خطاب متوازن وشديد اللهجة ألقاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس، أوصل من خلاله أكثر من رسالة مهمة إلى خصومه في الغرب، فأعلن بوضوح فشل النظام الأحادي القطب، فيما مد يده إلى الرئيس الأوكراني المقبل من أجل التعاون ديبلوماسياً لحل النزاع في الشرق.


وأعلن بوتين أمس أن بلاده «ستحترم خيار الشعب الأوكراني»، وذلك رداً على سؤال عن اعتراف موسكو بالانتخابات الرئاسية الأوكرانية المقررة غداً.
وقال بوتين، خلال منتدى اقتصادي في سان بطرسبورغ شمال غرب روسيا، «في المبدأ ووفق الدستور، لا يمكن إجراء انتخابات، لكون الرئيس فيكتور يانوكوفيتش هو الرئيس الحالي»، مضيفاً «نريد نحن ايضاً أن يعود الهدوء في نهاية المطاف إلى أوكرانيا، سنحترم خيار الشعب الأوكراني». وأكد «مثلما نعمل اليوم مع هؤلاء الذين يسيطرون على الحكم، سنعمل بعد الانتخابات مع السلطات المنتخبة».
وأوضح بوتين أن روسيا دأبت على دفع الطرفين المتنازعين في أوكرانيا نحو إقامة اتصالات، قائلاً «نحن نرى أن أي مواجهات تنتهي بالمفاوضات، لذا من الأفضل بدؤها في وقت أبكر، لذلك نحن دوماً ندفع الأطراف المتنازعة إلى بدء الاتصالات المباشرة». وأضاف أن أول الاتصالات بين السلطات الأوكرانية الجديدة وأنصار الفدرالية، بدأت بمشاركة روسيا «للأسف الوضع يتأزم لأن السلطات في كييف مستمرة في العملية العقابية شرق البلاد، العمليات العسكرية لا تتوقف، يستعملون المدافع والمدرعات والدبابات، القذائف تصيب الأبنية السكنية والمدنيون يقتلون».
كذلك، رأى بوتين أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دعما الانقلاب في أوكرانيا، الذي تلته الفوضى ونشوب حرب أهلية شاملة في البلاد، مؤكداً أنه كان من الممكن أن تشهد القرم جرائم أكثر دموية من مأساة أوديسا، في حال عدم قيام روسيا بضم شبه الجزيرة. وقال الرئيس الروسي إن المشاكل الحادة المتعلقة بأوكرانيا والقرم، مرتبطة بعدم وجود ثقة، مؤكداً أن إعادة الثقة أمر مهم جداً. ورأى بوتين أن فكرة النظام الأحادي القطب لم تتحقق، مشيراً إلى أن ذلك أمر بديهي للجميع، حتى لهؤلاء الذين يحاولون العمل وفقاً للنظام المعتاد والحفاظ على الهيمنة وإملاء قواعدهم في السياسة والتجارة والمال وفرض صفاتهم الثقافية.


أجرت وحدات من
الجيش الروسي تدريبات عسكرية برية وجوية

وفي سياق رده على سؤال عن اتهامات وجّهها الرئيس الأميركي باراك أوباما واصفاً إياه بأنه غير صادق، قال بوتين «هو ليس قاضياً ليتهم، إن كان كذلك فليعمل إذاً في المؤسسات القضائية». وأعرب بوتين عن ثقته بأن السؤال عن علاقة أوباما به طُرح على نحو غير دقيق، مضيفاً «لا أعتقد أن باراك يتهمني بأي شيء، لديه وجهة نظر خاصة حيال أمور، وأنا لدي نظرتي الخاصة».من جهته، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن «الغرب وضع أوكرانيا بين خيارين، معنا أو ضدنا، بدلاً من تطوير مشاريع التكامل الطبيعية في أوروبا وأوراسيا». وأشار لافروف، في كلمة ألقاها في مؤتمر موسكو الثالث للأمن الدولي أمس، إلى أنه نظراً إلى الوضع السياسي الهش في هذا البلد، كان ذلك كافياً لتأجيج أزمة واسعة للدولة الأوكرانية. وأكد الوزير الروسي أنه يجب استخلاص الدروس الصحيحة من الأزمة الأوكرانية، وبدء تنفيذ مبادئ الأمن المتساوي وغير القابل للتجزئة في منطقة أوروبا والأطلسي، وتهيئة الظروف لإقامة فضاء اقتصادي وإنساني موحّد بين لشبونة وفلاديفوستوك (المدينة الروسية الأبعد عن أوروبا). وقال لافروف إن مساهمة الشعب الأوكراني في تجاوز أزمته تتطلب التخلي عن اللعبة الصفرية، والتراجع عن تشجيع النازية الجديدة ومعاداة الغير والنظرة الأوروبية المتغطرسة لأوكرانيا.
كذلك أكد لافروف أن الغرب فضّل سياسته الرامية إلى احتواء روسيا، على الفرصة التاريخية لإقامة أوروبا كبرى. ودعا لافروف المشاركين في المؤتمر إلى التركيز على النزاعات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، معرباً عن أسفه لأن هذه النزاعات الخطرة «أصبحت أخيراً في ظل الأزمة الأوكرانية».
في هذا الوقت، أعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يقفون وراء الجزء الأكبر من النزاعات المسلحة الإقليمية. وقال غيراسيموف إن واشنطن لا تستطيع قبول ظهور مراكز القوى الجديدة، مشيراً إلى أنها تستخدم لذلك طائفة واسعة من الوسائل، بما فيها العقوبات ودعم قوى موالية للغرب، لكن القوة العسكرية تصبح «حجة حاسمة». وأكد رئيس الأركان العامة الروسية أن موسكو تتخذ إجراءات، رداً على زيادة قوات حلف شمال الأطلسي بالقرب من حدودها.
كذلك قال غيراسيموف إن نقل العتاد العسكري الذي جرى نشره على نحو مؤقت قرب الحدود مع أوكرانيا إلى القواعد الدائمة سيستغرق نحو 20 يوماً.
في سياق متصل، أجرت وحدات من الجيش الروسي، تدريبات عسكرية برية وجوية أول من أمس على الحدود مع أوكرانيا وفي منطقة كارسنودار.
وأطلقت طائرات مقاتلة الذخيرة الحية على أهداف بدعم من فرق على الأرض. وقالت وزارة الدفاع إن تدريبات عسكرية أجريت كذلك في بلجورود وبرايانسك.
وفي أعقاب التدريبات نقلت روسيا 15 طائرة حاملة جنود، ونقل 20 قطاراً أفراداً من الجيش ومعدات، لإخراجها من ثلاث مناطق على الحدود مع أوكرانيا.
إلى ذلك أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الروسية، أن هناك عشرات المرتزقة العسكريين الأجانب، ومن ضمنهم أميركيون يعملون إلى جانب سلطات كييف في العملية العسكرية شرق أوكرانيا.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)