لا يزال موقف طهران من التفاهم الشامل المرتقب مع أميركا على حاله: «لا اتفاق في ظل مطالب مبالغ فيها»، في وقت أعلن فيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي أن مسألة النووي مجرد «ذريعة» من واشنطن «الغاضبة من تقدم إيران».


وقبل إعادة استئناف جولات التفاوض في 16 حزيران المقبل، تشهد حكومة الرئيس حسن روحاني محطات دبلوماسية مهمة، بدءاً من لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس في شنغهاي، وصولاً إلى الزيارة الوشيكة لأمير الكويت صباح الأحمد الصباح، المرتبطة بالانفتاح الأخير لطهران على الرياض.
وفي موقف عالي النبرة، أعلن خامنئي أن صمود الشعب الإيراني في ظل تقسيم العالم إلى سلطوي وخاضع «أغاظ الولايات المتحدة الأميركية»، مشيراً إلى أن المواضيع النووية وحقوق الإنسان هي «ذرائع اتخذها العدو لثني الإيرانيين عن صمودهم». وأشار في ذكرى «عمليات بيت المقدس» إلى أن الغرب «غاضب بشدة» من التقدم الذي تحققه طهران «عبر اعتمادها علی القدرات الداخلیة». وفي شنغهاي، أكد روحاني، خلال القمة الرابعة لمؤتمر «التفاعل وبناء الثقة في آسيا» (سيكا)، حق بلاده وجميع الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مشيراً إلى أن طهران ترى أنّ من الممكن التوصل إلى اتفاق بعيد من التهديدات والمطالب المبالغ بها، وعلى قاعدة «أن يفوز الجميع».
وفي سياق المفاوضات التي تستأنف في 16 حزيران، أعلن مساعد رئيس الوفد الإيراني المفاوض عباس عراقجي أنه «لا تفاوض مع مجموعة دول (5+1) بشأن المنظومات الدفاعية»، مؤكداً خلال الملتقى العشرين لكوادر «التوجيه السياسي في الحرس الثوري» أن الوفد أبلغ الطرف الآخر أن قضية الصواريخ «غير مطروحة على بساط البحث»، وهي تمثل «جزءاً من الخلافات مع الدول المفاوضة». من جهة أخرى، أكد روحاني أن التعاون بين إيران وروسيا «يرسي دعائم الاستقرار والأمن في المنطقة»، مشيراً خلال لقائه بوتين على هامش المؤتمر في شنغهاي، أن علاقات تاريخية تربط بلاده بروسيا التي وصفها بالـ «بلد الجار». وشدد على أن التعاون بين البلدين «يثمر صنع منطقة آمنة». ورأى روحاني أن تبادل وجهات النظر والأفكار بين البلدين «مؤثرٌ جداً على صعيد إرساء السلام في المنطقة خلال الأشهر الماضية».
من جانبه، أعرب بوتين عن «ارتياحه للقاء الرئيس روحاني مرة أخرى» واصفاً إيران وروسيا بـ «بلدي جوار قديمين، وشريكين داعمين بعضهما لبعض». ولفت بوتين إلى أن مواقف البلدين كانت على الدوام «ذات توجهات مشتركة، حتى أثناء الأزمات الدولية»، موضحاً أن البلدين ينفذان مشاريع مشتركة و«لديهما إمكانات وطاقات أخرى يمكن الاستفادة منها في تنمية علاقاتهما».
على صعيد آخر، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية مرضية أفخم أن أمير الكويت صباح الأحمد الصباح سيزور طهران مطلع حزيران المقبل، بدعوة من الرئيس حسن روحاني. ووصفت أفخم خلال مؤتمر صحافي هذه الزيارة بالـ «مصيرية وهي ستمثل مرحلة جديدة في العلاقات الإيرانية الكويتية». وأوضحت أفخم أن «الحوار يمهد الأرضية للتعاون»، معربةً عن أملها في أن تسهم هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة في العلاقات بين الجانبين، وتساعد على تعزيز التنسيق الإقليمي بين دول المنطقة.
(أ ف ب، فارس، إرنا)