غداة فرض الأميركيين والأوروبيين عقوبات جديدة على موسكو، تفرّغ المسؤولون الروس أمس للرد، معتبرين أن ما حصل «يخالف المنطق»، ومتهمين الغرب بإعادة الستار الحديدي.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف، خلال لقاء مع نظيره الكوبي برونو رودريغيس، «نرفض العقوبات أياً كانت، وخصوصاً العقوبات التي تبنتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خلافاً لأي منطق، على خلفية الأحداث في أوكرانيا».

وأضاف «نحن نؤيد التسوية السريعة لهذه الأزمة»، مؤكداً أن السبيل الوحيد للحل هو «إجراء حوار وطني يأخذ في الاعتبار آراء جميع مناطق البلاد».
بدوره، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن الولايات المتحدة تعيد إحياء سياسة «الستار الحديدي» التي مارسها الغرب ضد بلاده إبان الحرب الباردة من خلال فرض عقوبات على نقل التكنولوجيا إلى روسيا. وقال إن «هذا يضرب شركاتنا وقطاعات التكنولوجيا الفائقة. إنها عودة إلى النظام الذي أُنشئ في 1949 عندما أغلق الغربيون الستار الحديدي أمام نقل التكنولوجيا إلى الاتحاد السوفياتي ودول أخرى». وأضاف ريابكوف أن روسيا أعدت حزمة عقوبات «مماثلة» ستعلن عنها في وقت قريب.
في السياق، انتقدت روسيا أمس العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين روس بسبب دور موسكو في الأزمة الأوكرانية، قائلةً إن الاتحاد حذا حذو واشنطن «ويجب أن يخجل من نفسه».
وقالت وزارة الخارجية إن عقوبات الاتحاد التي فُرضت على 15 مسؤولاً روسياً وأوكرانياً مؤيدين لروسيا لن تُهدّئ التوتر في أوكرانيا، حيث تسعى الحكومة للسيطرة على انفصاليين مؤيدين لموسكو في المناطق الواقعة في جنوب شرق البلاد تقول إنهم يلقون تأييد روسيا.
وقالت وزارة الخارجية «بدلاً من إجبار عصابة كييف على الجلوس على الطاولة مع جنوب شرق أوكرانيا للتفاوض على هيكل البلاد في المستقبل، فإن شركاءنا يحذون حذو واشنطن في اللفتات غير الودية الأخيرة الموجهة لروسيا».
وقالت في بيان «إذا كانت هذه هي الطريقة التي تأمل بروكسل أن تحقق بها استقرار الوضع في أوكرانيا، فإن هذا دليل واضح على الافتقار الكامل إلى فهم الوضع السياسي الداخلي... ودعوة مباشرة للنازيين الجدد المحليين للاستمرار في سلوك غياب الشرعية والأعمال الانتقامية ضد السكان المسالمين في جنوب شرق البلاد.» وتساءلت الوزارة في بيانها «ألا يخجلون؟».
في غضون ذلك، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين أمس أن الولايات المتحدة «تعرّض» روادها على محطة الفضاء الدولية للخطر عبر تبنّي عقوبات على موسكو قد تؤثر على قطاع الفضاء الروسي.
وقال روغوزين «إن أرادوا ضرب قطاع الصواريخ الروسي، فسيعرّضون تلقائياً روادهم في محطة الفضاء الدولية للخطر».
وتعتمد الولايات المتحدة على صواريخ «سويوز» الروسية لنقل روادها من محطة الفضاء الدولية وإليها، وذلك منذ خروج مكوكاتها الفضائية من الخدمة في صيف عام 2011.
ونقلت وكالة «انترتاس» عن روغوزين قوله «بكل صراحة، لقد بدأوا يثيرون أعصابنا بعقوباتهم، وهم لا يفهمون أنها سترتد عليهم».
في هذا الوقت، وصفت الولايات المتحدة أعمال العنف ضد الموالين لكييف في شرق أوكرانيا واحتجاز مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بـ«الإرهاب»، وفق ما جاء في بيان لسفارتها في كييف.
وقالت السفارة في بيان أمس «نحن ندين خطف الانفصاليين للمراقبين الأوكرانيين والدوليين، ومن بينهم من تعرض للضرب بطريقة وحشية، إن هذا إرهاب محض».
في السياق، حث القائم بأعمال رئيس أوكرانيا أولكسندر تورتشينوف ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك النواب في كييف أمس على التحرك سريعاً لإقرار دستور جديد يقولان إنه يحفظ وحدة أوكرانيا.
ويحث تورتشينوف وياتسينيوك أعضاء البرلمان على إقرار دستور جديد يشمل تعزيز الحق في استخدام اللغة الروسية في مسعى لنزع فتيل الاحتجاجات الانفصالية.
إلى ذلك، نُقل عمدة مدينة خاركوف غينادي كيرنيس الذي أصيب بطلق ناري أول من أمس إلى المستشفى المركزي في مدينة حيفا في إسرائيل لتلقّي العلاج. وأوضح المتحدث باسم مجلس المدينة يوري سيدورينكو أن أطباء إسرائيليين وصلوا إلى خاركوف أول من أمس وأوصوا بضرورة نقل العمدة إلى إسرائيل بعد أن أكدوا أن حالته الصحية تسمح بنقله.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)