تكثف الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون جهودهم للاتفاق على فرض عقوبات أكثر قسوة على روسيا، في حال محاولتها عرقلة الانتخابات المقبلة في أوكرانيا، حيث نفت الولايات المتحدة أن يكون هناك مرتزقة أميركيون يقاتلون إلى جانب كييف.

في المقابل، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، أن بلاده «لا تزال منفتحة» على محادثات حول مستحقات أوكرانيا لقاء إمدادات الغاز، مؤكداً عدم تلقّي أيّ «عروض ملموسة» من الاتحاد الأوروبي تحول دون قطع الغاز عن أوكرانيا اعتباراً من الشهر المقبل.

وفي رسالة مفتوحة إلى قادة عدد من الدول الأوروبية، دعا بوتين بروكسل إلى «التفاوض بشكل نشط أكثر» بحثاً عن سبل لتثبيت الاقتصاد الأوكراني الذي يعاني من الأزمة في هذا البلد.
وحذّر بوتين زعماء دول الاتحاد الأوروبي من مغبة ارتفاع حجم ديون الغاز الطبيعي الأوكرانية لبلاده، مؤكّداً أن مشكلة الديون المتعلقة بتوريدات الغاز الروسي إلى أوكرانيا لا تحتمل التأجيل.
وأشار بوتين إلى أن مشكلة حل الديون الأوكرانية لمصلحة بلاده هي مشكلة مشتركة مع الاتحاد الأوروبي، خاصة أن صادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي تمر عبر الأراضي الأوكرانية.
ولفت إلى أن ديون أوكرانيا ارتفعت من مليارين و237 مليون دولار أميركي إلى 3 مليارات و508 ملايين دولار، ولم تقم كييف بسداد الديون المترتبة عليها لمصلحة بلاده، بالرغم من حصولها على مبلغ 3 مليارات دولار أميركي من صندوق النقد الدولي.
بالمقابل، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن «لا اساس» للانتقادات التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقالت المتحدثة باسم المفوضية الاوروبية بيا اهرنكيلدي-هانسن، إن الاتحاد الأوروبي سيرد «بطريقة مشتركة» كما فعل على لسان رئيس المفوضية جوزيه مانويل باروزو بعد الرسالة الاولى.

بوتين يحذر أوروبا
من ارتفاع الديون المترتّبة على كييف
من جهة أخرى، أبدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل «تمسكها بتحقيق هدف الشراكة القوية مع روسيا رغم الاختلاف في وجهات النظر في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية». وأكدت ميركل في حديث صحافي أن «هذا الأمر يتطلب مع ذلك حداً أدنى من القيم المشتركة بين الجانبين، من شأنها أن تتجسد في العمل السياسي». وأوضحت ميركل أن «الأزمة الأوكرانية لا يمكن حلها بالطرق العسكرية»، لافتةً إلى أن «الحكومة الألمانية مستعدة للحوار السياسي الدبلوماسي بقدر استعدادها لفرض عقوبات على روسيا».
من جهة أخرى، هددت الولايات المتحدة وشركاؤها الأوروبيون بتشديد العقوبات على روسيا في حال حاولت عرقلة الانتخابات المقبلة في أوكرانيا بجعلها «تنزف»، وذلك إثر اجتماع عقد أمس في لندن ضم وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظراءه من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، أطلعهم خلاله على أحدث الجهود الأميركية لصياغة عقوبات ضد موسكو.
وشدد كيري على أنه «في حال عمدت روسيا ووكلاؤها إلى عرقلة الانتخابات، فإن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الممثلة اليوم ستفرض عقوبات محددة على قطاعات معينة». وتابع «رسالتنا بسيطة جداً: دعوا أوكرانيا تنتخب. دعوا الشعب الأوكراني يختر مستقبله».
ووفق مسؤول أميركي، فإن الهدف من سلسلة العقوبات الأولى كان «استخدام المشرط بدلاً من المطرقة»، في إشارة إلى إلحاق أضرار محددة.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «يوجد الكثير من الأمور التي يمكن أن نقوم بها بالمشرط لإحداث نزيف سيكون له بشكل خاص تأثير قوي على الاقتصاد الروسي، ونموّ روسيا المستقبلي». وأشار إلى أن الدول الأوروبية أصبحت مقتنعة أكثر بالقدرة على الوصول إلى ذلك، خاصة أن للاقتصاد الروسي «الكثير من مواضع الضعف».
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ «اتفقنا جميعاً على أن أداء روسيا تجاه الانتخابات سيحدد تشديد العقوبات الاقتصادية والتجارية أو لا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي».
وبالتزامن مع هذه التصريحات، أكدت سلطات «جمهورية دونيتسك الشعبية» التي أعلنت استقلالها عن أوكرانيا بعد الاستفتاء أخيراً، أنها ترفض إجراء الانتخابات الرئاسية الأوكرانية على أراضيها. وجاء في بيان سلطات «جمهورية دونيتسك الشعبية» المنشور في موقعها على شبكة الإنترنت، أنها تعتبر أوكرانيا دولة مجاورة.
من جانب آخر، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، أمس، عن استغراب موسكو من إصرار سلطات كييف على رفض إطلاق عملية المصالحة الوطنية في أوكرانيا، مشيراً إلى أن ذلك يتناقض مع اتفاقية جنيف بشأن تسوية الأزمة في البلاد.
في هذا الوقت، قال رئيس أوكرانيا بالوكالة ورئيس البرلمان ألكسندر تورتشينوف إن العملية العسكرية التي تنفذها القوات الحكومية الأوكرانية في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا أدت إلى طرد الانفصاليين من قاعدة كراماتوركس الدفاعية.
وفي السياق، واصلت القوات الأوكرانية أمس حملتها العسكرية ضد مدينة سلافيانسك، معقل الحراك الانفصالي الموالي لروسيا، في شرق البلاد، وفق ما قاله ضابط أوكراني في المنطقة. وأكد الضابط في القوات المسلحة، الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه، لوكالة «فرانس برس»، أنه «مساء الأربعاء، وبالقرب من قرية ستاروفارفاريفكا، أوقفنا عدداً من الإرهابيين»، مضيفاً «هذا لم يكن سهلاً، لأنهم يختبئون بين المدنيين. لم يقع أي قتلى أو ضحايا في صفوفنا أو من المدنيين».
في المقابل، أكد متحدث باسم المتمردين أن المواجهات في هذه القرية القريبة من سلافيانسك أدت إلى مقتل 11 جندياً أوكرانياً.
إلى ذلك، نفى البيت الأبيض أنباءً نشرتها وسائل إعلام ألمانية عن وجود مرتزقة من شركة «بلاك ووتر» الأمنية الأميركية وشركات أمنية أميركية أخرى في أوكرانيا. وذكرت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لورا لوكاس ماغنوسون، في تصريح إلى وكالة «إيتار تاس»، أن شركة «أكاديمي» الخاصة التي تحدّثت عنها وسائل إعلام ألمانية، في إشارة الى مشاركة عناصرها في العمليات القتالية في أوكرانيا، تنفي جميع الاتهامات في هذا الشأن قطعاً منذ شهرين.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)