فشلت الحملة الأمنية التي أطلقتها الحكومة الأوكرانية شرق البلاد في قمع الاحتجاجات بالقوة. هذا ما تأكّد مرة أخرى يوم أمس؛ فبعدما أعلن ممثلو مدينتي دونتسك ولوغانسك استقلالهم عن حكومة كييف الأحد الفائت، انتخبت «جمهورية دونتسك» أمس رئيساً لحكومتها. وأعلنت الوحدة الصحافية لـ «جمهورية دونتسك» في بيان، اختيار المجلس الأعلى في الجمهورية ألكسندر بوروداي رئيساً للحكومة. وأوضح البيان أن بوروداي أصبح رئيساً للحكومة عقب حصوله على أكبر نسبة أصوات، خلال الجولة الثالثة من التصويت، الذي جرى في المجلس الأعلى. وكان قد أُطلق اسم «روسيا الجديدة» على إقليمي دونتسك ولوغانسك الواقعين شرق أوكرانيا، عقب إجرائهما استفتاءً الأحد الفائت بهدف الانفصال عن أوكرانيا.


في السياق نفسه، سيطر مسلحون انفصاليون أمس، على ثكنة الحرس الوطني الأوكراني في دونتسك. ودخل مسلحون انفصاليون مساء ثكنة القوات الخاصة لوزارة الداخلية. ويبدو أن هذه القوات لم تقاوم، بحسب ما أفادت «فرانس برس»، حيث شوهدت شاحنات تنقل أعضاء الحرس الوطني وهم يغادرون المكان.

أكد راسموسن أنه لم يعد بالإمكان «الوثوق» بضمانات موسكو
في هذا الوقت، ذكر تقرير للأمم المتحدة نُشر أمس، أن وضع حقوق الإنسان شهد «تدهوراً مقلقاً» في شرق أوكرانيا. ويورد التقرير «أمثلة متعددة محددة لعمليات قتل وتعذيب وضرب مبرح وخطف وتهديد ومضايقات جنسية، وغالبيتها تقوم بها مجموعات معارضة للحكومة منظمة ومسلحة على نحو جيد في شرق البلاد».
ودعت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي، الذين يملكون تأثيراً في المجموعات المسلحة في شرق أوكرانيا إلى «فعل ما بوسعهم للجم هؤلاء الرجال، الذين يبدون مصممين على تمزيق البلاد».
في المقابل، انتقدت روسيا تقرير الأمم المتحدة، وقالت إنه يفتقر إلى أي مظهر من مظاهر الموضوعية. واتهمت كتّاب التقرير باتباع «أوامر سياسية» لتبرئة القيادة المؤيدة للغرب.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن التقرير شوّه صورة الانفصاليين الموالين لموسكو في شرق أوكرانيا، فيما تجاهل أن «أغلظ انتهاكات حقوق الإنسان، ترتكبها سلطات كييف التي نصّبت نفسها بنفسها».
كذلك رأت الخارجية أن التقرير «يلقي ظلالاً من الشك على استقلال وحياد» مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مشيرةً إلى أن «الافتقار التام إلى الموضوعية، والتفاوت الصارخ والمعايير المزدوجة، لا تدع مجالاً للشك في أن مؤلفيه نفذوا أمراً سياسياً لتبرئة السلطات التي نصًبت نفسها في كييف.»
وأشار البيان إلى أن كتّاب التقرير جمعوا معلومات من مصادر «لتناسب استنتاجات مسبقة ولتبرير المجلس العسكري في كييف، وإلصاق تهم الشر بحركة الاحتجاج في جنوب شرق البلاد». من جهة أخرى، أعلنت واشنطن أنها تعدّ الجلسة الأولى للطاولة المستديرة في أوكرانيا ناجحة، على الرغم من أنها عقدت في غياب ممثلي الأقاليم الشرقية وبعض القوى السياسية الأوكرانية. وقللت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف من أهمية عدم حضور من وصفتهم بـ «انفصاليين موالين لروسيا».
أما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن، فأعلن أمس في بوخارست، ان الحلفاء لم يعد بإمكانهم «الوثوق» بضمانات موسكو لجهة احترام وحدة أراضي دول المنطقة، بعد ضم القرم.
وقال راسموسن «بعد ما شهدناه في أوكرانيا، لم يعد بإمكان أحد أن يثق بالضمانات المزعومة لموسكو لجهة سيادة ووحدة أراضي دول أخرى»، مذكراً بأن روسيا تعهدت في 1994 ضمان وحدة وسيادة أراضي أوكرانيا، «إلا أن ما شهدناه أخيراً هو تملّك أراض بالقوة، وضم القرم بصورة غير قانونية».
إلى ذلك، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس، إن بلاده مستعدة لبحث خفض سعر بيع الغاز إلى أوكرانيا إذا سددت 2.237 مليار دولار مستحقة عليها لروسيا، مقابل إمدادات الغاز حتى أول نيسان.
وقال «سنناقش هذا الأمر إذا دفعوا حتى الديون المستحقة كما في أول نيسان، والبالغة 2.237 مليار دولار». وتقول روسيا إن إجمالي ديون الغاز على كييف يتجاوز 3.5 مليارات دولار.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)