيمة على علاقاتنا مع روسيا، وسيقود إلى المزيد من العزلة الدولية لروسيا».
في هذا السياق، اتهمت وزارة الخارجية الروسية حلف شمالي الأطلسي أمس باستغلال الأزمة في أوكرانيا لتحسين صورته لدى الأعضاء وتبرير وجوده من خلال حشد هذه الدول لمواجهة تهديد خيالي. وقالت الوزارة إن تصريحات الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن صدامية، وإنه في الشهور الأخيرة لم يقدم الحلف «أي أجندة بنّاءة» لأوكرانيا، ما زاد من الاضطراب في المنطقة. وتابعت إن «الاتهامات المستمرة ضدنا من جانب الأمين العام تقنعنا بأن الحلف يحاول استغلال الأزمة في أوكرانيا لتوحيد صفوفه في مواجهة خطر خارجي خيالي على أعضاء حلف شمالي الأطلسي وتعزيز الطلب على الحلف في القرن الواحد والعشرين».
في هذا الوقت، قال القائد الأعلى لقوات حلف شمالي الأطلسي في أوروبا فيليب بريدلاف أمس: «إن تمركز قوات عسكرية أميركية في البلدان الحليفة في شرق أوروبا يأتي بين تدابير ستتخذ في مواجهة التهديدات التي يشكلها الجيش الروسي على أوكرانيا». وأوضح بريدلاف أنهم يعملون على حزمة من التدابير من البر والجو والبحر لضمان سلامة الحلفاء في شرق أوروبا، ويعتزمون إتمام الخطة وتقديمها إلى الحلف قبل الأسبوع المقبل.
وردّاً على سؤال حول إرسال قوة عسكرية أميركية إلى البلدان الحليفة القريبة من روسيا، أجاب المسؤول الأطلسي بأنهم سيدرسون المساهمات التي ستأتي من الحلفاء.
إلى ذلك، قالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأميركي لورا لوكاس إن واشنطن تعارض الاقتراح الروسي الخاص بدعوة ممثلين عن الأقاليم الأوكرانية للمشاركة في لقاء دولي مرتقب لتسوية الأزمة الأوكرانية. وأوضحت المسؤولة الأميركية أن سلطات كييف هي من يجب أن يمثل أوكرانيا في المفاوضات القادمة.
في غضون ذلك، قال القائم بأعمال الرئيس الأوكراني أولكسندر تشيرتشينوف أمس إنه مستعد لإعطاء صلاحيات أكبر للسلطات الإقليمية في أنحاء البلاد، وإن أوكرانيا لن تحاكم الانفصاليين المؤيدين لروسيا إذا غادروا المباني الحكومية التي يحتلونها في شرق البلاد وسلّموا أسلحتهم.
وقال تشيرتشينوف للبرلمان «نحن مستعدون للمضي في هذا المسار بحيث تصبح الأقاليم مسؤولة أيضاً عن الموقف في البلاد وليس مجرد الإشارة إلى ما يجري في كييف».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)