كلام بالغ الوضوح والصراحة أدلى به الرئيس فلاديمير بوتين أمس، أكد في خلاله أن ثقته بالولايات المتحدة قد فقدت بسبب النفاق الأميركي، معرباً عن أمله بألا يضطره الطرف الآخر إلى استخدام القوة في شرق أوكرانيا.


وقال بوتين، في لقاء تلفزيوني أجاب خلاله عن أسئلة عبر الهاتف من المشاهدين، «فقدت الثقة إلى حدّ ما (بواشنطن)، لكننا لا نعتقد أن اللوم يقع علينا». وأوضح أن «النفاق الأميركي دفع العلاقات إلى أسوأ مستوى منذ الحرب الباردة»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة يمكنها أن تتحرك في يوغوسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا، لكن لا يسمح لروسيا بالدفاع عن مصالحها» في أوكرانيا وغيرها. ورغم هذا، أضاف بوتين، «أريد التأكيد مجدداً أن روسيا مهتمة بتنمية العلاقات مع الولايات المتحدة، وستفعل كل ما يمكن لضمان استعادة هذه الثقة».
ورأى بوتين أن ما حدث في أوكرانيا بعد قرار الرئيس فيكتور يانوكوفيتش تأجيل توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هو انقلاب مسلح مناف للدستور. وقال، في مؤتمر تلفزيوني للإجابة عن أسئلة المواطنين، إن كل الأحاديث عن «يد موسكو» في شرق أوكرانيا مجرد هراء، رافضاً بشكل مطلق وجود أي قوات روسية أو أجهزة خاصة أو خبراء في شرق أوكرانيا.
وشدد بوتين على ضرورة الإفراج عن الزعماء السياسيين لشرق أوكرانيا من السجون ودعم المواطنين في التنظيم وترشيح قادة جدد وإطلاق الحوار، مشيراً إلى أن كييف بدلاً من الحوار بدأت تهدد باستخدام القوة وأرسلت دبابات وطائرات ضد المواطنين، واصفاً هذه السياسة بأنها «جريمة خطرة».

بوتين: من المستحيل
أن تتوقف أوروبا عن
شراء الغاز الروسي


وأكد بوتين أن «روسيا لم تخطط لضمّ القرم، لكن التهديدات التي تعرّض لها السكان الناطقون باللغة الروسية كانت واضحة». وأضاف: «آنذاك بالذات، وليس منذ 5 أعوام أو 10 أعوام أو 20 عاماً، اتخذ قرار بدعم سكان القرم».
ومع ذلك، شدد بوتين على أنه يثق بإمكانية التفاهم مع أوكرانيا في إطار العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أنه «إذا احترم بعضنا بعضاً، يجب أن يعترف بعضنا بحق بعض في الخيار المستقل. الناس الذين يعيشون في أوكرانيا يجب أن يحترموا خيار سكان القرم».
وقال بوتين: «بصراحة، ووفق الدستور الأوكراني، إذا لم يتغير، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة في ظروف وجود الرئيس الشرعي أمر مستحيل». وأوضح أن «أوكرانيا إذا أرادت أن تكون الانتخابات شرعية، فعليها أن تغيّر الدستور وتتحدث عن الفدرلة واللامركزية».
بل أكثر من ذلك. كان بوتين واضحاً في التأكيد «أننا نعتبر اليوم السلطات الأوكرانية غير شرعية، وليس بإمكانها أن تكون شرعية إذا لم تحصل على تفويض وطني شامل لإدارة البلاد. ومع ذلك، لا نتخلى عن الاتصالات معها. الاتصالات مفتوحة على مستوى الوزراء».
وقال بوتين «منح مجلس الاتحاد الروسي الرئيس حق استخدام القوات المسلحة في أوكرانيا. آمل ألا أُضطر إلى استخدام هذا الحق وننجح في حل كل القضايا الحادة، أو بالأحرى القضايا الأكثر حدة في أوكرانيا اليوم، بطرق سياسية ودبلوماسية». وأضاف: «نعرف بدقة أن علينا أن نعمل ما في وسعنا لمساعدة هؤلاء الناس (في شرق أوكرانيا) في الدفاع عن حقوقهم وتقرير مصيرهم بشكل مستقل. هذا ما سنكافح من أجله».
وفي الختام، أمهل بوتين أوكرانيا شهراً لتسوية خلافها مع موسكو حول الغاز، مهدداً باعتماد نظام تسديد إمدادات الغاز سلفاً. وقال «سنزيد الانتظار شهراً، لكن إذا لم يتم أي دفع بعد شهر فإننا، طبقاً للعقد ، سنتحول الى نظام التسديد سلفاً».
وكان بوتين قد لوّح بهذا التهديد الأسبوع الماضي من دون تحديد مهلة.
وتراكمت ديون كييف من إمدادات الغاز الروسي حتى بلغت 2,2 مليار دولار، وترفض ارتفاع السعر الذي قررته موسكو بثمانين في المئة بداية نيسان الجاري.
وفي السياق، أكد بوتين أن من المستحيل أن تتوقف أوروبا عن شراء الغاز الروسي بنحو كامل رغم محاولات القارة الحد من اعتمادها على استيراد الطاقة من موسكو. وأضاف ان المرور بالأراضي الأوكرانية هو العنصر الأشد خطورة في شبكة إمدادات الغاز الأوروبية، وانه يأمل التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بخصوص إمدادات الغاز.
وقال بوتين في حوار تلفزيوني لمدة ساعة «نبيع الغاز في دول أوروبية تعتمد على الإمدادات الروسية في حوالى 30 إلى 35 في المئة من حاجاتها من الغاز. هل بمقدورهم التوقف عن شراء الغاز الروسي؟ أرى أن ذلك مستحيل».
(الأخبار)