رأى مرشد الثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي، أمس، أن سنوات من «الفتن» التي أثارتها الولايات المتحدة لم تهز بلاده، داعياً المسؤولين الإيرانيين إلى صون الوحدة الوطنية.


وفي خطاب ألقاه لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني، لم يشر خامنئي إلى المفاوضات النووية الصعبة الجارية مع القوى العظمى. وقال: «علينا فهم العقبات الموجودة على الطريق التي رسمها الإمام» الخميني، مضيفاً أن «التحدي الخارجي، هو الفتن التي تزرعها الغطرسة العالمية، ولنكن صريحين، الولايات المتحدة».
ولم يتحدث عن أي تقارب محتمل، بل على العكس حذّر من المساعي الأميركية لـ«بث الشقاق» بين الدول أو إثارة الانقلابات و«ثورات الألوان».
ويبدو أنه استبعد التهديد بتدخل عسكري، مؤكداً أن الأخير ليس «أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة» بعد «الخسائر الأميركية في أفغانستان والعراق».
من جهته، ولمناسبة الذكرى نفسها، تحدث الرئيس الإيراني حسن روحاني عن أداء حكومته على صعيد السياسة الخارجية، قائلاً إنها ستدافع على أحسن وجه عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني. وأضاف: «إننا سنسير على صعيد السياسة الخارجية في إطار المعايير والمصالح الوطنية والخطوط التي رسمها قائد الثورة، وسندافع عن الحقوق النووية للشعب وسنكسر قيد الحظر الظالم المفروض على البلاد». وأفاد بأن أدعياء المدنية والحضارة في العالم، والذين يعلنون معارضتهم للإرهاب في سوريا ولبنان وأفغانستان، هم يدعمون الإرهابيين من ناحية التسليح ويدافعون عنهم داخل المنظمات الدولية.
وأعلن روحاني أن «إيران في هذه المنطقة تقارع الإرهابيين قولاً وفعلاً عبر دعم من يكافحون الإرهاب بالمنطقة».
في هذا الوقت، قال دبلوماسيون ومحللون إنه يبدو أن هناك احتمالاً متزايداً لعدم تمكن القوى العالمية الست وإيران من التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، تقيّد طهران بموجبه برنامجها النووي مقابل إنهاء العقوبات الاقتصادية بحلول المهلة المحددة في 20 تموز.
ولا يمثّل تمديد المحادثات مشكلة في حد ذاته إذا رغبت كل الأطراف في ذلك. لكن الرئيس الأميركي باراك اوباما سيكون في حاجة لضمان موافقة الكونغرس، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً بين أعضاء الكونغرس وإدارته.
ويقول مسؤولون غربيون إنه مع استبعاد حدوث انفراجة مفاجئة في الجولة القادمة من محادثات فيينا المزمع انعقادها بين 16 و 20 حزيران، فإن التمديد يبدو أمراً محتوماً. وقال أحد الدبلوماسيين: «مواقفنا متباعدة للغاية» والمحادثات ستكون «طويلة ومعقدة».
وقال الجانبان الشهر الماضي إنهما عازمان على البدء في وضع مسودة نص الاتفاق النهائي لكن المسودة الكاملة لم يتم البدء فيها بعد.
وفي سياق متصل، اعترفت الولايات المتحدة أمس، بالتقدم الذي أحرزته إيران حول تقديم معلومات واضحة تتعلق ببرنامجها النووي.
وفي تصريح صحافي، قال السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية جوزف مكمانوس، على هامش اجتماع في فيينا للوكالة: «لا يمكن أن نلاحظ وجود تدابير ونقول إن ذلك لا يكفي. إنها تدابير جيدة».
واعتبر أن التدابير التي قبلتها إيران في إطار الجولة الثانية من المفاوضات «ليست إلا خطوة أولى»، ويجب «تسريع» العملية.
(الأخبار، أ ف ب)