بعد مرور أيام قليلة على توقيع اتفاق جنيف الذي بشّر بحل للأزمة الأوكرانية، عاد الأميركيون أمس لاعتماد لغة الاتهامات، حيث رأى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أثناء زيارة لكييف أن «الوقت ضيق» ولن يسعف روسيا في إحراز تقدم إزاء ما التزمته في جنيف الأسبوع الماضي للمساعدة في نزع فتيل الأزمة في أوكرانيا، داعياً موسكو إلى سحب قواتها على الحدود مع أوكرانيا والكف عن الكلام والبدء بالعمل على استسلام المتشددين الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.


ورأى بايدن أن المزيد من الإجراءات الاستفزازية سيزيد من فرص فرض عقوبات على روسيا، مشدداً على أنه «لا ينبغي أن تهدد دولة جيرانها من خلال حشد قوات على الحدود، ندعو روسيا إلى سحب هذه القوات». وأضاف: «أوضحنا أن المزيد من السلوك الاستفزازي لروسيا سيؤدي إلى المزيد من التكاليف وعزلة أكثر».
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي، قد أكدت أول من أمس أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه، بشأن الأزمة في أوكرانيا، لكنها أشارت إلى أن مثل هذه الخطوة لن تتخذ في القريب العاجل. وقالت بساكي: «يجري بحث الأمر (العقوبات) بالنسبة إلى مجموعة من المسؤولين، هناك كثيرون لنعاقبهم قبل أن نبحث الرئيس بوتين.»ورداً على حديث بايدن وبساكي، أعلن رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف في كلمة أمام مجلس النواب (الدوما) أمس، أن بلاده مستعدة لمواجهة عقوبات غربية جديدة تطاول قطاعات أساسية في اقتصادها بسبب أزمة أوكرانيا، وقال مؤكداً: «إنني واثق من أننا قادرون على الحد من تبعاتها».
وأضاف: «بكل تأكيد لن نوقف تعاوننا مع المؤسسات الأجنبية، وخاصة الدول الغربية، لكننا سنكون على استعداد لمواجهة أي تدابير غير ودية». في غضون ذلك اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أول من أمس السلطات الأوكرانية في كييف بأنها «تنتهك بنحو فاضح» اتفاق جنيف الذي ينص على نزع سلاح المجموعات المسلحة غير القانونية وإخلاء المباني الحكومية في العاصمة كما في المدن الشرقية.
وقال لافروف في مؤتمر صحافي: «ليس فقط لم يُحترم اتفاق جنيف، بل اتُّخذت إجراءات، وخصوصاً من قبل الذين سيطروا على السلطة في كييف، تنتهك بنحو فاضح الاتفاق».
وتابع لافروف قائلاً إن السلطات في كييف «تصرح علناً بأن اتفاق جنيف لا ينطبق على الميدان (الاستقلال في كييف) لأن إدارة مدينة كييف قررت أن هذا المكان من الممكن حمايته وهو شرعي. وهذا مرفوض تماماً».
وتعتبر منطقة الميدان أو ساحة الاستقلال في كييف رمزاً للتظاهرات والاحتجاجات التي أطاحت في شباط الماضي الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش. ويحتل متظاهرون وسط الساحة حتى اليوم.
ورأى لافروف أن «محاولات عزل روسيا عديمة الجدوى، لأن عزل روسيا عن بقية العالم مستحيل»، موضحاً: «في البداية لأننا قوة عظمى، مستقلة وتعلم ما تريد. وثانياً لأن غالبية ساحقة من الدول لا تريد عزل روسيا».
من جانب آخر دعا لافروف نظيره الأميركي جون كيري إلى ممارسة الضغط على كييف لمنع وقوع سفك الدماء في جنوب شرق أوكرانيا. وقد جاء ذلك في اتصال هاتفي بين لافروف وكيري أول من أمس. وقالت الخارجية الروسية في بيان صحفي: «أشار لافروف إلى أن عجز كييف وغياب الإرادة لوقف أعمال العنف من قبل «القطاع الأيمن» وغيره من التنظيمات القومية المتشددة التي أدت إلى سقوط ضحايا بشرية، ولوقف الاعتقالات والإفراج عن الناشطين المحتجين المعارضين في المناطق الجنوبية الشرقية، تعرّض للخطر عملية تنفيذ بنود بيان جنيف الذي اتخذته روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأوكرانيا يوم 17نيسان».
في غضون ذلك، أعلن سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الوضع في أوكرانيا ونشر الدرع الصاروخية الأميركية وتوسع حلف شمالي الأطلسي، تضاعف الأخطار على أمن روسيا.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)