بعدما أكد حزب العدالة والتنمية قوته في تركيا، سعت حكومة أنقرة أمس إلى نيل موافقة البرلمان على زيادة سلطات جهاز الاستخبارات، في تحرك عدّه منتقدو رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان محاولة منه لتقوية قبضته على أجهزة الدولة في صراعه على السلطة.


ووفقاً لمسودة مبدئية اطلعت عليها وكالة «رويترز»، تشمل المقترحات التي عرضت على البرلمان، منح جهاز الاستخبارات الوطني سلطات أكبر للتنصت وتنفيذ العمليات الخارجية، ومنح كبار العملاء حصانة أكبر من الملاحقة القضائية. وأوضح نائب رئيس الوزراء، بشير أتالاي، أن «الأولوية هي لتحديث القوانين القائمة، التي عفا عليها الزمن منذ عقود، ووضع الاستخبارات التركية على قدم المساواة مع نظيراتها في العالم».
وأضاف أتالاي، في كلمة للبرلمان، «اقتداءً بالنماذج الغربية، فإن الهدف هو جعل القانون أكثر شفافية، ومنح جهاز (الاستخبارات) قدرا أكبر من الخيارات»، مشيراً إلى أنه «من خلال مشروع القانون هذا، ستزيد أنشطة جهاز الاستخبارات الوطني المتعلقة بالأمن الخارجي والدفاع الوطني والصراع ضد الإرهاب، ومكافحة التجسس وجرائم الانترنت».
وعلق مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسعة، ستيفان فولي، على خطة أردوغان بتشديد قبضته على القضاء وعمليات نقل أفراد الشرطة والمدعين بالقول إن «الأحداث التي وقعت خلال الاشهر الثلاثة الأخيرة، تلقي بظلال من الشك على التزام تركيا القيم والمعايير الأوروبية». ورد مساعدون لأردوغان على تصريحات فولي بالتأكيد أن مثل هذه الانتقادات تقلل من مستوى الخطر على الأمن القومي، مما وصفوه بـ «دولة موازية» تسعى إلى تخريب عمل الحكومة، واحباط مساعي أردوغان للترشح لانتخابات الرئاسة في آب المقبل.
ويسعى مشروع القانون، الذي قد يجري تعديله خلال المناقشات، إلى فرض عقوبات مشددة بالسجن لنشر وثائق سرية مسربة وحماية مدير الاستخبارات من الملاحقة القضائية، إلا من قبل أعلى محكمة نقض في البلاد.
في المقابل، أكد النائب في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، سيزجين تانريكولو، أن «هذا القانون يمنح الاستخبارات سلطات ليست من حقها في دولة قانون». وأضاف أنه «بموجب هذا القانون، سيكون من المستحيل فتح تحقيقات في أي أنشطة غير مشروعة، قامت أو ستقوم بها الاستخبارات الوطنية».
وتعدّ السيطرة على أجهزة الأمن محور صراع بين أردوغان والداعية الإسلامي فتح الله غولن. من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية، أحمد داود أوغلو، أن تركيا لن تتسامح، تجاه المحاولات التي تستهدف مكانتها. وأشار داود أوغلو، إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات إضافية بالتنسيق مع قوات الأمن، لمنع وقوع أحداث مشابهة في المستقبل.
من جهة ثانية، أكد وزير الخارجية أن لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الحق في الترشح لرئاسة تركيا و«قدرته وقوته تكفيانه لهذا المنصب». وطالب الجميع بانتظار القرار الذي سيتخذه أردوغان في هذا الشأن. في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية أفكان آلا، أن عدد الموظفين الذين استبعدوا من عملهم في إطار التحقيقات الإدارية الخاصة بعمليات التنصت غير القانونية التي شهدتها تركيا، وصل إلى نحو 150 موظفاً في عموم تركيا.
إلى ذلك، أوضح وزير المواصلات والاتصالات والنقل البحري لطفي ألوان؛ أن مسؤولين رفيعي المستوى في شركة موقع «تويتر» سيزورون تركيا في 14 نيسان المقبل، لإجراء لقاءات مع مسؤولين في مؤسسة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية؛ وفتح ممثلية لشركتهم في الجمهورية التركية.
(الأخبار، رويترز، الأناضول)