تنطلق اليوم في فيينا المرحلة الأخيرة من المفاوضات في الملف النووي الإيراني، حيث ستبدأ إيران ومجموعة دول (5+1) صياغة الاتفاق النهائي قبل 20 تموز. وفي وقتٍ يصعّد فيه المسؤولون لهجتهم حيال الدول المفاوضة، تتوالى إعلانات اكتشافات عسكرية متقدمة.

وقبل بدء المشاورات النهائية، اجتمع مسؤولون إيرانيون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس لإجراء محادثات في إطار اتفاق التعاون الذي يقضي بالتحقق من اتخاذ طهران لـ«إجراءات شفافية» في برنامجها النووي قبل 15 أيار الجاري. وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي لاريجاني، أن الحقوق النووية الإيرانية «غير قابلة للمساومة»، مشدداً على أن الوفد الإيراني المفاوض لن يتخلى عن أي حق نووي، بما فيه حق تخصيب اليورانيوم على المستوى الصناعي، إضافةً إلى القيام بالأبحاث والدراسات والتنمية من دون قيود.

وأشار لاريجاني، خلال افتتاح الجلسة العلنية لمجلس الشورى، أن طهران «تريد إظهار حقوقها بالكامل عبر المفاوضات ولا تسعى وراء دمى نووية». وبشأن المرحلة الأخيرة من المفاوضات التي تنطلق اليوم، أكد لاريجاني أن المسؤولين الأميركيين أدلوا في الأيام الاخيرة بتصريحات «لا تتسم بالنضج»، حين طالبوا بوضع قيود على عدد من أجهزة الطرد المركزي أو منشأة «أراك» النووية للمياه الثقيلة أو الأبحاث والدراسات وغيرها. وأضاف أن دول الغرب تتصور بنحو خاطئ «أن المفاوضات النووية هي ساحة لممارسة الشعوذة السياسية». وصعّد لاريجاني من نبرته، قائلاً إنّ على القوى الغربية أن تعلم «أنه إذا حصل شيءٌ من التسامح في جولة المفاوضات التمهيدية فإن المفاوضات النهائية لن تكون موضعاً للتسامح مطلقاً».
في السياق نفسه، شدد النواب الإيرانيون على ضرورة حفاظ وزير الخارجية والفريق المفاوض في فيينا على جميع الحقوق النووية الإيرانية، تحت طائلة «المساءلة أمام نواب الشعب». وأكدوا في بيان أن هذه الحقوق تشمل تخصيب اليورانيوم والأبحاث بمختلف جوانبها، كذلك مفاعل أراك للمياه الثقيلة.
من جهته،أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن البرنامج النووي الإيراني يمثل خطراً واضحاً، ولا يمكن السماح لهذا البلد بامتلاك قدرات لصنع أسلحة نووية. وأضاف نتنياهو الذي يزور اليابان حالياً أن على بلاده «التعاون مع اليابان، لأنهما يواجهان نظامين مارقين، مثل نظامي كوريا الشمالية وإيران».
من جهةٍ أخرى، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي، أن الجماعات التكفيرية «خطر يهدد المسلمين جميعاً شيعة وسنّة»، مشدداً على ضرورة التصدي لها «كي لا تكبد العالم الإسلامي المزيد من الأضرار». كلام خامنئي، الذي جاء خلال استقباله رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، حمل إشارةً إلى الأحداث الأمنية في المناطق الحدودية بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة. وأشار خامنئي إلى ضرورة تطوير العلاقات مع إسلام آباد، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «التي انكشف خبثها للجميع» هي من ضمن الحكومات التي تحاول خلق فجوة بين إيران وباكستان. من جانبه، أكد الرئيس الباكستاني نواز شريف العمل على التصدي للمجموعات المتطرفة المسلحة على الحدود، مبدياً دعمه للجهود الإيرانية في هذا الإطار.
على المستوى العسكري، أكد القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رحيم صفوي ضرورة «ترسيخ الدفاع عن البلاد والثورة خارج الحدود» بالإضافة إلى «تعزيز القدرات الرادعة في مواجهة التهديدات الصهيونية والأميركية».
ورأى صفوي في ملتقى «تبيين الأفكار الدفاعية للإمام الخامنئي» أن الديبلوماسية الدفاعية ترتكز على رفض الهيمنة ومواجهة الإمبريالية العالمية واعتماد العلاقات الذكية في السياسة الخارجية.
في السياق نفسه، وبعد إعلان نجاح نسخ الطائرة الأميركية «اركيو-170» من دون طيار، كشف الحرس الثوري عن صاروخ «الزلزال الممطر» الذي يضم 30 قنبلة وزن كل منها 17 كيلوغراماً. ويبلغ مدى الصاروخ 300 كيلومتر، وهو يقذف بقنابله قرب وصوله إلى الأرض بمسافة قليلة. ويعد «الزلزال المدمر» مناسباً لقصف المطارات والمعدات المنتشرة على مساحة واسعة من الأرض. وذكرت وكالة فارس أن هذا الصاروخ بإمكانه أن يستهدف «قواعد العدو ومراكزه المنتشرة قرب الأراضي الإيرانية».
(فارس، أف ب)