تسببت الأزمة الأوكرانية بحالة من الهلع لدى العديد من الطلاب اللبنانيين الذين يكملون دراساتهم الجامعية هناك. ويبدي بعضهم خوفاً من أن يكون مصيرهم مماثلاً لزملائهم الذين كانوا يدرسون في سوريا، واضطروا إلى العودة إلى لبنان.


عباس الحاج الحسن واحد من هؤلاء الطلاب، فهو يكمل دراساته العليا في الطب في مدينة خاركوف. تحدّث مع «الأخبار» عبر «السكايب»، عن الأجواء التي يعيشها الطلاب اللبنانيون منذ اندلاع الأزمة. يقول إن «خاركوف تضم العدد الأكبر من الطلاب اللبنانيين. ومنذ سيطرت المعارضة على مبنى البلدية اتخذت الجامعات مجموعة من التدابير لمساعدة الطلاب الأجانب، فسمحت بثلاثة أسابيع سفر لهم على أن يُعاد فتح الصفوف التي غابوا عنها»، وخصوصاً أن الوضع مخيف بالنسبة إلى الأجانب «لأن الأوكرانيين عموماً لا يحبونهم، فكيف بهم الآن مع وجود اليمين المتطرف، الذي يخيف الناس؟ نحن لا نخرج من المنزل، وخصوصاً في الليل إلا للضرورة القصوى، فالمشاكل والسرقة والقتل تتربص للجميع».
لكن وائل الذي يدرس الهندسة في إحدى جامعات شبه جزيرة القرم المنضمة حديثاً إلى روسيا، يلفت إلى مشكلة يصفها بالمعقدة. يقول «نحن في القرم، كما الجنسيات الأخرى لدينا إقامات في أوكرانيا، وفجأة أصبحنا تابعين لروسيا، فماذا نفعل؟ أين نجدّد إقاماتنا؟ وماذا لو كنت أعيش في القرم وأدرس في منطقة أخرى ما زالت تابعة لأوكرانيا؟».
أما المسؤول المباشر عن أكثرية الطلبة اللبنانيين أمام الجامعات الأوكرانية الدكتور عصام شاهين، فأوضخ لـ«الأخبار»، أن مدينة خاركوف لم تشهد حتى الآن اضطراباً كبيراً. ولافت شاهين لى أن الحدث الأبرز منذ بداية الأزمة محاولة اغتيال عمدة المدينة غينادي كيرنِس، الذي أصيب برصاصة قنص قد تودي بحياته.
وأكد أن السفارة اللبنانية في كييف أولت ومنذ بداية الأزمة اهتماماً واضحاً، وخصصت على موقعها الإلكتروني أرقاماً هاتفية للطوارئ. وأوضح شاهين أن «سعادة السفير كلود الحجل ابدت اهتمام شخصي لافت عبر اتصالات متكررة معنا هنا في مدينة خاركوف، لمتابعة الأوضاع والوقوف على الأحداث المحلية والاطمئنان بخاصة لحال الطلاب».
أسئلة التلاميذ اللبنانيين حملناها إلى وزارة الخارجية اللبنانية، حيث التقينا المسؤولة الإعلامية نانا فيصل، التي فوجئت بهذه الشكاوى، واتصلت على الفور بالسفيرة اللبنانية في أوكرانيا كلود حجل. الأخيرة أكدت أن السفارة اللبنانية على أهبة الاستعداد، موضحةً أنه «منذ اليوم الأول للأزمة وضعنا لائحة بأرقام للطوارئ على باب السفارة، وعلى الموقع الخاص بنا، إضافة إلى نشر أرقام الموظفين في السفارة الذين كلّفوا الرد على أي اتصال 24\24 ساعة».
وقالت حجل إنه جرى التواصل «مع كل الجامعات، وطلبنا لائحة بأسماء الطلاب الذين يدرسون هناك مع أرقام هواتفهم». أما بالنسبة إلى الزيارات التي يطالب بها الطلاب، فتقول حجل إنها وصلت إلى أوكرانيا قبل شهرين من الأزمة، «وقد حالت شدة العواصف والحرارة المنخفضة دون إجراء هذه الزيارات، فمعظم الجامعات أقفلت ابوابها خلال العاصفة الثلجية، لذا أجّلت الزيارة إلى الربيع». وعن الإجراءات الواجب اتباعها إذا وقعت أي مشكلة مع طالب لبناني، تجيب حجل: «فليتواصل معنا وأنا شخصياً أتابع أغلب هذه المشاكل حتى النهاية، وجاهزة للاستماع إلى مشاكلهم جميعاً»، مضيفةً «لقد قمنا في السفارة بمخالفة قانونية استثنائية وعلى مسؤوليتي لتسهيل طلبات جوازات السفر، وهي أنه يمكن لأي لبناني في أوكرانيا إرسال بصمته وصورة عن جوازه القديم عبر البريد أو بأي طريقة يريدها، منعاً لتعرّضهم لأي خطر إذا قرروا المجيء إلى مركز السفارة». أما بالنسبة إلى مشكلة «انتقال» القرم إلى روسيا، فتوضح «لقد أرسلنا برقية مستعجلة إلى وزير الخارجية، الذي يتابع بنفسه هذة الأزمة المعقدة مع نظيريه الروسي والأوكراني، وهذه مشكلة عامة تعانيها جميع الجاليات». وذكّرت حجل بأن «العناوين الإلكترونية وأرقام الطوارئ موجودة للتواصل عند أي طارئ، ونحن لن نبخل على الجالية اللبنانية، وخاصة الطلاب، بأي جهد لحل أزماتهم، وخاصة مع استمرار الأزمة هنا».
يذكر أن عدد اللبنانيين المقيمين في أوكرانيا يقارب الألفين، وهم يقيمون في المناطق الشرقية والجنوبية للبلاد، جلُّهم من الطلاب الجامعيين. وتستضيف مدينة خاركوف الشرقية (التي تبعد 80 كم عن الحدود الروسية) العدد الأكبر منهم، تليها العاصمة كييف، ويتوزع بقية أفراد الجالية على مدن: أوديسا، المدينة الجنوبية على البحر الأسود، سيمفروبول في شبه جزيرة القرم. دونتسك وزاباروجه ودنيبره بيتروفسك وسومه، مدن الشرق الأوكراني. أما في غرب البلاد، فيُحصى عدد قليل من اللبنانيين المقيمين في مدينة لفيف.