يرفض الروس جميع التهم الغربية الموجهة إليهم بدعم التحركات الشعبية في الشرق الأوكراني، مشيرين إلى تبنّي الغرب لمعايير مزدوجة، حيث رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن «النفاق يتخطى الحدود» في ردّ فعل الغربيين على الأحداث في أوكرانيا.


وقال لافروف، في مؤتمر صحافي، «نطالب الغربيين منذ فترة برد يتناسب» مع الأحداث في أوكرانيا، وكرر تحذير بلاده من استخدام القوة ضد المسلحين الموالين لروسيا في شرق البلاد، مضيفاً «قلنا بوضوح إن اللجوء إلى القوة ضد المتظاهرين يهدد بشكل جدي آفاق التعاون لحل الازمة الأوكرانية». ومن المقرر عقد اجتماع في جنيف الخميس حول أوكرانيا، بمشاركة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
وأشار لافروف إلى أننا «لا نسمع أي رد. كل ما نسمعه هو دعوات موجهة إلى روسيا للتوقف عن التدخل». وقال «يمكننا أن نتذكر أن أعمال العنف في الميدان (ساحة الاستقلال في كييف)، التي أدت إلى سقوط عشرات القتلى، وصفت بالديموقراطية، بينما يتحدثون عن الإرهاب بشأن التظاهرات السلمية التي تجري الآن في جنوب شرق» أوكرانيا، معتبراً أن «النفاق يتخطى الحدود».
وطالب لافروف خصوصاً بتوضيحات حول معلومات تناقلتها الصحف عن أن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» جون برينان قام بزيارة سرية إلى كييف قبل إعلان السلطات الأوكرانية شن عملية على نطاق واسع في شرق البلاد لاستعادة السيطرة على مبان رسمية يحتلها انفصاليون موالون لروسيا.
وامتنع عن الرد على سؤال عمّا يمكن أن يدفع روسيا للقيام بتدخل عسكري، قائلاً «لا أريد حتى مناقشة هذا الموضوع».
وخلص لافروف إلى القول «إننا لا نتدخل في الشؤون الداخلية لأوكرانيا، هذا يتعارض مع مصالحنا».

أندريه كيلين: أي استخدام للقوة يمكن أن يطلق شرارة حرب أهلية
ومن جانب آخر، أشارت وكالة الأنباء الروسية «إيتار تاس» إلى أن لافروف أفاد بأن قرار أوكرانيا الاستعانة بالجيش لفضّ المتظاهرين الموالين لروسيا شرق أوكرانيا هو قرار خطير. وقال «يجب على أوكرانيا تحمّل جميع المسؤوليات المترتبة على هذا القرار الذي يسمح باستخدام قوة الجيش داخل البلد، ومن شأنه أن يفتح المجال أمام نتائج خطيرة». وأردف الوزير الروسي قائلاً: «بهذا القرار الذي اتخذته كييف، فإنها تحث على مثل هذه الممارسات، وعليها أن تتحمل جميع التداعيات المترتبة على هذه الأفعال».
في هذا الوقت، أوردت وزارة الخارجية الروسية بياناً، أفادت فيه أن وزير الخارجية الفرنسي فابيوس أجرى اتصالاً هاتفياً بلافروف الذي أكد أن سياسة الاستفزاز التي تمارسها حكومة كييف تزيد من توتير الأوضاع جنوب وشرق أوكرانيا، مؤكداً ضرورة وقفها الفوري لتلك السياسة، كما دعا الحكومة الفرنسية إلى حمل حكومة كييف على التخلي عن الاستعانة بالجيش ضد المتظاهرين.
في غضون ذلك، قال مبعوث موسكو لدى منظمة الامن والتعاون في أوروبا أندريه كيلين، أمس، إن أي استخدام للقوة المسلحة ضد المتظاهرين المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا يمكن أن يطلق شرارة حرب أهلية.
وقال كيلين إن القائم بأعمال وزير الداخلية الأوكراني «ذكر أنه سيتم استخدام القوات المسلحة لمواجهة من يشاركون في المظاهرات، وسيجري أيضاً تنظيم وحدات من أناس شبه عسكريين، سيتسلمون أسلحة وسيكونون تحت قيادة الضباط. سيكون هناك حسبما سمعنا نحو 12 ألفاً من هؤلاء. هذا خطير». في المقابل، قال مستشار لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إن الولايات المتحدة تدرس تقديم السلاح لأوكرانيا، حيث «تحمل الاضطرابات في المدن الشرقية آثار مسعى روسي لزعزعة الاستقرار هناك».
وسئل الدبلوماسي الكبير توماس شانون، خلال زيارة لبرلين، عما إذا كان من الممكن للولايات المتحدة أن تزود القوات الأوكرانية بالسلاح فقال «من الواضح أننا ننظر إلى هذا كخيار، لكن لا أستطيع أن أتوقع في هذه المرحلة ما إذا كنا سنفعل ذلك أو لا».
في الوقت نفسه، دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بشدة أمس أعمال العنف الدائرة منذ أيام في أوكرانيا. وأعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان أنهما «دعَوا مجمل الأطراف إلى ضبط النفس والحوار من أجل خفض التصعيد وإيجاد حل سلمي للأزمة بسرعة». من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في تعليقه على الأحداث الجارية شرق أوكرانيا، «إنه ما من شك أن روسيا هي التي خططت للأحداث». وقال هيغ إن الاتحاد الأوروبي سيتخذ موقفاً نحو فرض عقوبات جديدة ضد روسيا، بسبب الأحداث في أوكرانيا.
إلى ذلك، وقّع الرئيس الأوكراني المكلف من قبل البرلمان ألكسندر تورتشينوف أمس مرسوماً بالبدء بتنفيذ قرار مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني حول «الإجراءات العاجلة لتجاوز الخطر الإرهابي والحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا». وهذا يعني أن تورتشينوف أعطى الضوء الأخضر للبدء بتنفيذ عملية أمنية يشارك فيها الجيش الأوكراني ضد المحتجين في شرق البلاد.
وسيطر المتظاهرون الموالون للروس أمس على مركز للشرطة في مدينة فورليفكا الواقعة في شرق أوكرانيا الناطق بالروسية، في منطقة دونيتسك، حيث هاجم مئات الأشخاص مقر الشرطة في البلدة التي يبلغ عدد سكانها حوالى 250 ألف نسمة وهم يرشقون الحجارة ويضرمون النار في المكاتب.
وأعلن المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ديمتري بيسكوف، أن الأخير يتلقى الكثير من «النداءات للمساعدة» من شرق أوكرانيا، وهو يتابع «بقلق كبير» تطور الوضع. وقال بيسكوف «مع الأسف، إننا نتلقى طلبات كثيرة موجهة شخصياً إلى بوتين من مناطق شرق أوكرانيا، تطلب المساعدة والتدخل بشكل أو بآخر».